آخر الأخبار العربية والعالمية على مدار الساعة

مَن يملك كأس العالم؟
الرياضة

الفيفا يتراجع عن خطة بيع الحقوق التجارية لكأس العالم

تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن خطة لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولاته، وعلى رأسها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص. جاء هذا التراجع بعد معارضة واسعة النطاق من مختلف الاتحادات القارية والوطنية، والتي وصفت الخطة بأنها قد تسبب انقسامات داخل أسرة كرة القدم.

كانت الخطة، التي أعدها رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، تتضمن إنشاء شركة جديدة باسم «فيفا فورورد إنتربرايز» (FFE) لنقل الأصول التجارية للفيفا إليها، بما في ذلك حقوق كأس العالم للرجال والسيدات. قدرت قيمة هذه الأصول بنحو عشرين مليار دولار، وكان المقترح بيع عشرين في المائة منها لتحالف مستثمرين.

معارضة واسعة للخطة

واجهت الخطة معارضة شديدة فور الكشف عنها. أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) رفضه القاطع، مؤكداً أن كأس العالم لا يمكن معاملتها كمنتج استثماري بحت. وهدد أعضاء اليويفا الخمسة والخمسون بمقاطعة بطولات الفيفا إذا لم يتم سحب الخطة.

تبع ذلك انضمام اتحادي أمريكا الشمالية وآسيا إلى المعارضة، مما زاد الضغط على الفيفا. كما هددت المفوضية الأوروبية بفتح تحقيق في قوانين المنافسة، وطالب رئيس الوزراء البريطاني إنفانتينو بالاستقالة. بل جاءت أقوى الاعتراضات من داخل الفيفا نفسه، حيث استقال كبير مستشاريه كارلوس كورديرو، واصفاً الصفقة بأنها سيئة لكرة القدم.

Gianni Infantino 2025
Gianni Infantino 2025 Credit: kooora.com

أشار منتقدون إلى أن الفيفا يمتلك احتياطيات مالية كبيرة ولا يعاني من ديون، مما يثير تساؤلات حول الحاجة لبيع أثمن أصوله. كما انتقدوا التقييم المقترح للحقوق التجارية، معتبرين أنه لا يعكس القيمة الحقيقية لكأس العالم، التي تدر مليارات الدولارات سنوياً.

تداعيات التراجع ودعم إنفانتينو

بعد هذه المعارضة، أعلن إنفانتينو تخليه الكامل عن المشروع، معترفاً بأنه أحدث «انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي وُضع لأجله». وقد طُويت الخطة التي أُعد لها سراً لمدة عام كامل في غضون سبعة أيام.

رحب الاتحاد الإماراتي لكرة القدم بقرار إنفانتينو بالتراجع عن مقترح «فيفا فورورد إنتربرايز». وأصدر الاتحاد الإماراتي بياناً رسمياً، أكد فيه أن عدم المضي قدماً في هذا المشروع يخدم أسرة كرة القدم الدولية ويحافظ على وحدتها. كما جدد الاتحاد الإماراتي ثقته في قيادة جياني إنفانتينو للفيفا، مبدياً دعمه للمبادرات التي تهدف إلى تطوير اللعبة والحفاظ على تماسك العائلة الكروية الدولية.

كانت هذه الخطة قد جاءت بعد مونديال أميركا وكندا والمكسيك، الذي حقق إيرادات بلغت خمسة عشر مليار دولار، وهو ما يقارب ضعف ما حققته البطولة السابقة في قطر.

تعتبر هذه الأزمة الأخطر التي تواجه الفيفا منذ فضيحة الفساد عام 2015.

يذكر أن إنفانتينو قد اتبع نهجاً مشابهاً لبناء نفوذه منذ توليه الرئاسة في عام 2016، حيث يقدم مبالغ مالية للاتحادات الوطنية الصغيرة، مما يمنحها حافزاً لدعمه في التصويتات، حيث يمنح كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211 صوتاً واحداً.

إن مبدأ بيع حصص من الأذرع التجارية ليس جديداً في عالم الرياضة، فقد باعت الدوريات الإسبانية والفرنسية حصصاً لصناديق استثمارية، وشركة فورمولا 1 مدرجة بالفعل. ومع ذلك، فإن وضع الفيفا كجمعية غير ربحية بموجب القانون السويسري يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة بيع الأصول التجارية لمستثمرين يسعون للربح.

أكد اليويفا أن كأس العالم بناه أجيال من اللاعبين والمنتخبات والجماهير، وأن الفيفا وصي عليه وليس مالكاً له.

تكرر هذه الأزمة قصة دوري السوبر الأوروبي الذي فشل في أقل من يومين، وقد اختار رئيس الفيفا توقيتاً سيئاً لهذه المبادرة.

تأتي هذه الأحداث بعد نهائي كأس العالم 2026 في نيويورك.

Source: alphabeta.argaam.com

محرر رياضي متخصص في كرة القدم والبطولات الدولية.