آخر الأخبار العربية والعالمية على مدار الساعة

الطائرات الإيرانية المسيرة — SA news
التكنولوجيا السياسة

الطائرات الإيرانية المسيرة: كيف غيرت قواعد اللعبة في الصراع الدولي

قبل أن تتدخل إيران في مشهد الطائرات المسيرة، كانت التوقعات تشير إلى أن الدول الكبرى فقط هي التي تمتلك تكنولوجيا الطائرات المتقدمة. كانت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تسيطر على هذا المجال بفضل طائرات مثل MQ-4C Triton، التي تكلف 240 مليون دولار لكل واحدة. لكن الأمور تغيرت بسرعة—إيران بدأت بتطوير طائراتها المسيرة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، مما جعلها رائدة في هذا المجال.

في سبتمبر 2022، زودت إيران الجيش الروسي بتكنولوجيا الطائرات المسيرة. هذا الحدث كان نقطة تحول. فبدلاً من الاعتماد على طائرات باهظة الثمن، أصبح بإمكان روسيا الآن استخدام طائرات مسيرة أقل تكلفة—تكلفة تصنيع الطائرة الإيرانية تبلغ حوالي 20 ألف دولار. هذا التغيير لم يكن مجرد تحسين تكنولوجي؛ بل كان له تأثيرات استراتيجية عميقة.

الأرقام تتحدث عن نفسها. أوكرانيا تستخدم نحو 10 آلاف طائرة مسيرة يومياً في حربها ضد روسيا، بينما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية عن خطط لإنتاج أكثر من 7 ملايين طائرة مسيرة هذا العام. بالمقابل، بدأت روسيا بإنتاج 400 طائرة مسيرة يومياً. هذه الأرقام توضح كيف أن الصراع قد انتقل إلى مستوى جديد تماماً من التكنولوجيا.

الهجمات الإيرانية أثبتت فعاليتها في الهجمات على أهداف في إسرائيل—وأصبحت تشكل تهديداً حقيقياً للأمن الإقليمي. كما أن الخبراء يشيرون إلى أن “الهجمات الإيرانية يمكنها أن تتواصل لوقت أطول، لأنها أقل تكلفة من 10 إلى 20 مرة مقارنة بتكلفة دفاعات العدو الصاروخية.”

لكن هناك جانب آخر لهذه القصة. قد يكون ذلك مفاجئاً لموسكو التي كانت تعتقد أنها، وبدعم من إيران، تتقن حرب الطائرات المسيرة. لكن كييف أصبحت الآن متفوقة عليها في الابتكار. وهذا يطرح تساؤلات حول كيفية تطور الصراع مستقبلاً.

يعود الفضل لإيران في كونها من أوائل الدول التي استخدمت أجساما طائرة مسلحة، من دون طيار، منذ عام 1988. لذا فإن تاريخها الطويل في هذا المجال يمنحها ميزة تنافسية—لكن هل ستستمر هذه الميزة؟

تفاصيل ما سيحدث مستقبلاً تبقى غير مؤكدة. ولكن من الواضح أن الطائرات الإيرانية المسيرة قد غيرت قواعد اللعبة بشكل جذري—ليس فقط بالنسبة لإيران وروسيا ولكن أيضاً بالنسبة لدول أخرى مثل أوكرانيا.