Alarabiya24News

عربية – دولية – سياسية – اقتصادي – ثقافية ( #لكل_العرب )

الطاووس ضوء درامي في نفق معتم

بقلم الناقد خالد عاشور
متابعة : ماجد لفته العابــد

المشاهد لمعظم الدراما المصرية سيرى ان النفق المعتم الذي دخلت فيه الدراما المصرية نفق طويل لا زالت تسير فيه الدراما بذات العمى في الفكر والتوجه.. غير ان هناك مسلسلات تأتي كضوء قليل في ذاك النفق المعتم منها بكل تأكيد مسلسل الطاووس للمخرج المتميز رؤوف عبد العزيز.. يأتي التميز اولا من القصة التي يتناولها المسلسل وهي قضية “الفيرمونت” وهي قضية معروفة مصريا وربما عربياً لمجموعة من الشباب اغتصبوا فتاة بالأجبار.. تلك القضية التي شارك فيها شباب من ابناء طواويس المال والسلطة.. وهنا يأتي اولى جماليات المسلسل كنقد للذات وفضح كل طاووس.. وهذا الأسم الذي اختاره المسلسل معبر للغاية عن أحداثه.. الطاووس رمز الغرور والتكبر.. الطاوس الذي يعرف عنه انه لا ينظر لقدميه لأنه مشغول طيلة الوقت بعرض ريشه المزين بالألوان والمرفوع في تباهي.. الطاووس الذي ترى بعض الديانات كالديانة الأيزيدية التي تعتبر أن الطاووس هو الذي خالف أمر الرب في السجود لآدم لا الشيطان.
هذه او موتيفات العمل وجمالياته في اختيار الأسم “الطاووس” فنحن هنا امام مسلسل يؤرق كل الكواويس لذا سعى الكثيرون منهم لأيقافه او تشويهه او النيل منه لأنه يخدش حياء المشاهد المصري… هنا يجب ان نضحك على خبث الطواويس.. فكيف لمسلسل اجتماعي يناقش قضايا كثيرة اولها قضية الأغتصاب والتحرس ان يكون خادشا للحياء العام.. ما رأيكم ايها السادة في مسلسلات البلطجة والاعتصاب وقلب الحقائق التي تعرض ببجاحة.. واستطاع المسلسل بوقوف المشاهدين ومسانتدهم له ان يستمر. ويثبت انه ضوء مهم في نفق الدراما المعتم
نأتي الى السيناريو الذي كتبه كريم الدليل وهو سيناريو شديد الذكاء والتناول.. الضرب بقفاز ناعم اسمه الدراما نجح في كتابته كريم الدليل.. ثم جاء المخرج رؤوف عبد العزيز ليكمل هذا الجمال بكاميرا مسلسل توثيقي حتى لو استطاع اي طاووس فيما بعد ان يفعل مثلما فعل طواويس الفيرمونت سيكون المسلسل تنبيه واشارة حمراء تجبرهم على التوقف.. رؤوف عبد العزيز كتب بهذا المسلسل مع كريم الدليل تاريخا جديدا لهما كمخرج وسيناريست.. ثم يأتي دور أحد جماليات المسلسل وهو الديكور الحقيقي الغير مائل الى التزوير وبهرجة المنتجعات والقصور في باقي الدراما الرمضانية.. مهندس ديكور بدرجة فنان كبير مع مصمم ازياء لا قل عنه عبقرية في موائمة الملابس مع كل شخصية من شخصبات العمل التي برع السيناريست في ان يكون لكل اسم منها اسقاط أولهم المحامس “كمال الأسطول/ جمال سليمان” فهو اسطول يقود كتيبة من المدافعين والمرابطين على حقوق المغتصبات والمتحرش بهن وقد نجح السيناريست في امتلاك خيوط الشخصية من البداية وسردها بواقعية منذ البداية كمحامي تعويضات ثم تنامت الشخصية الأنسانية بداخله حين باشر قضية “امنية/ سهر الصايغ” الأسماء عند السيناريست والمخرج لكل اسم منهم له دلالة لم تأت اعتباطاً وهذا يحسب لكل من المخرج والسيناريست.
ثم يأتي عامل الممثل.. هنا نستطيع ان تقول ان كل فنان شارك في هذا المسلسل كان صادقا في دوره من اول “سهر الصايغ” التي قدمت دورما جديدا عليها وقدمته بنجاح مبهر.. ومعها بالطبع الأستاذ جكال سليمان.. والأهم والأجمل والأروع شخصية القديرة والاستاذة سيدة المسرح سميحة ايوب التي كان دورها اجمل وارق الأدوار كتابة وتمثيلا في شخصية ماتيلدا التي برع في نسجها بخيوط من حرير وحبر من دهب بهذا الأداء الرائع من سميحة ايوب دون استعراض عضلات الوحدة الوطنية واكلاشيهات متهالكة ونمطية من التناول.. التناول هنا كان ذكيا رقيقا انسانيا في شخصيتها الدافئة وديكور شقتها الملئ بالروحانية وشخصتها الأكثر محبة وتسامح مع الذات والغير رغم وحدتها.. شخصية “ماتيلدا/ سميجة ايوب” من ارق واعزب الشخصيات الدرامية التي كتبت في هذا الموضوع لمفهوم المحبة بن الأديان دون الوقع في فخ النمطية من المخرج والسيناريست.
اما الأدوار الأكثر اتقانا منذ الحلقة الأولى فهي شخصية الفنانة “هبة عبد الغني أو سمية اخت امنيه” التي قدمتها باقتدار وبصورة طبيعية في الأداء والملابس والديكور.. فخرجت الشخصية بهذا الجمال والكمال باداء أكثر من رائع للفنانة هبة عبد الغني.. تشاركها ذات الروعة والجمال شخصية “فريدة المصري أو الفنانة مها نصار” شخصية تحمل تاريخ وثأر لذات القضية.. بدأت عنيفة في الحق.. وظلت حتى النهاية مدافعة عنه باداء متميز ايضا للفنانة مها نصر .. شباب من الفنانين وكبارهم ظهروا بصورة ذكية ومختلفة اولهم الفنان الشاب يوسف الأسدي أو توفيق المحامي تحت التمرين لدى كمال الأسطول ومعه برز بقوة شباب تميزو من المرة الأولى كالميكانيكي “جنش أو الفنان الشاي جورج اشرف باداء حقيقي وملابس ميكانيكي طبيعية ليست مكوية او زاهية كبياض الثلج ثم دور “بدرية للفنانة الشابة “دانا حمدان” التي اظهرها المخرج والسييناريو بصورة انسانية دون اقامة محكمة قيم على شخصية فتاة الليل.. معهم بالطبع ظهر بامتياز الشباب الذين مثلوا المغتصبين “مهند حسنى أو حماد ثم أحمد إمام في دور طارق المنزلاوي ومعهم باداء مبهر عابد عناني في دور زين ضياء شاهين واخرهم حليم في دور اليوتيوبر على امام وفرح الزاهد وشريهان الشاذلي وريم المصري” هذا عن ادوار الشباب.. اما النجوم الكبار فظهر الفنان القدير أحمد فؤاد سليم في دور محامي الشياطين وابن احد المغتصبين في اداء كعادته مبهر مع الفنانة لاشينة لاشين ورانيا محمود ياسين بطبيعة المذيعة النتهازية التي قدمتها باقتدار والفنان الستاذ جمال سليمان باداء هادي جميل وعلاء قوقة الذي ظهر بسرعة وبقوة في مشاهد ذكية في اداء استاذ كبير.. كل من شارك في هذا العمل قدم دوره بامتياز.. ويظل هذا العمل ضوء قليل في نفق معتم من دراما العك والتزييف للمجتمع ومشاكله الحقيقية مثلما فعل مسلسل اراه من اهم مسلسلات دراما هذا العام.
شكرا لكل من شارك في هذا العمل الجميل الذي قدم رؤية قوية وسيناريو لم يستسلم لنمطية الغير او النهايات السعيدة السهلة.
ومن خلال صفحة المخرج رؤوف عبد العزيز شكر الناقد وقال
شكرا للناقد الفني الاستاذ خالد عاشور علي قراءته لمسلسل الطاووس و تعبيره الصادق عن انفعاله باحداثه و ابطاله و تعليقه علي النص الدرامي و باقي عناصر العمل و رصدة لتفاصيل تناوله اخراجيا
و لكن/// وجب التنويه و التأكيد علي امر هام
( لم يتناول مسلسل الطاووس اي قضية حقيقيه علي الاطلاق و لم يقوم نصه الدرامي علي اي احداث حقيقيه بعينها و ان كان هدفه هو الاشاره لواقع تعيشه كثيرات من بنات و سيدات في مجتمعاتنا العربيه)

How can I help you?