آخر الأخبار العربية والعالمية على مدار الساعة

مَن يملك كأس العالم؟
الرياضة

الفيفا يتراجع عن خطة بيع حقوق كأس العالم بعد معارضة واسعة

خطة بيع الحقوق التجارية

شهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أزمة كبيرة بعد الكشف عن خطة لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. جاء هذا الكشف بعد فترة وجيزة من انتهاء كأس العالم 2026 في نيويورك. تضمنت الخطة إنشاء شركة جديدة باسم «فيفا فورورد إنتربرايز» (FFE) التي كان من المقرر أن تُنقل إليها الأصول التجارية للفيفا، بما في ذلك حقوق كأس العالم للرجال والسيدات.

قُدرت قيمة هذه الأصول بنحو عشرين مليار دولار، وكان من المخطط بيع عشرين في المائة منها لتحالف مستثمرين يقوده صندوق «ثرايف». أشرف بنك «جي بي مورغان» على عملية جمع التمويل لهذه الخطة. لم تكن هذه الفكرة جديدة، حيث سبق للفيفا أن درس عرضًا في عام 2018 بدعم من «سوفت بنك» بقيمة خمسة وعشرين مليار دولار، لكنه قوبل بالرفض آنذاك.

ردود الفعل الرافضة

واجهت الخطة معارضة شديدة من عدة جهات. أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) رفضه القاطع، مؤكدًا أن كأس العالم لا يمكن أن يُعامل كمنتج استثماري. أجمع أعضاء اليويفا البالغ عددهم خمسة وخمسين على مقاطعة بطولات الفيفا إذا لم يتم سحب الخطة. تبع ذلك موقف مماثل من اتحادي أميركا الشمالية وآسيا.

كما هددت المفوضية الأوروبية بفتح تحقيق في قوانين المنافسة، وطالب رئيس الوزراء البريطاني باستقالة جياني إنفانتينو. جاءت أقوى الاعتراضات من داخل الفيفا نفسه، حيث استقال كبير مستشاريه كارلوس كورديرو، واصفًا الصفقة بأنها سيئة لكرة القدم. ذكر المدير التشغيلي للمنظمة أن المشروع كان فكرة شخص واحد.

Gianni Infantino 2025
Gianni Infantino 2025 Credit: kooora.com

تراجع الفيفا ودعم الإمارات

في مواجهة هذه المعارضة الواسعة، أعلن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو تخليه الكامل عن المشروع. أقر إنفانتينو بأن الخطة أحدثت «انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي وُضع لأجله». تم طي المشروع في غضون سبعة أيام بعد أن كان قد أُعد له سرًا لمدة عام كامل.

بعد تراجع الفيفا عن مقترحه، جدد الاتحاد الإماراتي لكرة القدم ثقته في قيادة جياني إنفانتينو للفيفا. أصدر الاتحاد الإماراتي، برئاسة الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، بيانًا رسميًا رحب فيه بقرار إنفانتينو بالتراجع عن مقترح «فيفا فورورد إنتربرايز». أكد البيان أن عدم المضي قدمًا في هذا المشروع يخدم أسرة كرة القدم الدولية ويحافظ على وحدتها.

أشار الشيخ حمدان بن مبارك إلى أن الاتحاد الإماراتي يدعم المبادرات التي تهدف إلى تحقيق المزيد من التطور والحفاظ على تماسك العائلة الكروية الدولية. دعا البيان إلى دراسة كل مقترح بحكمة لضمان مصلحة اللعبة وجماهيرها ومجتمعها الأوسع. في ختام البيان، أكد الاتحاد الإماراتي مجددًا دعمه لقيادة جياني إنفانتينو.

الآثار والتداعيات

يرى البعض أن مبدأ بيع الحصص التجارية ليس غريبًا في عالم الرياضة، حيث باعت الدوريات الإسبانية والفرنسية حصصًا من أذرعها التجارية لصناديق استثمار، و«الفورمولا 1» هي شركة مدرجة بالفعل. ومع ذلك، كانت هناك ثلاث نقاط أضعفت موقف رئيس الفيفا في هذه الحالة.

أولًا، الحاجة، حيث يمتلك الفيفا مليارات من الاحتياطيات ولا يعاني من ديون، مما يثير تساؤلات حول سبب بيع أثمن أصوله. ثانيًا، السعر، حيث يدر كأس العالم للرجال وحده حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار سنويًا، مما يجعل التقييم المقترح لا يتجاوز ستة أضعاف الإيراد، وهو تقييم يرى محللون أنه منخفض مقارنة بقيمة كرة القدم الهائلة.

ثالثًا، المأزق القانوني، فالفيفا جمعية غير ربحية بموجب القانون السويسري، وتعتمد مكانته وإعفاءاته على أن أرباحه التجارية تمول رسالته في تطوير اللعبة. دخول مستثمرين يهدفون إلى العائد المادي قد يهز هذا الأساس. كما أن أثر الصفقة يتجاوز الجانب المالي إلى حوافز اللعبة نفسها، حيث قد يطالب المستثمرون بعائد يتطلب المزيد من المباريات والبطولات، مما يزيد من إرهاق اللاعبين ويحول الرياضة إلى أصل ترفيهي يدار لتعظيم الربح.

تُشير هذه الأحداث إلى تكرار لقصة «دوري السوبر الأوروبي» الذي لم يدم طويلًا. جاءت مبادرة رئيس الفيفا في توقيت صعب، خاصة مع استمرار غضب الأوروبيين من إلغاء البطاقة الحمراء للاعب الأمريكي في كأس العالم. هذا التراجع يعكس الضغوط التي واجهها الفيفا من الاتحادات الكروية الكبرى والهيئات التنظيمية.

Source: alphabeta.argaam.com

محرر رياضي متخصص في كرة القدم والبطولات الدولية.