الفيفا تتراجع عن خطة بيع حقوق كأس العالم بعد معارضة واسعة
تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن خطة لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم، وذلك بعد أسبوع واحد من الكشف عن المشروع الذي أثار معارضة واسعة. وقد أعلن جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، التخلي الكامل عن المشروع، معترفًا بأنه أحدث انقسامات لا تخدم الهدف الذي وُضع لأجله.
كانت الخطة، التي أُعدت سرًا لمدة عام كامل، تتضمن إنشاء شركة جديدة باسم «فيفا فورورد إنتربرايز» (FFE). كان من المقرر نقل الأصول التجارية للفيفا إلى هذه الشركة، بما في ذلك حقوق كأس العالم للرجال والسيدات، بتقييم يبلغ عشرين مليار دولار. بعد ذلك، كان سيتم بيع عشرين في المائة من هذه الأصول لتحالف من المستثمرين يقوده صندوق «ثرايف»، المملوك لـجوشوا كوشنر. وقد أشرف بنك «جي بي مورغان» على عملية جمع التمويل لهذه الصفقة.
تفاصيل الخطة والمعارضة
لم تكن فكرة بيع الحقوق التجارية جديدة على الفيفا، فقد سبق أن درس الاتحاد عرضًا بقيمة خمسة وعشرين مليار دولار من «سوفت بنك» في عام 2018، لكن المعارضة أجهضت هذا العرض. عادت الفكرة هذه المرة بعد مونديال أميركا وكندا والمكسيك، الذي رفع الإيرادات إلى خمسة عشر مليار دولار، وهو ما يقارب ضعف ما حققته البطولة السابقة في قطر.
من وجهة نظر إنفانتينو، تمثل البطولة قيمة تجارية غير مستغلة. وقد استشهد بمونديال هذا الصيف كدليل، مشيرًا إلى استراحتين لشرب المياه تحولتا إلى إعلانات بمئات الملايين، وعرض الاستراحة على طريقة «السوبر بول». لضمان موافقة الاتحادات الوطنية، عرض الفيفا عشرين مليون دولار فورية لكل اتحاد يوافق، مع مخصصات ترتفع إلى أربعين مليون دولار في الدورة الممتدة من 2027 إلى 2030، ضمن حزمة تمويل بقيمة عشرة مليارات دولار. يعتمد هذا النهج على نظام التصويت في الفيفا، حيث يمنح كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211 صوتًا واحدًا، بغض النظر عن حجمه، مما يجعل المبلغ ذا تأثير كبير على الاتحادات الصغيرة.
ومع ذلك، واجهت الخطة معارضة شديدة وسريعة. أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) رفضه التعامل مع كأس العالم كمنتج استثماري، وأجمع أعضاؤه الـخمسة والخمسون على مقاطعة بطولات الفيفا إذا لم يتم سحب الخطة. تبع ذلك اتحادات أميركا الشمالية وآسيا في التعبير عن رفضها. كما هددت المفوضية الأوروبية بفتح تحقيق في قوانين المنافسة، وطالب رئيس الوزراء البريطاني إنفانتينو بالاستقالة.
جاء الطعن الأبرز من داخل الفيفا نفسه، حيث استقال كبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، واصفًا الصفقة بأنها سيئة لكرة القدم. كما صرح المدير التشغيلي للمنظمة بأن المشروع كان مشروع شخص واحد. وقد أشار اليويفا إلى أن كأس العالم بناه أجيال من اللاعبين والمنتخبات والجماهير، وأن الفيفا وصي عليه وليس مالكًا له.
تداعيات القرار والتأثير على كرة القدم
على الرغم من أن مبدأ بيع الحصص التجارية ليس جديدًا في عالم الرياضة، حيث باعت الدوريان الإسباني والفرنسي حصصًا من أذرعهما التجارية لصناديق الاستثمار، إلا أن هناك ثلاث نقاط أضعفت موقف رئيس الفيفا. أولاً، الفيفا يمتلك مليارات من الاحتياطيات ولا يعاني من ديون، مما يثير تساؤلات حول الحاجة لبيع أثمن أصوله. ثانيًا، السعر المقترح كان محل جدل، حيث يدر كأس العالم للرجال وحده حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار سنويًا، مما يجعل التقييم المقترح لا يتجاوز ستة أضعاف الإيراد، وهو تقييم يرى محللون أنه منخفض مقارنة بضخامة كرة القدم. ثالثًا، هناك مأزق قانوني، حيث أن الفيفا جمعية غير ربحية بموجب القانون السويسري، ومكانتها وإعفاءاتها تستند إلى أن أرباحها التجارية تمول مهمتها في تطوير اللعبة. دخول مستثمرين يهدفون إلى العائد المادي قد يهز هذا الأساس.
يتجاوز أثر الصفقة الدفاتر المحاسبية إلى حوافز اللعبة نفسها. فالمستثمر الذي يدفع المليارات سيطالب بعائد، وهذا يعني غالبًا المزيد من المباريات والبطولات الأوسع وتسعيرًا أقسى للتذاكر، في رياضة تعاني بالفعل من ازدحام روزنامتها وإرهاق لاعبيها. هذا قد يحول المهرجان الرياضي إلى أصل ترفيهي يُدار لتعظيم الربح، وهو ما حدث في السابق مع اليويفا عند زيادة عدد مباريات دوري أبطال أوروبا واستحداث بطولة الأمم في عام 2018.
تتكرر هذه القصة مع مبادرة الفيفا، على غرار ما حدث مع مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي فشل سريعًا. وقد اختار رئيس الفيفا توقيتًا غير مناسب لهذه المبادرة، حيث لا يزال الأوروبيون غاضبين منه بسبب إلغاء البطاقة الحمراء للاعب الأميركي في كأس العالم. وقد جدد الاتحاد الإماراتي لكرة القدم ثقته في قيادة جياني إنفانتينو للفيفا، مبديًا دعمه للمبادرات التي تخدم الاتحادات الوطنية، وذلك بعد تراجع الفيفا عن مقترحه ببيع نسبة من الحقوق التجارية لبطولاته.

أصدر الاتحاد الإماراتي بيانًا رسميًا رحب فيه بقرار إنفانتينو بالتراجع عن مقترح «الفيفا فورورد إنتربرايز»، مشيرًا إلى أن عدم المضي قدمًا في هذا المشروع يخدم أسرة كرة القدم الدولية ويحافظ على وحدتها. ودعا البيان إلى دراسة كل مقترح بحكمة من أجل مصلحة اللعبة وجماهيرها ومجتمعها الكبير، مؤكدًا على دعم الاتحاد الإماراتي للمبادرات التي تهدف إلى تحقيق المزيد من التطور والحفاظ على تماسك العائلة الكروية الدولية.
Source: alphabeta.argaam.com




