آخر الأخبار العربية والعالمية على مدار الساعة

منطقة المشجعين في المكسيك تتحول إلى مكان مهجور بسبب التماسيح (صورة)
الرياضة

منطقة المشجعين في كانكون المكسيكية تتحول إلى مكان مهجور بسبب التماسيح

تحديات منطقة المشجعين في كانكون

تحولت منطقة المشجعين المخصصة لمتابعة مباريات كأس العالم 2026 في مدينة كانكون المكسيكية إلى مكان شبه خالٍ من الجمهور. يأتي هذا التحول بعد إقامة المهرجان في موقع يقع وسط مستنقع للتماسيح، حيث يصل طول بعض هذه الزواحف إلى 15 قدمًا، وقد سُجلت لها حالات هجوم سابقة على البشر. المهرجان، الذي أطلق عليه اسم “مهرجان كانكون لكرة القدم”، دُشن خصيصًا لبطولة كأس العالم لهذا الصيف، وجرى الترويج له كفعالية مجانية ومفتوحة للجماهير.

تضمنت الفعالية عروضًا حية لمباريات البطولة، بالإضافة إلى فقرات ثقافية وألعاب ومأكولات شعبية، في منطقة “ماليكون تاجامار” المطلة على بحيرة “نيتشوبتي”. هذه المنطقة تُعد وجهة سياحية معروفة وتضم محمية طبيعية تعيش فيها آلاف التماسيح البرية. وقد هاجم ثلاثة منها على الأقل بشرًا في السابق.

للوصول إلى موقع المهرجان، يضطر المشجعون إلى قطع مسافة نصف ميل سيرًا على الأقدام عبر غابة من أشجار المانغروف المليئة بالتماسيح. توجد لافتات تحذيرية تنصح الزوار بعدم الخروج عن المسار الرئيس لتجنب مواجهة الزواحف. كما تقع الشاشة العملاقة المخصصة لعرض المباريات مباشرة على شاطئ البحيرة، وهو مكان اعتادت التماسيح فيه على التشمس. تتفاقم المشكلة مع ظهور هذه الزواحف بكثافة عند الغروب، وهو التوقيت الذي تُقام فيه غالبية مباريات البطولة.

تماسيح المكسك
تماسيح المكسك Credit: eremnews.com

منذ أسابيع، تقوم قوات الشرطة المسلحة بدوريات مكثفة في المنطقة في محاولة لتأمين المحيط. ومع ذلك، أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة أن المهرجان كان يكتظ بالجمهور فقط خلال مباريات المنتخب المكسيكي، بينما كان شبه خالٍ خلال باقي مباريات البطولة حتى الآن. تجدر الإشارة إلى أن هذا المهرجان ليس فعالية رسمية تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

تأثير ارتفاع أسعار التذاكر على المشجعين المكسيكيين

في سياق متصل، أثر ارتفاع أسعار تذاكر الملاعب لحضور بطولة كأس العالم، التي تستضيفها المكسيك إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، على العديد من المشجعين المكسيكيين. وقد دفع هذا الارتفاع الكثيرين إلى الاحتفال بمشاهدة المباريات في الشوارع والفعاليات العامة المجانية. جاءت هذه الاحتفالات الشعبية بعد أشهر من الانتقادات الموجهة للفيفا بسبب أسعار تذاكر كأس العالم المرتفعة.

في المكسيك، حيث يبلغ متوسط دخل العامل نحو 433 دولارًا شهريًا، وتُعتبر كرة القدم رياضة توحد الناس من مختلف الطبقات، فإن الفجوة بين من يستطيع ومن لا يستطيع حضور المباريات محسوسة بشدة. شجعت كلوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، المشجعين على التجمع في فعاليات مشاهدة عامة مجانية نظمتها الحكومات المحلية والفيفا في مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري.

تنتشر نحو 20 فعالية من هذا القبيل في العاصمة المكسيكية، بما في ذلك في المناطق ذات الدخل المنخفض. في إحدى المباريات، احتشد أكثر من 200 ألف مشجع مكسيكي وأجنبي في ساحة زوكالو الرئيسية بالمدينة، حيث رفعت قمصان المنتخب المكسيكي في الهواء. سافر أرماندو سوريانو وزوجته وطفلاه من ضواحي المدينة إلى مهرجان جماهيري أصغر في ساحة تبعد ميلًا واحدًا فقط عن منزل راميريز، حيث وصل السكان المحليون إلى الشاشة أمامهم على دراجاتهم النارية.

