ثقافة وفن

من يوميات بائع الورد چالي البايسكلچي

كاظم الســلوم

متابعة العربية 24 نيوز /ماجد لفته العابد

لا احد ممن عاشوا في قطاع ستة والقطاعات القريبة منه لا يعرف چالي ابو البايسكلات ، رجل حقق لنا احلامنا نحن الصبية الفقراء بان نركب ” البايسكلات ” التي كنا نحلم ان نركبها يوم ما او ان نقتنيها ، حين افتتح چالي محله ، تزاحمنا عليه ، لم تكن البايسكلات التي في محله تكفي لتلبية لهفتنا ، لذلك جاء بعدد اضافي ، معظمهما عبارة عن اطارين وسكان (مقود) ، ولشة ، كما يسمونها ، لا وجود لشيء اسمه ” بريك ” او جاملغ ” الزنجيل ينقطع دائما ، الامر الذي يجعلنا نرمي البايسكل  قريبا من المحل ونهرب تطاردنا لعنات چالي وشتائمه .

” الربع ساعة بعشر فلوس افتهمتوا لك “اخبرنا چالي، ولأننا لا نملك ساعات اصلا ، فالتأخر بالعودة كان دائم للجميع ، حين يطالب چالي بالتعويض نهرب منه ، لان مصروفنا اليوم لا يتعدى تلك العشرة فلوس .

كان چالي مدمنا للكحول ، وهو امر اكتشفناه فيما بعد ، وكان سببا في تساهله الكبير معنا حين يكون منتشيا ـ طبعا التساهل ياتي كونه لا يتذكر الوقت الذي اجر فيه احدنا البايسكل ، ” يردد” لك ليش متأخر ، لا عمي هسة توني طلعت منا ، فيصمت.

في صحوه يحاسبنا بشدة ، يشتمنا ، واحيانا يجري وراءنا ـ لكنه يعود ليأجر لنا بايسكلاته ، فنحن زبائنه الدائمين .

معظمنا لم يكن يعرف كيف يقود البايسكل ، لكنن تعلمنا جميعا فيما بعد بمساعدة بعضنا للبعض الاخر .

حين اتقنت قيادة البايسكل ، كنت اشعر كأنني اطير ، احلم بانني ساصل الى مناطق بعيدة ، من تلك المناطق المدن التي نشاهدها في افلام الظهيرة التي يعرضها ” تلفزيون كهوة غني ” المجاورة لمحل چالي .

الوقت عصرا ، قبيل المغرب بقليل ، المكان الرصيف المحاذي لأعدادية قتيبة ، انا على البايسكل  اطير تاركا يداي حرة من مقود البايسكل  .cut

ثمة رجل بلباس عربي كامل ، دشداشة بيضاء ، وعباءة صفراء خفيفة ، يدخن بانتشاء ، وقد لف مسبحة على يده .cut

اكثر من مرة اتخطى الرجل ذهابا وايابا

اسير بسرع باتجاه الرجل من الخلف ، تاركا المقود ، صوت ” هورن ” منبه قوي من سيارة قريبة من الرصيف ، التفت باتجاه السيارة cut

ثمة رجل بلباس عربي يجلس على الاطار الامامي للبايسكل ” البايسكل بدون جاملغ ” صبي فاغر فاه مندهشا cut

على أرض الرصيف ثمة بايسكل على الارض رجل بلباس عربي ممد في مقدمته ، صبي تدحرج قريبا منه الكدمات تملأ يديه ، يستمع الى شتائم الرجل في المقدمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى