اقتصادية

التعويم المقيد ام المواطن المقيد

م.زكي الساعدي

كلنا نعلم ان الحكومة ذهبت باتجاه التعويم المقيد للدولار وخفضت قيمة العملة المحلية الدينار العراقي من ١١١٩ الى ١٤٥٠ لاسباب وعزتها للتضخم المالي والحد من تهريب العملة ودعم الانتاج المحلي وترغيب المستثمرين اصحاب رؤوس الاموال بالقدوم للبلد عبر دعم العملة الاجنبية امام خفض العملة المحلية. الا ان هناك سببا حقيقيا وراء هذا التعويم المقيد وهو ما واجهته الحكومة في الربع الاخير من العام المنصرم من عجزها بتغطية رواتب الموظفين هو سببا رئيسيا دعاهم للذهاب نحو تخفيض العملة المحلية امام الدولار لان العراق في ميزانيته يعتمد على قيمة الدولار الناتج من بيع النفط ..

والذي شهد انخفاضا كبيرا في ٢٠٢٠ في ضل جائحة كورونا وصل الى ادنى مستوياته ولكن النفط بدا يتعافى في مطلع هذا العام ليصل ٦٩ دولار ولكن قرار التعويم كان قد اتخذ من السلطة الحاكمة .
لذلك نستنتج ان الحكومة لديها اسبابها في خفض الدينار العراقي ولكن ياترى هذه الاسباب والتطلعات تحققت ؟؟
الذي تحقق خلاف ما توقعته الحكومة فالمضاربة في سعر الدولار حدثت والمواطن الفقير والموظف البسيط هو من تحمل اعباء انخفاض قيمة الدينار فتفاجا المواطن بان كل ما في السوق ارتفع بنسبة ٣٥-١٠٠٪؜

اما ما ذكر في ان زيادة سعر التصريف تساعد على منع تسرب العملة الصعبة الدولار الامريكي خارج العراق,

فان عودة نافذة بيع الدولار لهذا الاسبوع شهدت سحبا كبيرا على العملة الصعبة ورجوعها لنفس الارقام السابقة
حيث شهدت في بداية خفض قيمة الدينار انخفاضا ملحوظا من ٢٥٠ مليون دولار الى ٥٠ مليون دولار يوميا لكن الان بدأت بالرجوع لارقام مقاربة للسابق فبالتالي فان احد الاسباب التي كانت هدفا منشودا لم يتحقق

وعودة الى ان انخفاض الدينار كان سيسهم في دعم المنتوج المحلي من الصناعة والزراعة فان هذا لم يحدث لان المنتوج المحلي يعتمد على المادة الاولية المستوردة بالدولار فشهدت الاسواق قيمة للمنتج المحلي مرتفعة جدا ما ان حدث هذا الانخفاض والاسباب معروفة
كثرة الطلب على المنتج المحلي بغياب المستورد وعدم استطاعة المنتج المحلي تحقيق الاكتفاء الذاتي بغض النظر عن جودته التي لدى الكثير منا مؤشرا سلبيا…

كان على المختصين قبل خفض قيمة الدينار مراقبة ودراسة السوق المحلية ودراسة كمية الانتاج المحلي والكفاءة الاقتصادية للسوق بظل انتاج محلي يعتمد على مواد اولية مستوردة بعملة صعبة .

والغريب ايضا ان سعر الصرف ارتفع ايضا مع زيادة البنك المركزي بمبيعاته من العملة الصعبة (الدولار) وكان المفروض ان ينخفض نتيجة وفرته،

اما اسعار الدولار للايام الماضيه فهي كالاتي
السبت \ 1475
الاحد \ 1475
الاثنين \ 1480
الثلاثاء \ 1469.5
الجمعه \ 1475

وهناك من يقول ان السبب في زيادة الطلب على الدولار هو الاستعداد لشهر رمضان الكريم وزيادة المواطن من المواد الاولية وبالتالي كثف التجار من نشاطهم ، لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا، لان التجار يتهيئون لشهر رمضان المبارك باشهر عدة

لذا فان ما حدث في الشهر الاول من انخفاض قيمة الدينار هبوط بيع الدولار من قبل البنك المركزي هو نتيجة تخوف التجار من ذبذبة السعر والقرار الحكومي فكان من المتوقع سياسيا الضغط على اللجنة المالية لارجاعه للسعر القديم ، ولذلك عزف التجار في الاشهر السابقة عن الشراء وذهبوا باتجاه التصرف بالدولار المكتنز لديهم .
حتى حان موعد تأكيد سعر الصرف الجديد بالموازنة لذلك عادت المبيعات الى سابق عهدها .

هذا وان هناك اصوات تتعالى من البنك الدولي توصي برفع سعر الدولار الى 1600 دينار عراقي, وبالتالي ان استجابت الحكومة لهذا الصوت فاننا ذاهبون الى سياسة تفقير المجتمع وخفض مستوى العيش وهذه كارثة ولا تحمد عقباها. كون ان المجتمع يعاني من ازمة بطالة ارتفعت هي الاخرى بنسبة ٣٢٪؜ وهي نسبة خطيرة جدا تحتاج المراجعة .

التعويم المقيد لن نستطيع ان نقيده مادامت الدراسات غير متكاملة والصناعة معطلة والسوق العراقية غير مراقبة والمنتج المحلي لايحقق الاكتفاء الذاتي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى