اقتصادية

‏ ‎سوق العراق للأوراق المالية والمرحلة المقبلة

د. علي النَصيفي
………………………………

كنا نتأمل ان يشهد العراق في المرحلة ما بعد ٢٠٠٣ تحولاً كلياً علي كافة الأصعدة بعد سنوات من الأزمات والكوارث والتي كان من المُفترض اجراء المراجعة الدقيقة والتخطيط المبني على الأهداف المرحلية للخروج بأفضل النتائج سيما وأن البلد كما نعلم ينعم بموارد ‏وإمكانيات تخوله ليتبوأ أفضل إقتصادات المنطقة، حيث يمثل التحول الإقتصادي المئمول في العهد الجديد ما بعد التغيير أهمية بالغة للدولة العراقية، حيث يدور النشاط الإقتصادي لأى مجتمع فى دائرتين أحدهما مادية، وتتعلق بالتدفقات العينية والخدمية فى شكل إنتقال السلع والخدمات ويطلق عليها الأسواق الحقيقية ، ‏والأخرى مالية تتعلق بحركة انتقال و تداول الأصول المالية ويطلق عليها الأسواق المالية. و تلعب هذه الأسواق دوراً هاماً فى إقتصادات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، كونها إحدى أدوات السياسة النقدية المستخدمة فى تعبئة المدخرات المحلية وأداة جاذبة للإستثمارات الأجنبية، ‏إضافة إلى دورها الفاعل فى تمويل خطط التنمية الإقتصادية، ومع تنامى عجز الموازنات العامة لبعض الدول فقد أخذت هذه الدول فى البحث عن موارد مالية غير سيادية لتمويل خططها التنموية، فأخذت الأسواق المالية واحدة من الأدوات الهامة التى تستخدم لمثل هذه الغايات التنموية.
‏وتقوم الأسواق المالية بدور هام في التنمية الاقتصادية والإجتماعية في الإقتصاديات المعاصرة، فهى تعمل من خلال ما تنتجه من أدوات إستثمارية عديدة ومتنوعة على حشد وتعبئة المدخرات ممن لديهم فائضاَ فى هذه الأموال (قطاعات الفائض) وتوجيهها إلى الشركات والمشروعات (قطاعات العجز)، ‏فهى مصدر الفرص الإستثمارية بالنسبة لقطاعات الفائض، ومصدر التمويل بالنسبة لقطاعات العجز، في العراق يمثل ‎#سوقالعراقللأوراقالمالية المنصة التي من خلالها تحويل تلكم الأموال الفائضة وتوجيهها للشركات والمشروعات بغرض التمويل، ومن الضروري ‏على صناع القرار الإقتصادي خلال المرحلة المقبلة على الاقل الإهتمام بسوق العراق للأوراق المالية والذي يمثل مرأة الاقتصاد الكُلية وتطويره من كافة الجوانب التشريعية والفنية والبشرية وتهيئة المناخ الملائم للشركات – الخاصة و الحكومية – للتحول من شركات أحادية المالك إلى شركات مساهمة عامة تطرح أسهمها ‏للإكتتاب العام للجمهور وتلك الاداة الحقيقية لاجتذاب الاموال المُكتنزة لدى المجتمع بالإضافة لتفعيل لوائح الحوكمة لضمان وجود شركات مدرجة تتمتع بأفضل الممارسات الإدارية والمالية، الأمر الذي يؤدي لجذب الإستثمارات الأجنبية وفتح منصات عالمية للشركات المحلية بإدراجها تقاطعياً في بورصات أخرى . ‏وكذلك الإهتمام بشركات الوساطة المالية وتفعيل دورها كشريك ولاعب أساسي في السوق. ولتكن من إهتمامات الحكومة في المرحلة المقبلة إنشاء بورصة للشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل سوقاً موازياً لسوق الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، ‏بهدف إمكانية مساعدة هذه الشركات للوصول للتمويل المناسب لتحقيق أهدافها وذلك بشروط إدارج مرن نسبياً لتشجيعها ومن ثم تحويلها لشركات كبيرة كما في كثير من دول العالم والمساهمة الفعالة لها في الناتج المحلي الإجمالي. ‏أيضاً الإهتمام بمسألة مهمة وهي ضعف ثقافة الإستثمار في الأوراق المالية في العراق، وهنا يأتي دور التوعية المكثفة خلال المرحلة المقبلة بهذا القطاع و توضيح دور السوق وآلياته وكيف يمكن لكافة المواطنين من الدخول للسوق من خلال إستثمار مدخراتهم سواء في ‏السوق الأولي أو في السوق الثانوي، ونشر هذه الثقافة في المراحل الدراسية والجامعية من خلال تضمينها #التعلمالمهني ورفدهم ببرامج تناسبهم، وتوعيتهم بأسس الإستثمار الصحيح وحمايتهم من التلاعب والخداع أو التعويل على التوظيف الحكومي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى