ثلث خزانات الكربون في القطب الشمالي يتحول إلى مصدر انبعاثات! دراسة تكشف الحقائق المذهلة

ثُلث التندرا والغابات والأراضي الرطبة في القطب الشمالي أصبحت مصدرًا لانبعاثات الكربون، وفقًا لدراسة جديدة، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية ينهي آلاف السنين من تخزين الكربون في أجزاء من الشمال المتجمد.
على مدى آلاف السنين، كانت النظم البيئية للأراضي في القطب الشمالي تعمل كخزان عميق لتخزين الكربون على كوكب الأرض، محتفظة بكميات هائلة من الانبعاثات المحتملة في التربة المتجمدة. لكن النظم البيئية في المنطقة أصبحت بشكل متزايد مساهمًا في ارتفاع درجة حرارة الأرض حيث تطلق المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي مع ارتفاع درجات الحرارة، كما خلصت دراسة جديدة نُشرت في مجلة ”Nature Climate Change”.
أكثر من 30% من المنطقة كانت مصدرًا صافياً لثاني أكسيد الكربون، وفقًا للتحليل، وارتفعت هذه النسبة إلى 40% عند تضمين الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات. باستخدام بيانات المراقبة من 200 موقع دراسي بين عامي 1990 و2020، تُظهر الأبحاث كيف يتم تحويل غابات القطب الشمالي والأراضي الرطبة والتندرا بفعل الاحترار السريع.
قالت سو ناتالي، المؤلفة المشاركة والباحثة الرئيسية في الدراسة بمركز وودويل لأبحاث المناخ: ”هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها هذا التحول على مثل هذا النطاق الواسع عبر جميع مناطق التندرا. وهذا أمر مهم جدًا”.
يحدث هذا التحول رغم أن القطب الشمالي أصبح أكثر اخضراراً. قالت ناتالي: “في مكان أعمل فيه داخل ألاسكا، عندما تذوب التربة المتجمدة تنمو النباتات أكثر مما قد يؤدي أحياناً إلى زيادة تخزين الكربون”. وأضافت: “لكن التربة المتجمدة تستمر بالذوبان وتسيطر الميكروبات. لديك تجمع كبير جدًا من الكربون تحت الأرض وترى تغييرات واضحة مثل انهيار الأرض”.
تأتي الدراسة وسط قلق متزايد بين العلماء بشأن العمليات الطبيعية التي تنظم المناخ على كوكب الأرض والتي تتأثر بدورها بارتفاع درجات الحرارة. تمتص المحيطات والغابات والتربة وغيرها من خزانات الكربون الطبيعية حوالي نصف جميع انبعاثات البشر ولكن هناك علامات تشير إلى أن هذه الخزانات تحت ضغط.
النظام البيئي للقطب الشمالي الذي يمتد عبر سيبيريا وألاسكا والدول الإسكندنافية وكندا قد تراكم فيه الكربون لآلاف السنين مما ساعد على تبريد الغلاف الجوي للأرض. يقول الباحثون إن دورة الكربون في المنطقة بدأت تتغير وتحتاج إلى مراقبة أفضل.
قالت آنا فريكالا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “هناك كمية كبيرة من الكربون في تربة القطب الشمالي. إنها قريبة جدًا من نصف إجمالي مخزون كاربونات التربة على سطح الأرض”.
وأضافت: “مع ارتفاع درجات الحرارة تصبح التربة أكثر دفئًا. معظم الأراضي المتجمدة كانت مجمدة تمامًا طوال العام ولكن الآن مع ارتفاع درجات الحرارة يتوفر المزيد من المواد العضوية للتفكك ويطلق ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي”. وأوضحت أن هذا هو ما يُعرف بتغذية عكسية للكاربونات الناتجة عن ذوبان الطبقة الصقيعية وهو المحرك الرئيسي هنا.