آخر الأخبار العربية والعالمية على مدار الساعة

بين ركام غزة.. مدربون وناشئون يطاردون حلمهم الكروي (تقرير)
الرياضة

غزة: ناشئون يواصلون التدريب على كرة القدم رغم الدمار

مواجهة التحديات في قطاع غزة

في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها قطاع غزة، يواصل المدربون واللاعبون الناشئون في كرة القدم سعيهم لتحقيق أحلامهم الرياضية. فبين ركام المباني المدمرة ونقص الملاعب والمنشآت الرياضية، يستمر المدرب الفلسطيني محمد السويركي في تدريب مجموعة من اللاعبين الصغار.

يأتي هذا الجهد في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي من تحديات كبيرة، حيث دمرت الحرب منشآت رياضية عديدة، وتحول بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين. ومع ذلك، يصر المدربون واللاعبون على مواصلة التدريب، مستخدمين مساحات مفتوحة بين الأنقاض كبديل للملاعب المفقودة.

كان قطاع غزة يضم عشرات الملاعب والصالات الرياضية التابعة للأندية والجامعات والبلديات قبل الأحداث الأخيرة. لكن الدمار الواسع أخرج معظمها عن الخدمة، مما أجبر الرياضيين على البحث عن أماكن بديلة لممارسة رياضتهم المفضلة.

إصرار على الحياة والأمل

يحول المدرب محمد السويركي، وهو لاعب سابق في نادي اتحاد الشجاعية ومنتخب فلسطين، مساحة بين الأنقاض إلى ملعب مؤقت. يستخدم الفتيان معدات بسيطة، مثل الأقماع البلاستيكية، لإجراء تدريباتهم في ظل غياب الإمكانيات الرياضية.

يتلقى اللاعبون تدريباتهم شرقي مدينة غزة، بالقرب من مواقع عسكرية. وعلى الرغم من هذه الظروف، يتمسك اللاعبون بأحلامهم في الانضمام إلى أندية عالمية والمشاركة في كأس العالم مستقبلاً. يأملون في ممارسة الرياضة التي يعشقونها في بيئة آمنة بعيداً عن ويلات الحروب.

يؤكد السويركي أن هدفه هو الحفاظ على المواهب الكروية في قطاع غزة، على الرغم من التداعيات الكارثية على قطاع الرياضة. ويطالب بالإسراع في إعادة إعمار الأندية والملاعب لتمكين الأطفال والشباب من مواصلة ممارسة كرة القدم وتطوير قدراتهم.

ويضيف السويركي أنهم يعملون على اكتشاف المواهب الرياضية من مختلف الأعمار، في الأزقة وبين الركام وخيام النازحين، بهدف إنشاء جيل رياضي يواصل ممارسة اللعبة رغم الأوضاع الصعبة. هذا الجهد يعكس إصراراً على بث رسائل الحياة والأمل.

لا تنسوا أطفال غزة… حين يصبح العطش جريمة العالم الصامت
لا تنسوا أطفال غزة… حين يصبح العطش جريمة العالم الصامت Credit: jo24.net

من جانبه، يوضح محمد سليمان الشيخ خليل، مدرب قطاع الناشئين في نادي اتحاد الشجاعية، أن غياب الملاعب دفع المدربين إلى استقطاب اللاعبين الموهوبين من الأحياء والشوارع ومحيط الخيام. ويسعى المدربون للحفاظ على قطاع الناشئين واستمرار تدريبهم حتى تتوافر الإمكانات اللازمة لممارسة الرياضة بشكل منتظم.

يقول الشيخ خليل: “نحن موجودون في مساحة صغيرة بين الأنقاض، نعمل قدر المستطاع على استثمار أي مساحة لإقامة ملعب لتدريب الفتيان.” هذا يعكس الروح الإيجابية والتصميم على تجاوز العقبات.

أحلام اللاعبين في ظل الدمار

يعبر الفتى أحمد حسونة عن شغفه بكرة القدم، مشيراً إلى أنه كان يمارسها في أحد أندية مدينة غزة قبل الحرب. لكن تدمير المنشآت الرياضية أجبره وزملاءه على اللعب والتدريب بين الركام. ويضيف أنه وزملاءه يواصلون ممارسة كرة القدم رغم الظروف الصعبة، تمسكاً بشغفهم باللعبة.

