ثقافة وفن

هكذا هي الحياة

بقلم المخرج المسرحي : كاظم النصار


متابعة العربية 24 نيوز : ماجد لفته العابد
لا اتذكر اين سمعت الراحل قاسم محمد وهو يقول من ان بامكانه ان يصنع عرضا مسرحيا من خلال ورقة جباية الكهرباء
طبعا انا فهمت وقتها انه يقصد ان الاخراج هو مهارات متراكمة تفضي الى ان تصبح صناعة العرض ومرتكزاته
مثل عازف بيانو ضرير يعرف كيف يتحكم بجماليات اللحن بعين قلبه وروحه واحساسه دون ان يرى حتى شكل الالة
وبالعودة الى اغنية كاظم الجديدة هكذا هي الحياة
فمقولة الراحل قاسم محمد صحيحة هنا
كل الكلمات يضع كاظم لحنا لها وبشحنها بروحه واحساسه حتى لوكانت الكلمات مثل :
القراءة السابقة والقراءة اللاحقة
رقم الحساب والمبلغ الحالي تاريخها
والمجموع المطلوب
هذي اجور الكهرباء …ادفعها ..ادفعها
ياحبيبي
لكن مهلا ..
اوكف لحظة عمي ابو وسام
ليست الفكرة في الغناء هي المطلوبة مثل فكرة الحب والخيانة والهجران والغزل والفراق الابدي
اظن ان الصياغة واختيار المفردات اهم من الفكرة… ومعيار الجودة معيار كلي كلمات ولحن وتوزيع موسيقي وجو الاغنية وتصويرها و اخراجها بشكل ادق عامل مساعد لجمالية الاغنية
بالاحرى بعض كلمات اغنية (هكذا هي الحياة) وصياغاتها تقريرية
ليس كل صياغة لكلمات يمكن ان تكون شعرا اقصد هناك بيت شعري لكنه اقرب للحكمة اقرب للتحذير شعر غرضي مثل
اذا رأيت نيوب الليث باسمة
فلاتظنن ان الليث يبتسم
ليس بالضرورة هذا البيت الشعري يغنى
عيني ابو وسام
لنراجع هذه الصياغة وجمالياتها في اغنية هكذا هي الحياة
(شَرِبتُ مِن أكَوابِـها صَبَابةً حتىٰ المَلل
وعِشتُ في عَذابِها كآبةً لاتُحتمل
باركـتُها في غَدرَهـا ولَمْ أُفـارِقِ الآمــل
قاومتُها في مَكرِها..مَنْ حكَّم العَقلَ وَصَل
مَنْ لم يُفِق مِن وَهمِه فعـْن أساهٌ لاتَسَلْ
صَارتْ حياتهُ عدم..صَارتْ هُـمومهٌ جَبل
إشرب لِوحدِكَ الأسَىٰ..وذُق مَرارةَ الفَشل
إن لَمْ نُقاوِمْ ضَعفَنا..ليس لَنـا فِيها مَحل)
اذن كأبة ومكر وفشل ومحل ونقاوم ضعفنا واساة وباركتها …
لا اظن انها من ذات النسق الصياغي والمركب الذي اطربنا وسحرنا وسجل حضورا عربيا من ذرف الدموع والاحساس فائق العذوبة
انظر الفرق مثلا بين هذه الصياغاات
وبين :
امشي واضحك ياليلى مكابرة
علي اخبي عن الناس اختضاراتي
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني
ولاسبيل لديهم في مواساتي
………..
معذورة انت ان اجهضت لي أملي
لا الذنب ذنبك
بل كانت حماقاتي
شوف الجمال وشوف الامهات شتجيب وانت مطربها وصانعها لحنا وطربا وعويلا روحيا
طرب مابعد الحداثة والتقلبات الاجتماعية والذوقية يستدعي تجريب شعري وصياغي مختلف
لكن رومانسية الاغنية وسلاسة كلماتها
وصياغاتها الداخلية مثل شتلة زهور كاردينيا
تبقى معيارا مطلوبا في هذه العواصف الغنائية
رمضان يجمعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى