Read Time:2 Minute, 18 Second

العربية24نيوز/الاستاذ علاء الخطيب

ما ابداه ولي العهد السعودي في لقائه الاخير على القناة السعودية الرسمية ، ينم عن رؤية عقلانية متوازنة ، كما يبشر بذات الوقت لثقافة سياسية جديدة في المملكة والمنطقة .
اللغة التصالحية الهادئة والمتزنة تجاه مشاكل المنطقة، والعلاقة مع ايران وانصار الله الحوثيون ، وكذلك مع الولايات المتحدة ، كانت بمثابة رسائل تهدئة واطمئنان ، عكست النضوج السياسي للامير بن سلمان .
حينما قال: ” ان الحوثيين يمتلكون نزعة عروبية وهم يمنيون” ويجب ان تحل المشاكل، و طاولة الحوار بين الاطراف اليمنية كفيلة بهذا الحل ، فهذا يعني توجه جديد للملكة تجاه المعضلة اليمنية، واستعداد من قبل الرياض بحل المشكلة.
وكان واقعياً حينما قال:” ان المملكة لا ترغب بوجود مليشيات على حدودها” ، فكل الدول تريد ان تتعامل مع دول اخرى وليس مع مجاميع مسلحة وهذا هو منطق الدول جميعاً .
والحديث عن ايران كذلك عكس لغة تقارب وتفاهم على قاعدة حسن الجوار ، وكان محقاً حينما قال: ان المملكة تعترض على دور ايران في المنطقة ، وهذا يعني من وجهة نظر اخرى ان المشكلة سياسية يمكن ان يتفاهموا عليها ، وبالتالي حدد المشكلة بالمصالح وليست كما كانت ” مشكلة عقائدية ” .
البعض قال: ان لغة ولي العهد السعودي ، متأثره بالموقف الامريكي، وما اعلنه الرئيس بايدن بخصوص التوصل لحل في الملف النووي الايراني ، مما يعني تراجع احتمالية المواجهة، على عكس سلفه ترامب الذي تشدد مع ايران، وفرض عليها العقوبات الثقيلة.
والبعض الاخر قال : ان وتصريحات الامير بن سلمان ، هي انعكاس للمفاوضات الايرانية الاوربية الامريكية في فيينا ، وحاول البعض ان يجر حديث بن سلمان الى منطق القوة والضعف، وان صمود اليمنيين وثبات الايرانيين هو من اجبر الامير لهذا الحديث ، وكانت حجتهم ” اننا لو راجعنا تصريحات ولي العهد قبل سنوات لشاهدنا الفرق بين اللغتين .
ربما ما يقوله البعض صحيحاً من وجهة نظرهم ، ولكن كل ماذكروه يحسب للامير وليس عليه ، فالسياسي الناجح يشخص مكامن الخلل في العمل السياسي ويعمل على تصحيحة.
فالسياسة واقع متغير وليس ثابت ، تتغيير بتغيير الظروف والمتطلبات .
الامير بن سلمان كان واقعياً ، مبتعداً عن لغة المهاترات ولغة الغرور بالقوة والمال .
فهو يعلم ان المملكة تعيش وسط واقع سياسي ملتهب ومضطرب بنفس الوقت ، وان الخصومات بين دول الاقليم ستقود للمواجهة التي سيخسر فيها الجميع ، كما فهم ان دولاً تسعى وتريد للمملكة ان تواجه ايران عسكرياً ، وهذا لا ينفع الطرفين.
فلماذا تندفع السعودية للحرب دون ان تكون هذه الحرب ذات قضية عادلة.
التفكير الامثل هو الحوار ولا شيء غير الحوار ، ربما لا تحصل الدول على كل ما تريد ولكنها ستحصل حتما على ما يرضيها .
السعودية وايران و باقي دول المنطقة بما فيها الدول التي سعت لتقارب الطرفين، وهيأت للحوار كقطر وعمان والكويت والعراق، تعلم تماماً تكاليف المواجهة ، كما ان مشاهد الحرب العراقية الايرانية لا زالت ماثلة امامهم ، ما الذي جناه الطرفان من الحرب ، وماذا استفاد صدام من تهوره واندفاعه نحو الحرب .
التاريخ هو عبرة لنا جميعاً .
كل التخرصات وكل التأويلات لن تجدي نفعا ، وستبقى العقلانية سيدة المواقف ، وسيذكر التاريخ ان اطفاء الحرائق مهمة انسانية ، واشعالها من افعال الشيطان الذي هو عدوُ لكم فاتخذوه عدوا.

About Post Author

admin

وكالة أنباء إخبارية عراقية عربية دولية مستقلة مهتمة بشأن السياسي والاقتصادي والمرأة والطفل العربي على وجه الخصوص تعمل ضد الأنظمة الاستبدادية والتيار السياسي الإسلامي الفاسد , ندعم مشاريع الوحدة العربية ضد المهيمنات الخارجية .
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Previous post شخص حاول اضرام النار في مأخذ الاوكسجين المركزي في مستشفى دار السلام
Next post أشرف مهدي يعيش حالة من النشاط التليفزيوني والسينمائي
× How can I help you?
How can I help you?