تصاعد الضغوط على رئيس الفيفا عقب سحب مشروع تجاري مثير للجدل
تصاعدت الضغوط على جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد سحب مشروع مثير للجدل كان يهدف إلى إنشاء شركة تجارية لإدارة الحقوق التجارية والتشغيلية لبطولات الفيفا. يأتي هذا التطور في أعقاب رفض واسع من الاتحادات القارية والوطنية وتهديدات بمقاطعة بطولات الفيفا.
دعا إنفانتينو إلى اجتماع طارئ مع كبار مسؤولي الفيفا في العاصمة المغربية الرباط، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة التي تهدد مستقبله. هذا الاجتماع يأتي في وقت يواجه فيه إنفانتينو سلسلة من الانتقادات غير المسبوقة.
تصعيد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم
صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ضغوطه على الفيفا ورئيسه، ملوحًا باتخاذ إجراءات قانونية بشأن خطة بيع حصة من أرباح بطولات كأس العالم المستقبلية لمستثمرين من القطاع الخاص. تراجع الفيفا عن تنفيذ هذه الخطة بعد موجة اعتراضات واسعة.
طالب يويفا مسؤولي الفيفا بالحفاظ على جميع الوثائق والبيانات والرسائل الإلكترونية المرتبطة بالمشروع، محذرًا من أن أي إتلاف أو حذف أو تعديل للمواد ذات الصلة قد يُعد «إتلافًا للأدلة». جاء هذا التحذير في خطاب قانوني أرسله مكتب محاماة في نيويورك، وحدد 18 مسؤولًا تنفيذيًا في الفيفا باعتبارهم معنيين بالاحتفاظ بالمعلومات المحتملة.
كان إنفانتينو قد طرح مشروعًا لجمع 4.2 مليار دولار من مستثمرين، من بينهم شركة استثمار تابعة لجوشوا كوشنر، عبر إنشاء شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» لإدارة الحقوق التجارية والبطولات المدرة للإيرادات. أكد محامو الاتحاد الأوروبي أنهم يدرسون بجدية اللجوء إلى القضاء أو التحكيم أو تقديم شكاوى تنظيمية بشأن الخطة والملفات المرتبطة بها.
اعتبر يويفا أن أزمة المشروع تعكس فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو، مؤكدًا أن جميع الخيارات بشأن مستقبله يجب أن تبقى مطروحة. كما سحبت عدة اتحادات أوروبية، من بينها إنجلترا وويلز، دعمها الرسمي لإعادة انتخابه، وسط توقعات بانضمام اتحادات أخرى إلى هذا الموقف.

مواقف شخصيات بارزة واتهامات بالابتزاز
شهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا بعدما خرج عدد من الشخصيات البارزة بمواقف علنية زادت من الضغوط على إنفانتينو. كان أبرز تلك المواقف تصريح أرسين فينجر، الذي أكد أنه لم يكن طرفًا في إعداد المشروع، معتبرًا أن قرار سحبه كان «ضروريًا للغاية ولا يقبل النقاش».
وجه الأمين العام لـالفيفا، ماتياس جرافستروم، رسالة إلى موظفي الاتحاد، وصف فيها ما جرى بأنه «سلسلة مؤسفة ومرفوضة من الأحداث»، معربًا عن امتنانه للعاملين في الفيفا بعد أن وجدوا أنفسهم في قلب أزمة سياسية لا علاقة لهم بها.
تأتي هذه التصريحات بعد أيام من استقالة المستشار البارز لـإنفانتينو، كارلوس كورديرو، الذي وصف مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم».
في تطور آخر، وجه رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، اتهامات مباشرة لـالفيفا بممارسة «الابتزاز»، مؤكدًا أن الاتحاد الدولي ربط تقديم المساعدة لـالاتحاد الأردني في عدد من الملفات، من بينها مستحقات مالية ومشكلات واجهت الجماهير الأردنية خلال كأس العالم، بإعلان دعم إنفانتينو في الانتخابات المقبلة.
أوضح الأمير علي أن الاتحاد الأردني لا يزال ينتظر الحصول على مكافآت وصافة كأس العرب 2025، كما أشار إلى الصعوبات التي واجهها المشجعون في الحصول على تأشيرات السفر، مؤكدًا أن «المشكلة الحقيقية تكمن في القيادة»، وأن الأردن «لن يمنح دعمه لـإنفانتينو».
دعوة لتغيير القيادة
زادت الضغوط على رئيس الفيفا بعدما دعا الرئيس السابق لـالاتحاد الدولي، سيب بلاتر، إلى انتخاب أول امرأة لرئاسة المؤسسة، معلنًا دعمه لرئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينيس، لخلافة إنفانتينو.
أكد بلاتر أن كلافينيس كانت من الشخصيات القليلة التي تمسكت بمواقفها المستقلة داخل كرة القدم العالمية، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لتتولى امرأة قيادة الفيفا. كانت النرويج من بين عدد محدود من الاتحادات التي امتنعت عن إعلان دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو في انتخابات مارس 2027.
تتجه الأزمة إلى مزيد من التصعيد وسط اتهامات بأن المشروع يتعارض مع مبادئ الحوكمة السليمة لكرة القدم العالمية، ويُعقد الاجتماع الطارئ في الرباط يوم الأربعاء.
Source: okaz.com.sa