يعرب حسونة عن أمله في أن يتمكن مستقبلاً من تمثيل منتخب فلسطين في المحافل الرياضية المختلفة، وأن يحترف في أحد الأندية الكبرى. ويؤكد: “نحن نعشق الرياضة، وسنظل نلعب في غزة بين ركام منازلها وأزقتها، وسنبث رسائل الحياة والأمل رغم الدمار والحصار.”

بدوره، يقول اللاعب زين أبو العطا إنه كان يحلم بالانضمام إلى نادي اتحاد الشجاعية وتمثيل منتخب فلسطين، إلا أن تدمير الملاعب خلال الحرب عرقل مسيرته الرياضية. ويؤكد أبو العطا تمسكه بحلمه في الاحتراف بأحد الأندية الأوروبية مستقبلاً، مشيراً إلى أنه يواصل العمل والتدريب من أجل تحقيقه.

يؤكد المدربون واللاعبون أن شغفهم بكرة القدم يدفعهم إلى مواصلة التدريبات رغم الظروف القاسية. ويطالبون بإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في القطاع للحفاظ على مستقبل الأجيال الناشئة. وقد دمرت الحرب 265 منشأة رياضية في غزة، وأودت بحياة أكثر من 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية، بينهم 45 سيدة، وفق بيانات اللجنة الأولمبية الفلسطينية.

يتوزع هؤلاء الضحايا على 34 اتحاداً ومؤسسة رياضية، ويشملون لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين وكوادر مختلفة. وقد خلفت الأحداث الأخيرة أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، بالإضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

تُظهر هذه الجهود أن الأطفال في غزة لا يطلبون المستحيل؛ كل ما يرجونه هو حقهم الأول في الحياة: ماء نظيف، طعام، دواء، وأمان. ومع ذلك، يظل العالم صامتاً أمام هذه المأساة، حيث يصبح العطش جريمة صريحة لا كارثة طبيعية، وتصبح المأساة أكبر من نقص موارد.

إن أقسى ما في هذه المأساة ليس الدمار وحده، بل اعتياد الدمار؛ أن يتحول الوجع اليومي ونزوح الأطفال إلى مشهد مألوف يمر أمام العيون كما تمر الإعلانات التجارية. هنا تكمن الكارثة الأعمق: موت الإحساس قبل موت الجسد، وتطبيع العالم مع الحصار بوصفه تفصيلاً جانبياً في حرب طويلة.

الطفل في غزة لا يفهم صراعات القوى الكبرى، ولا خرائط النفوذ، ولا لغة المؤتمرات المغلقة. هو يعرف فقط أن أمه تخاف، وأن ليله طويل، وأن طفولته تحولت إلى رحلة شاقة بين الخيمة والطابور والركام. هذا الواقع يمثل سقوطاً إنسانياً شاملاً لكل المواثيق والشعارات الدولية التي تتغنى بالعدالة.

من أجل أطفال غزة، يجب أن يستعيد العالم بوصلة قلبه، وأن تُفتح الممرات الإنسانية بلا إذلال أو تأخير. حياة هؤلاء الأطفال ليست ملفاً تفاوضياً، ولا ورقة ضغط، ولا تفصيلاً مؤجلاً في حسابات السياسة، بل هي جوهر العدالة ومعناها الأول. إنهم، وهم في أقسى ظروفهم، يفضحون عجز العالم لا ضعفهم، ويثبتون أن حقهم في الحياة ليس منّة من أحد، بل حق لا يسقط بالقصف ولا بالحصار.

لا تتركوا غزة في آخر النشرة، ولا تسمحوا لصخب الحياة أن يسرق من قلوبكم صورة طفل يمد يده إلى الماء فلا يجده. إن صمتنا عنها قتل آخر، ونسيانها خيانة للإنسانية. ارفعوا الصوت من أجل أطفال غزة، ولا تدعوا الضمير يموت؛ فحين يموت الإحساس، لا تسقط غزة وحدها، بل يسقط العالم معها.

يستمر المدربون واللاعبون في غزة في ممارسة كرة القدم، متحدين الظروف الصعبة، حيث دمرت الحرب الإسرائيلية 265 منشأة رياضية في القطاع.

Read Also

Source: aa.com.tr

محرر رياضي متخصص في كرة القدم والبطولات الدولية.