الشارع ملاذ 200 ألف مكسيكي لمتابعة المونديال مع ارتفاع التذاكر
الشارع ملاذ 200 ألف مكسيكي لمتابعة المونديال مع ارتفاع التذاكر Credit: aleqt.com

صرحت إزميرالدا سيراتو، التي كانت تشاهد التلفاز في الشارع مع عشرات الجيران، بأنها تفضل التواجد في الشارع لمشاهدة المباريات، معتبرة الأمر أشبه بمشاهدة المباراة من غرفة معيشتها. وأضافت أن أسعار التذاكر لا تسمح لمعظم المشاهدين المكسيكيين بالحضور. أثارت احتفالات كأس العالم في المكسيك ضجة هائلة، حيث احتشد مئات الآلاف من الناس في احتفالات جماهيرية في المدن المضيفة، بما في ذلك مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، عقب فوز البلاد مرتين متتاليتين.

أدى هذا الوضع إلى تأجيج التوترات الاجتماعية، وجعل العديد من المكسيكيين يشعرون وكأنهم “في حفل لم يُدعوا إليه”، وفقًا لدييغو ميرلا، منسق العدالة المالية في منظمة أوكسفام المكسيك. وأوضح ميرلا أن كأس العالم يقوم على منطق تحقيق أقصى استفادة ممكنة، مما يستبعد الكثيرين. طُرحت التذاكر للبيع بأسعار تتراوح بين 140 و8680 دولارًا في وقت سابق من هذا العام، لكنها ارتفعت بشكل كبير منذ ذلك الحين، حيث بلغ سعر بعض تذاكر نهائي كأس العالم نحو 32970 دولارًا.

مبادرات مجتمعية لمشاهدة المباريات

في مواجهة الانتقادات المتزايدة، دافع رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن ارتفاع أسعار التذاكر، معتبرًا إياها مناسبة للسوق الأمريكية. وقال إنفانتينو: “لا يمكنك الذهاب لمشاهدة مباراة جامعية في الولايات المتحدة، ناهيك عن مباراة احترافية رفيعة المستوى، بأقل من 300 دولار. وهذا كأس العالم“.

نظم المشجعون احتفالات محلية كحل بديل. بالنسبة لمشجعين مثل غييرمو راميريز، البالغ من العمر 49 عامًا، من مواليد تيبتو، الحي الشعبي في مكسيكو سيتي، كان الحل هو أخذ زمام المبادرة بأنفسهم. يضم هذا الحي أسواقًا شعبية مترامية الأطراف تعج بقمصان كأس العالم المقلدة، وتُعد كرة القدم فيه رمزًا للمقاومة والهوية المحلية في منطقة تُعرف عادةً بالجريمة.

يقع في قلب هذه الأسواق المزدحمة ملعب كرة قدم يحمل اسم برناردو مانوليتي هيرنانديز، لاعب كرة القدم المكسيكي الشهير المولود في الحي. على بُعد خطوات من الملعب، ركب راميريز، مرتديًا قميصًا أخضر وأبيض زاهيًا للمكسيك، شاشة تلفزيون ومكبرات صوت على طاولتين بلاستيكيتين أمام منزله ومتجره الصغير قبل مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية. يتذكر راميريز مشاهدته لكأس العالم 1986 في المكسيك عبر أجهزة تلفزيون وضعها جيرانه الذين لم يتمكنوا من دخول الملاعب. قال راميريز: “هناك الكثير منا ممن لا يستطيعون ببساطة تحمل تكاليف الذهاب إلى الملعب. تيبتو حيٌّ يعشق كرة القدم، وعندما تُعرض مباراة، يُخرج الجميع أجهزة التلفاز لمشاهدتها، وخاصةً الآن خلال كأس العالم“.

تصدر المنتخب المكسيكي المجموعة الأولى برصيد 9 نقاط كاملة، بعد فوزه على جمهورية التشيك بنتيجة 3-0 يوم الأربعاء، وكان قد حقق فوزين سابقين على جنوب إفريقيا بنتيجة 2-0 في المباراة الافتتاحية، وعلى كوريا الجنوبية بنتيجة 1-0.

Source: eremnews.com

محرر رياضي متخصص في كرة القدم والبطولات الدولية.