ثقافة وفن

من كتاب “أناشيد ميونخ المؤجلة” للشاعر فواز قادري / الحلقة الرابعة

“سلسلة  “من وحي الكتاب ” إعداد الصديق الأيسري

متابعة : العربية 24 نيوز : ماجد لفته العابد

يشبه ميونيخ

الدير التي كتبتني وسكنتها بعيداً

ميونيخ التي أكتبها وتسكنني قريباً

صدران حنونان راودانني قبل ألف قبلة

القريبة وسادة الرأس وصرّة الأحلام

والبعيدة ولادتي وميلادي وحليب الفرات

متّكئي وأنا أتلوّى الآن

ميونيخ سكن وجنّة وأنا في هاجرة الغربة

كل يوم أكتشف فيها زهرة مجنونة العطر

أكتبها وأصف عينيها وأشرب ماءها

ليست الشجر ورفيف أجنحة الطيور

ليست الأنهار ونوارس البحيرات والأشرعة

ليست الطرق التي مرّنتُ أقدامي عليها

وأطلقت وعول قصائدي نحو الأعالي

هي كل ذلك

وهي المشرط الذي مر على قلبي بحنان

أترك ظلالي هنا وأصير هناك

أتبادل الهذيان مع مدينتين تطوّبان رأسي

مرسومتان مثلي كخطوة عابرة على الأرصفة

أنا منسيّ كدمعة في عيون تلك البعيدة

وأنبض في هذه القريبة كقلب كثير الخفقان

ساحدثكم عنها ليس كعابر غريب

أو سائح مر صدفة فيها ولا يعرف كيف يعود.

ميونيخ قبل فوات الأوان

اسمها “ميونيخ”

اسم قلب أو سماء

اسم شوارع تعبر القلب

واسم نهر يعبر يابستي

تخفق فيّ ولا أسقط من سمائها.

اسمها “الدير” مدينة باجنحة وفراش

تظللني أينما أكون

أطير أحياناً فتصير السماء

أهوي فتصير أرضاً من رغوة وزبد

وسادة ليلي وديك صباحي

أجنحة تتبادلها الحدائق والطيور

سنوات وأنا أحاولها بالشعر

مدينتان تفترقان في المنتصف

دون إذن من المسافات والجغرافية

وحين تلتقيان تتحد القارات.

سيرة الشاعر

     فواز قادري شاعر كردي من مواليد ديرالزور 1956.

الصبي فواز القادري كونه الغريب والفقير معاً، الذي وجد نفسه في سن السادسة محروماً من دخول المدرسة، لأنه كردي بلا حقوق أو وثائق.

 طفلُ أميّ لا يقرأ ولا يكتب، زجّته الحياة في سوق العمل، فوجد نفسه يفترق صباح كل يوم عن رفاق طفولته، هم يذهبون إلى صفوفهم وهو يذهب إلى مهن شتى، من نسج القش إلى الميكانيك إلى شواء اللحم، لتمرّ أعوامه في خمسينات وستينيات القرن العشرين بأحداثها المتفاورة، دون أن يكبر، فلم يعرف من العالم سوى خشونة اليدين.

  فواز القادري الطفل الأعزل في سوق الشغل يقرر في الخامسة عشرة من عمره تعليم نفسه القراءة والكتابة، من لافتات المحلات في الشوارع، ومما يسمعه من كلام الأطفال من حوله، حروف إثر حروف، لتبدأ الكلمات بالتشكل في ذهنه، ويبدأ باستعارة مجلات الأطفال التي كان جيله قد تجاوز قراءتها.

 يقول فواز القادري إن كتيب “سامبا” الذي كان نزار قباني قد كتبه في يوم واحد في العام 1949، غيّر حياته، ودلّه على أن هناك كائناً في العالم اسمه “الشعر”.

  هاجر فواز القادري مرغماً إلى ألمانيا، وفي ميونيخ واصل حياته وكأنه لا يزال في الدير العتيق، يرى النهر فراتاً، ويرى الجدران ذاتها، ويلفه الضباب وكأنه غبار تلك المدينة النائية، عقدان من الزمن أو يكادان، لم يقهرا في وعيه ولعه بالشط والنوارس النافرة التي كانت تجتاحه فجأة في ساعات المغيب. 

—–صدر له الأعمال الشعرية التالية :

1 ــ وعول الدم 1992

2- بصمات جديدة لأصابع المطر 1993

3- لايكفي الذي يكفي 2008

4 ــ نهر بضفة واحدة 2009

5 ــ لم تأت الطيور كما وعدتك 2010

6-في الهواء الطلق 2011

7-قيامة الدم السوري 2012

8 ــ أزهار القيامة 2013

9-كتاب النشور 2014

10-مزامير العشق والثورة

11 -شرفات

12-تفتح قرنفل أبيض 2014

13-في الليل مختارات مترجمة للألمانية 2014

14-أناشيد ميونخ المؤجلة 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى