ثقافة وفن

مسرحية(شكسبير في جبل الأوليمب) (التاج فخ النفوس)

منير راضي العبودي

2021

ومضة العرض:-

(خشبة المسرح عبارة عن حوض دائري , عمق المسرح يشع بضياء باهِت ممزوج بالوان عده

من الدخان وله مؤثر موسيقي سيكون له ارتباط مع كل حركة تخرج من مجموعة البقع التي

سيكون فيها حركة التمثيل والاداء بشكل ومضات من الافعال لكل شخصية وهذه البقع تتوزع

في هذا الشكل الدائري وتضم كل بقعة ضوء بعض من الشخصيات لمسرحيات شكسبير وسوف

يكون هذا المشهد هو عبارة عن تقديمة درامية استعراضية للمتن الحكائي للمسرحية وبشكل

سريع للحركة والاداء)

البقعة الاولى:- ( تفتح إضاءة البقعة فقط دون أُلُأخْرَيَات, نشاهد عطيل جاثم على الارض حيث تكون  عباءَتَه تغطي بقعة الضوء بالكامل ثم ينهض بصرخة قويه

فنرى جسد ديدمونة على الارض, عطيل يرفع يده ويلوح

بالمنديل  الى السماء ووجه للجمهور وهو يزمجر بصوته)

عطيل:-  أيتها السماء, ماتت ديدمونة , مات النقاء كله, هل الارض فقدت ماء وجهها ,

أَأَنْتُمْ أيها البشر أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ذات الجرم العظيم  ولكن الارض

لا زالت بلا خلق , فلا عيش لك بعد الان يا عطيل  (البقعة ظلام كامل)

البقعة الثانية:- ( تفتح إضاءة البقعة فقط دون أُلُأخْرَيَات , نشاهد هاملت وهو يجلس

على ركبتيه ويتكأ بيده اليسرى على سيفه ويناجي نفسه بشكل مجنون)

هاملت:- نزعم اننا بشر في ظاهر الجهر, ولكننا ذئاب في المعاصي, من أناجي الان,

ابي المسفوح دمه غدرا, ام عذرية اوفيليا الذي دنسها ريق امي المخمور بشهوة

أفعى لا تبصر, انت, وانت, كن من تكون, فأنا هاملت (ظلام كامل للبقعة)

البقعة الثالثة:- ( تفتح إضاءة البقعة فقط دون أُلُأخْرَيَات, نشاهد يوليوس قيصر يتوسد الارض

 حيث يرفع برأسه باتجاه الجمهور ثم يمد يده الملطخة بالدم الى السماء ويقول)

قيصر:- كنت اُفضل أن يكون حولي رجال بدينون ومرحون لا يفكرون في السياسة. تاجك

 مفخخ بدنس المؤامرة ايها القيصر, فلتمت روما اذن ( ظلام كامل للبقعة )

البقعة الرابعة:- (تفتح إضاءة البقعة فقط دون أُلُأخْرَيَات, نشاهد جولييت وهي ساجدة تحاكي

خنجر روميو الذي بين يديها )

جولييت:- خنجر في صدر الحبيب عبادة , غمدك يا روميو في قتل جولييت شهادة

(تطعن نفسها , ظلام كامل للبقعة)

البقعة الخامسة:- (تفتح إضاءة البقعة فقط دون أُلُأخْرَيَات, نشاهد الملك لير وهو يقف

مترنحاً مذهولاً يحمل بين يديه حبل مشنقة حيث يقول)

الملك لير:- ها هي حبيبتي كورديليا مزق ريقها العذب حبل وحشي, عقلي يتأرجح بين 

قاتل وقتيل , يا مانح العقل لقد كبرت دائرة المأساة, وكبر معها ملكك لير ,

فما عاد للعيش طعم ولا للرحمة رسم  ( ظلام كامل للبقعة )

بروميثيوس:- (يظهر من عمق المسرح على شكل شبح هلامي, باقي المسرح ظلام تام )

 في لب زمن السنين الحاسرات اعتلى الملك زيوس منصة العرش الكبرى

 فقد منح مخلوقات الارض بشارات كثيرة الا انه احجم ذلك عن البشر

وتربص له بالشر ويقول انهم غير مؤهلين للعيش بسلام, ولكني

 بروميثيوس تحديت ذلك وعصيتَ زيوس الجبار وانقذت الجنس

 البشري من الزوال, ايها الجمع أَأَنْتُمْ قادرون على تزييف

 الحقيقة والحقائق ببعض من اشعار مكتوبه اوجدتها منافع ذئاب

 البلاط  وحواشي تخدم تاج مخروم وعرش خاوي, والان وقع الطائر 

 في الفخ  وبذلك لن تفلت حتى  صغاره اليوم في قيامة الملوك, احذروا 

طمع السلطة  ووهج التاج وتزليف الحاشية ومراعي الصحبة البغيضة 

ستكون هذه الليلة طويلة ويخنق فيها ترانيم الصباح

(يصعد الى الاعلى  حتى يختفي ويختفي معه كل شيء )

بيئة المكان:- ( مغاره صخرية في جبل أوليمبوس وهو عرش الالهة زيوس وسيدهم الاكبر

 وفي داخل المغارة عدت فتحات داخليه يمين المسرح مضاءة بضوء باهت جدا

 تستعمل  لخروج بعض شخصيات المسرحية, اما على جوانب المغارة الداخلية فقد

 رسم على جدرانها هيئة صور مجسمه ( لير, عطيل, هاملت ,قيصر, جولييت)

مشاعل ضوئية متعددة يعج به المكان ,ثلاث دكات حجرية للجلوس تقع وسط يسار     

 الممثل ,رماح طويلة ثلاثية الرؤوس مثبته الى الارض على شكل نصف دائرة تقع

وسط يمين الممثل  تستخدم كمنصة لوقوف المتهمين, دخان يملأ المكان مصحوب

بمؤثرات موسيقية تناسب هذه البيئة الطقسية مع رعود وبرق بعيد يختلط مع

لغط معارك وصوت جماهير ونشاهد حركة من عمق المسرح حيث تخرج

ثلاث شخصيات وهم كتاب العصر اليزابيث ومعاصري شكسبير ويتقدمون

نحو الرماح ويؤدون لهن التحية ثم يتحركون الى دكات الجلوس ويقفون عندها)

كريستوفر مارلو:- ( يرفع يده للتعريف بنفسه) كريستوفر مارلو ماجستير في

الآداب, كاتب مسرحي إنجليزي، وشاعر، ومترجم من العصر

الإليزابيثي,  ويقال عني من أشهر الكتاب التراجيديين الإنجليز

وأنا أب التراجيديا الإنكليزية وخالق الشعر الإنكليزي غير

المقفى ويقول شكسبير عني, انت معلما ومرشدا لنا ,

التعليم, كلية كوربس كريستي

بن جونسون:-(يرفع يده ) بنجامين جونسون من لندن، ممثلاً وكاتباً مسرحيا, كان أول

عمل ناجح  لي يتمثل في مسرحية كل رجل لديه نقطة فكاهة والتي

أصبحت المسرحية المفضلة للملك جيمس الأول والذي جعلني شاعراً للدولة،

وانا من معاصري مارلو وشكسبير, ويقال بأني كنت المنافس الاخير لشكسبير,

التعليم: مدرسة وستمنستر

توماس ميدلتون: ‏ مسرحي يعقوبي إنكليزي وشاعر من لندن, اني اقف مع جون فلتشر وبن

 جونسون كأحد أكثر المسرحيين نجاحاً وتأثيراً في المسرح اليعقوبي.

وأقف مع شكسبير كأحد مسرحيي عصر اليزابيث القلائل ممن استطاعوا

إحراز نجاح متساوٍ في كتابة الكوميديا والتراجيديا مع شكسبير

التعليم, كلية الملكة

(في صورة هلامية يظهر الاله زيوس وهو يعتلي عرش عاجي ويحف به

جمع من الاله من اخوان وابناء وبشكل سابح في الهواء ولكنه ثابت المكان

محاط بهالة من الضوء محدثا بيئة العرض ومن فيها ثم تختفي إضاءة الصور

المجسمة لقيصر وهاملت ولير وعطيل وجولييت من على جدران المغارة)

زيوس:- من أديم الارض وأفق بدايات التكوين الاول أرض وسماء ,حكَمتُ من فيها ومن عليها

 بعدما دنسها أبي الجبار المجنون بالسلطة والحكم المطلق, أنا زيوس العظيم , الطفل

 الرضيع الذي أخفته أمه في جزيرة كريت خوفا من ابي كرونوس  حاكم الكون الذي كان

يبتلع اولاده حتى لا يخلعوه من سلطته المطلقة كما قال له العراف، وعندما بلغت الرشد 

أرغمت ابي بمساعدة  جايا آلهة الارض، على “تقيؤ أخوتي الخمسة، الذي اِبْتَلَعَهم  وهم

كانوا متلهفين للانتقام من أبيهم، وقامت حرب عظيمة  بين الجبابرة الذين كان يقودهم

ابي من جهة، وبين الآلهة الأولمبية الذي هم تحت قيادتي وبمساعدة  بعض الجبابرة

و منهم بروميثيوس وأوقيانوس , لقد استمرت المعارك الشرسة لمدة عشرة سنوات،

وسميت هذه الحرب بـحرب الجبابرة, فانتصرت انا وحلفائي في النهاية، وأصبحت

بعدها ملكاً على السماء، وتولى إخوتي بوزيدون وهيديس حكم كل من ملكوت البحر

والعالم السفلي على التوالي, اما الارض فقد حكمناها نحن الثلاثة بشكل مشترك

لقد كنت اريد الاصلاح في العنصر البشري تحت حكمي ولكنهم فشلوا في هذا الإرث

وها انتم اليوم مازلتم في حلبة الصراع ما بين الرغبة والحكمة والجاه من جهة واللهفة

العارمة للسلطة الفاشية وحاشيتها من جهة أخرى( تظهر اشباح من الفتحات الداخلية 

التي في  المغارة  والتي حبس فيها كل من,( ياغو, ام هاملت الملكة جيرترود,

بروتس , وبنات لير, ريغان، وغونريل)

 مارلو:- ( مذهول لهذا اللقاء ) ايها العظيم زيوس لم يخطر ببالي يوما عاصف كهذا حتى

اتشرف بحضرتك , انا الصغير امام عظمتك, كريستوفر مارلو

زيوس:- وانا سعيد بلقاء كاتب وشاعر مهم غَير في البناء الايقاعي لمنظومة الشعر ورجل

 تحدى لبعض انحرافات تيجان الملوك والامراء وسلطتهم الدينية القاسية الفانية

مارلو:- لك انْحِناءة كبيرة ايها الملك, انا والبعض هنا معي , كتبنا وصورنا بأن

 صراع الإنسان بين التضاد في رغباته وعواطفه وجنوحه, وكيف يقوده

إلى حد الجنون و الهوس، هذا الطموح الذي يسيطر عليه ويجتاحه فلا يهدأ

إلا إذا حققه ولو ركب المخاطر وانقاد إلى الهاوية

بن جونسون:- ( وهو في حالة دهشة كبيرة حيث يتقدم خطوتين وينحني ) كم تمنيت هكذا

 في الحياة الأولى, زيوس الجبار الحكيم أنحن الان في حضرته, يا لهُ من 

شرف لا يُضاهى , الشاعر والكاتب, بنجامين  جونسون

زيوس:-  كنت شاعر البلاط  في عصرك كما أُخبرت عنك , ورغم هذا لم تفلت من بطش

انانية الملوك ورجال الدين ,الملهم عندك, ان اشعارك كانت  تبرز المفارقة في

الجمع بين تحقير السلوك الإنساني جنبًا إلى جنب مع التوق للنظام بين البشر, كانت

كلماتك  تفضح فيها لعبة السياسة والمؤامرات والقتل، عصر ضاع فيه النبل البشري

(زيوس يلتفت الى توماس ميدلتون والاخر ينتبه لهذه الالتفاتة  ويتقدم خطوتين

ثم ينزل الى الارض ويحي زيوس بتحية الملوك اليونانية القديمة)

توماس ميدلتون:- ( حائر في ما يقوله ) تحية وسلام واجلال الى الملك الاكبر الذي حكم

كل شيء حتى تُخوم البلاد المظلمة والمشمسة, سلاما للذي امتلك الحكمة

وتعمق وغاص في كل شيء ورأى وكشف الخفايا وما اسْتَتَرَ منها

زيوس :- ( يبتسم ) ولك السلام ايها الشاعر المتمرد الذي كشف المستور في خبايا البرلمان

انت ايضا عانيت كما هو حال الاخرين من شعراء عصرك, مصادرة الرأي

وسلطة الحديد والنار والحكم المستبد بعنوان الرب والربوبية

توماس:- نعم ايها الملك وانت العالم بخفايا العصور ودوران الارض وثبات السماء

وها انا الان اتشرف بين يديك , توماس ميدلتون

زيوس :- (ينهض ثم ينظر الى من حوله ) ينعقد مجلسنا هذا في كل دورة شمس

للتباحث والنظر في خبايا كل العصور فوقع بصرنا على عصركم الذي اطلقتم

عليه بعصر النهضة او كما يسميه البعض بعصر اليزابيث ,عرضت علي لوائح العالم

السفلي وجاءني نفر من قومكم, فرأيت عجب الاهوال فيه, مذابح وقتل وتشريد ودسائس

ومؤامرات وتدنيس الملكوت وطغيان السلطة وتغييب الرأي والمشورة والحكم بالبدع

وما يؤسس له بيتكم الالهي, غيبتم البشر بشهوات وملذات تيجان الملوك ورؤسائكم

الذين حكموا على العرق واللون وما لا يؤمن به غيرهم, اما النفي او القتل, اليوم

 اتفقنا بالتشاور مع إخوتي بوزيدون حاكم ملكوت البحر وهيديس حاكم ملكوت العالم

السفلي على استدعاء بعض من صور عالمكم المفترض الدنيوي الاكثر فتكا ومكرا

ودسائس وأعلموا ان حكمنا يمتد بسلطته حتى في عالمكم السفلي السرمدي والذي

نحكم قبضتنا عليه ايضا, اما الان فدَفَّة معادلة العدالة بين ايديكم ونحن سنراقبكم

عن بعد  (يرمي لهم بلائحة ورقية خضراء اللون فيها اسماء المتهمين وبعد ذلك

يرمي بسبابته على جدران المغارة فتظهر الصور المجسمة (لقيصر وعطيل

وهاملت ولير وجولييت ) ثم يختفي زيوس ومن معه مع مؤثر موسيقي

مناسب , الثلاثة ينظرون الى اللائحة بدهشه وهي تسقط الى الارض

ويتحركون اليها, مارلو يلتقطها من الارض والاخرون يجتمعون من حوله)

مارلو:- ( وهو في دهشة ) يقول زيوس, رفعت اصوات ضحايا العالم المظلم بالشكوى والانين

منادين سيد السماء زيوس العظيم, انت يامن حكمت  هؤلاء , اعدل لنا في مماتنا

هذا وانصف لنا ممن غدر بنا وتطاول الزمان علينا , و هؤلاء المتهمون, هم

(نسمع صوت المتهمين واحد تلو الاخر من داخل الفتحات المشار لها سابقا)

ياغو, بروتس,  الملكة جيرترود , ريغان، وغونريل  ( الثلاثة ينظرون الى

الصورة المجسمة على الجدران وهم في حالة ذهول ودهشة)

توماس:-  (مذهول لما يراه ) انظروا الى هذه الاجساد المجسمة على الجدران

جونسون:- ( بدهشة كبيرة ) ها هو القائد عطيل, وذاك الامير هاملت

مارلو:- وهذا يوليوس قيصر وبجنبه الملك لير

توماس:- وتلك الحورية جولييت ( ثم يتقربون الى الصور وهم في حيرة من الامر)

مارلو:- اني في حيرة من امري, ما هذه الاهوال التي نحن فيها, انظروا لقد تم رفق

لائحة شكوى تحت كل صورة من هؤلاء النبلاء تدعوا الى النظر في مظلوميتهم

جونسون:- لقد ادركت سر جمعنا هذا عندما كلفنا به من قبل آلهة الظلام بأن سيكون هنالك

أمر يفوق مدى القدرة على الخيال والتخيل رغم انا رفع عنا حجاب الموت المشروط

مارلو:- لقد قسموا لنا الثوب الى ثلاث وها نحن الان نسمع ونرى ونشعر

توماس:- الرُّؤيا واضحة الان , علينا ترتيب بعض هوامش العصور والقبض على حوافر

الخيل في ليل أَفَل فيه القمر نورا

 جونسون: واظهار القاتل والمقتول وفضح الساتر والمستور من زيف وخداع

ومكر وتأليه البشر

مارلو:- ( يتحرك نحو منصة الجلوس ويقف في الوسط  وهو يتفحص المكان ويشير بيده)

نحن في عصرنا ذاك, شهدنا موت الحلم، ووقع الظلم , نحن كنا شيوخ العصر

فكان منا الكاتب والتاجر و الكاهن والسادن والشاعر والحاجب, اليوم سنحاكي

الفأس والخنجر, التاج والكهنوت, الحاشية وارباب القوافي وحواشي المدح والزور

والشعر, اليوم  تنعقد  (الاثنان يتحركون ويقفون على جانبيه ويضعون اكفهم

واحده فوق الاخرى وبصوت واحد )  قيامة الملوك ( رعود وبرق يغطي

معظم المغارة مع عزف القيثارة اليونانية مع الطبول والتي تلمح الى انعقاد الجلسة

وتختم  بصوت بوق عميق الصوت مع ضربة صنج )

مارلو:- آزِفة ساعة اللقاء وحان وقت قنوت الابرياء , هناك من يريد الحياة أن

لا يكون مصيرها الى تراب, وهناك من احب التراب هربا من بغي الاشقياء

انا سعيد برفقتكم بعد طول سهاد الدهور ايها السادة

جونسون:- ولي الشرف برفقتك وانا اجوب معك هذه الصعاب التي طالما تغلبنا على مثيلاتها

من قبل في عالمنا الاول

توماس:- انه لشرف كبير ان اكون معكم كسالف الازمان متمردين على بغايا عصرنا

مارلو:- اما الان لنعد العدة ونبدأ بالقيام ( نسمع  أصوات بالترتيب من داخل الصور المجسمة

على جدار المغارة مع بقعة ضوء عند كل حوار لها مع مؤثر صوتي)

صوت لير:- وهكذا غادرنا نعوشنا هائمين  في أقبية وممرات العالم المظلم

عبرنا الأنهار والبحار وبراكين الجمر جعنا وكان زادنا الألم

صوت قيصر:- جف ريقنا حتى شربنا كؤوس مرارة العذاب, صوبنا صدى صوتنا السادر

 في البرية والسماء, عبرنا بيارق الآلهة وصعدنا الى قلب, جبل الأوليمپ 

هناك حضينا بملك الحكام والملوك زيوس العظيم

صوت عطيل:- بكينا وصرخنا بنجدته, فرشنا تحت عرشه موائد عذاباتنا نحن الهالكون  

غدرا من بنو جنسنا

صوت هاملت:-  طالبنا بعدالة رب الارباب زيوس راعي الارض والسماء بنصرتنا

على من فتكوا بنا جرما ونحرا وشنقا وعهرا, فأطرق زيوس

برأسه برهة ثم قال

صوت زيوس:- (تضاء فتحات المتهمين فقط مع صوت زيوس وكأن حديثه موجه لهم)

 هل  تبغون للحي الازل ,لا, لن يدام  للحي حال على المحال

هل ستبنون بيتًا للأبد، لا, فستدور الدورة ولن يبقى لكم اثر

لن يبقى لكم ختم او ميثاق او عهد لا يمحى من الازل

منذ الازل لم يبقى هناك ثبات او وتد الا انا باقي للأجل

(صوت طبول سريعة متناسقة بالضربات الايقاعية , مسقط ضوء على

الصورة المجسمة ليوليوس قيصر فقط, ثم مسقط ضوء على الدكات الثلاث

فقط, ثم مسقط ضوء لمنصة المتهمين فقط اما بقية الاماكن فظلام تام)

صوت قيصر:- (عند صوت قيصر يخرج من الفتحة فقط بروتوس  الى منصة الاتهام التي

تقع في دائرة الرماح ثلاثية الرأس ويقف ويبدو عليه هول المنظر)

انا قيصر, الجنرال والقائد السياسي وكذلك شاعر روماني, كنت من أبرز

الشخصيات العسكرية الفذة في التاريخ وكنت سبب في ثورة تحويل روما

من جمهورية إلى امبراطورية عظيمة , جعلت من روما منارة للعلم والفنون

ومدارس للعلوم العسكرية المهيبة, كنت صادقا مع شعبي الذي خدمته بإخلاص

وامانة, فأحبني حتى جعل مني حاكما مطلقا للإمبراطورية  روما الكبرى

جعلت من الديمقراطية مسالك للرأي والمشورة وحرية التعبير والعيش بكرامة

ولكن كل هذا لم يشفع لي امام الغادرين وقاصري النظر والخونة والمارقين

والطامعين بعرش السلطة وحكمها الوحشي

مارلو:- نعم  ايها القيصر, وقد قيل يوم الفتك بك, أنها كانت أقبح عملية اغتيال بالتاريخ

قيصر:- هذا هو الواقع، و لمن هوان الدنيا ان تكون كبش المطامع الى احب الناس عندك

واقربهم الى قلبك, كان لي ابن حنون, هكذا كنت اشم فيه ريح شرف قيصر

بروتوس:- (وهو يُلْفَظُ انفاسه بصعوبة) ان حجتي ثقيلة الادراك للأخرين, لقد غمدت سيفي في   

قلبك ليس بغضا فيك او طعنا بحبي لك، بل لأني احبها اكثر مني ومنك, هي روما

قيصر:- أن زعيم مؤامرتكم  كاسيوس  النتن الجلف الوقح, أنه عين التدبر بالخيانات، وعرف

كيف يكسب تأييد المتآمرين والفتك بقلب وشرف روما, وروما انا

بروتوس:- ان شرف روما تستحق ان انحر للذي فيه عيناي ان مال عن جادة الشرف، أسألك

اي جيل جاء بعد  موجة الطوفان, اليس انا والاخرون, ولكنك جعلت منا مطايا لحكمك

جونسون:- ( بتعجب ) أيعقل ان يكون هذا حديث ألنبيل والسياسي المحنك بروتوس, عجبي ,

توماس:- لقد كنا نقرأ في كتب الاولين إنه كان رجلا في روما يدعى بروتوس، كان

كريم وعزيز النفس لقد كان مهيبًا كالآلهة، انه ابن روما وشريف النسب

واحب الخلق لقيصر, كيف قذفت بنفسك في رحم الشيطان

بروتوس:- كان يملأ روما بالفجيعة كل صباح, حناجر تنحر ليلا اجلالا

لخيلائك وجبروتك , لقد اصبح شخير التاج عندك كصوت ناي حجب

عنه الهواء فلا يخرج منه الا سموم التجبر والتنمر على بني جنسه

 قيصر:- يا هذا لم يكن قيصر وحشياَ حتى مع اعدائه, فكيف سيكون حبي لروما واهلها  نار

وحطب ,انتم من خان العهد, كلكم شاركتم بقتلي ودنستم عفت الشرف الابيض

روما كانت امي النجيبة الذي فاض رحمها شرفا لكل الابناء , أأنت النبيل

والرحيم كما تقول بخطبتك التي رَقَصَتْ كلماتها طربا على جسدي المحروث

بسيوف  البلهاء منكم, اين كانت منك تلك الرحمة ساعتها يابروتوس

يا هذا لقد كانت قيامتكم تلك فجراً وفجورا

بروتس:- إن آباءنا كانوا يعتقدون أنه لا ينبغي لنا أن نخضع للمستبد ولو كان

 هذا المستبد أبانا نفسه, و لا تظن ان انطونيوا خطب بالناس حبا بك واسفا

عليك, لا, بل أنه كان طامعا بغصن التاج ومنذ زمن بعيد

قيصر:-  أبتلع التاج أرواحكم , ونُحرت رقابكم سيوف المخلصين لشرف روما وما انا الا

 مغدورا مطعونا بخناجر الهمازين الذي لم يشربوا من نهر العذر في حنايا وصدور

امهات  روما, اما انا فدعاء الفقراء لي رحمه ترفعها افواه عرفت الحق

من اهله وليس من بطون شح فيها النبل والشهامة, فأين انتم من  زناة الليل

مارلو :- دُعَاة الحرية هكذا قيل عنكم, ولكن اين انتم من هذا واي دم سفكتم واي لحم فريتم  

قيصر:- عندما نشبت مخالب ابنائي  بصدري كانت كأنها صاعقة زيوس العظيم, الا

 طَعْنة واحدة هي الاخيرة , فكانت اكثر قسوة ومرارة الى قلبي وعندها

استسلمت وبدون مقاومة وغَطَّيت وجهي بثوبي  حتى لا ارى وجه عقوق آخر 

 ابنائي انه بروتوس, اذن, ليمت قيصر وتحيا روما

بروتوس:- (وهو ينسحب الى فتحته بخطوات ثقيلة مهموم مغموم ويتمتم ببعض الكلمات)

لم اخن روما ولكني ذبحت حبلها السري, خطبة انطونيوس اوجدها ذلك الشاعر

الماكر فجعلني  فيها خائن وغادر, احذركم من ضوء اعمى حل بروما من بعدي

(يختفي بالفتحة مع اختفاء بقعة الضوء معه وكذلك من صورة قيصر تختفي البقعة)

الثلاثة في حيرة من هذا الحدث, ثم نسمع موسيقى مع بقعة ضوء في عمق المسرح

حيث شبح جولييت  مثل وهج الضوء وهي تحمل غصن الغار وتنشد ابيات  

تتغنى بها وهي تتقدم الى وسط المسرح)

جولييت:-  (ترتدي زي ابيض من طراز ذاك العصر)

هل رأيت الحبّ يوماً

 بعيداً عن المحبّ يطيبُ

فكل ساعةٍ تمرّ دهراً

وكلّ ساعةٍ تصبح مغيبُ

فالقلب من فرط الهوى ثملٌ

والعين من حرّ البكاء لهيبُ

والشوق داءٌ ليس من يداويه

حكيماً كان عرّافاً أو طبيب

جونسون:- ( وهو في دهشه كبيرة ) هي جولييت , انها غصن الغار

توماس:- ( وهو في حيرة ) انها متعة الضوء

مارلو:- (وهو ينظر لها بحنان ) انها مغزى الحب عبر الضوء وعتمة القلوب

جولييت:- (وهي تمر بجانب فتحات المتهمين ) يقولون بأن الحقيقة تبعد الشيطان, ولكن في  

قصتي كان الشيطان يدير رحاها حتى اخترع صيغة ليحول بها كل ما هو

 جنسي ليصبح مثيرا عندما يجتازه ظلال الموت , أنا وروميو كنا آخر الضوء

مارلو:- ان الكثير من العداوات بين الأسر، يرث الأبناء سعيرها وزفيرها, ويذهب ضحاياها

من دون ذنب, وها هي جولييت التي نحرت قلبها من اجل المعشوق المظلوم

بحمق الاغبياء  الذين يغالون ويتشدقون بشرف اللقب والارث والنسب

جولييت:- (وهي تقف بين الرماح ) كل حلم يعبث به الشعراء يتيه في درب العذاب , من يتحمل  

ذنب جراحات لا يسكت عنها الصمت اجلالا لعفتها, أيمكن للشعر ان يجمل قبح

الافعال الرذيلة, من منحه مقود اقدارنا اهو الرب ام نفس الشيطان, الرب عطوف

ولكن شغف الشعراء بهيبة الجريمة يحسبوها غنيمة , قدري هو روميو الذي

لا يموت, الحب لا يموت ولكن العمر يموت بانتفاء العروش, ( ثم تكمل انشادها

وتغني وهي في طريقها الى عمق المسرح حيث شبح روميو المبتسم فاتحا ذراعيه)

إنّني مجنونةٌ جداً

وأنتمْ عقلاءْ

وأنا هاربةٌ من جنّةِ العقلِ

وأنتمْ حكماءْ

أترك الدنيا لكمْ

فاتركوا لي عبق الغرام

مارلو:-(ينهض في اخر كلمات قصيدة جولييت التي تختفي ويتحرك الى الصور المجسمة للير)

في عالم الاولين من كان يتحكم فينا, القدر ام ريشة وقلم, في اي زيف كنا نعيش يا روميو

صوت لير:- انها الفاجعة ,( مع الصوت تخرج غونرل وريغان بنات الملك لير الى منصة

 الرماح, شعثا غبرا الرأس عابسات الوجه وقد لبسن اسمال الثياب)

لقد استعنت بشيخوختي على حر قلبي فكان هو الوجع الذي أدمى

خاطري, أتكون المحبة هي وجه لجائحة الهلاك , المحبة هي أصغر

من أن تدرك الضمير، وكان علي ان اعرف أن الضمير لا يمكن ان

 يكون مولودًا من الحب , نسلي حاذق ذو قلوب صفراء , انهن اودعن

قلبي جمرا عاق احمرا صارخا ليس فيه حياء من اجل تاج لا سقف فيه

سوى طهر قلبي, ادرانكن حتى بئر يوسف لا يطهرهُ , انها الفاجعة

غورنرل:- انك تجلد نفسك , وترمي بنا للقصاص دون عدل, ما ذنبنا ان كانت الشيخوخة

و تبطَّرَك بلاء لنهاية مطاف عرشك

ريغان:- انت تتحدث عن وهم مضى ولكنه لا زال يسكن رأسك , نحن لم نجبرك على ما فعلت

قيصر:- جعلتم مني مهرج مشرد بين الفلوات ,امن المعقول ان يكون هذا الجسد قد انجب

 هكذا قبح مُضْمَر في أنفس خربه ملأ قلبها حب نجس , خيانة الحب تكسر

عدالة الآلهة التي تكره الفسق والعقوق

غورنرل:- انت من ادعى الهوس ملاذا للجنون, انت من قايض الحب بنياشين الملك

فرميت بنا الى التهلكة وها انت الان اشد خيفة منا

قيصر:- بل انتن الشقيات الان, لقد كنت انا مجبولا بالخوف, نعم ولكن طمعا بالطهر,

فلا سبيل الى فسحة الامل الا وكان الخوف فيه لون من الحقيقة والصدق

كنت اليوم انوي الصفح عنكم ولكن ماتزال ارواحكن غارقات في ملذات غفلتكن

 ولا تزال انفاسكن تقتفي اثري في مملكة العابرين الى شرفات الآلهة بغية

الاطاحة بي, ها نحن اليوم  في مواجهة الخوف وليس الموت, وأنا آخر وجه مرآة

لخوفكن ( نسمع صوت طبول وتفتح بقعة الضوء التي خرجن منها)

مارلو:- (يذهب الى صورة لير ويلتقط اللائحة من تحت صورته, جونسون وتوماس يتحركون

الى منصة الرماح في قبالة بنات لير )  الجنون ملاذ الحكماء ايها القبح

توماس:- والعقوق طريق التعساء, لقد احبكن واعطاكم كل ما يملك,

جونسون:- ليس هنالك ثمة حبٌ سيء، بل هناك حبيبٌ سيءٌ لا يصلُح ان يُحب

(البنات يتراجعن بخوف الى الفتحة مع المؤثرات حيث يصرخن بقولهن)

أنه ذاكرة معطله نبش فيها شاعر ملعون فصيرنا الى جينات عاقه , مجنون

مجنون , مجنون, كلكم مجانين, مجنون, مجنون

مارلو:- ( بالقرب من صورة عطيل المجسمة وهو ينظر الى بنات الملك وهن يدخلن

 الفتحة ) هنا يعجر اللسان ان يوصف كل هذا الشر, اه ايها الشقي شكسبير

كيف لك القدرة على التلاعب بهذه الاقدار وزرع الافخاخ بين الارحام

صوت عطيل:- ( صارخا بصوته الاجش ) بل قل, لقد وقع الحافز على الحافز (تضاء

الحفرة الاخرى فيخرج ياجو وهو اسود الوجه عند سماع صوت عطيل, حافي

القدمين ممزق الملبس, متجهم الوجه ويقف بثبات ويدور برأسه بين ارجاء المسرح)

ياجو:- ها هي عاصفة الهلاك تحوم من حولي حيثما ارتحلت, لقد اسود وجهي , لماذا

هل اصبحت مساوات النبيل والعبد غوايه الآلهة (يضحك بخبث ) لن تمحوا

نسلنا ولن تقتلوا أجنّت لوننا مهما فعلت بنا الضروب

عطيل:- يا جو, من صنع من , انت الشك ام الشيطان, فكلكم عجينة واحدة تنبض بالفاجعة

ياجو:- انا شهقة جمر لمن يريد سلب نسبي وحسبي ايها البربري (يضحك بخبث)

عطيل:- من وقع على من ,يدور الهمس في لجام حقدك لتقوده للإيقاع بقائد

عظيم أسود البشرة, وتنادي الناس, هذا المسكين اضحى ضحية غيرة  سوداء على

 زوجته  البيضاء المخلصة  ديدمونة, من خلال مخطط خبيث ومدروس وتستغل

نقاط الضعف لدى سيدك الغريب في مجتمع  اصبح الرق واللون فيه شبه بختم العار، 

 وكوني انتمي إلى اعراف وجذور شرقية تعتبر ان  الحب فجور, والغيرة قصور

 للعقل ,كما يزعم حقدك  فكانت جريمتك قد اكتمل فيها القمر, حتى جريمة القتل

كانت  لك فيها مآرب اخرى فهي ليست في الطعن او الشنق بل الخنق موتا وهذا

يعد مرسوما للخيانة الزوجية انه الشر من أجل الشر الذي وجدت ذاتك فيه

 ياجو:- ستكون جريمتك سُنه لمن يريد السيادة على اسياده, انها ضريبة النسب والعرق,

انت نازعتني بنسبي وحسبي , انت اردت ان تطهر عرقك بدمنا الابيض

عطيل:- وانت من انت !

ياجو:- انا ابن الذي كتبني , وانت ابن الاقدار والصدف التي جرفت بمركبك هنا

لتلوذ بخاصرة ذلك التاريخ

عطيل:- بل سيكون هنا فقط  وهج ظلي الذي لا ينطفئ, سأعود , نعم سأعود وسأتربع

على كرسي الشرف من جديد, رجل مغربي عاد من جديد , ولكن ان كنت تدعي

الرجولة فعليك ان تنتحر بسيفك عند مقابلتي

ياجو:- وسيأتي فيه يوم واعود بثوب اخر ولقب آخر وسأفعل فعلتي وذات المأساة

 وستكون  بنعيق غراب أيها البربري , الشكر للرب الذي منع عنك النسل

الاسود النائح في كل مساء فوق حبال الغسيل

مارلو:- ( ينهض من مكانه ويثور في وجه ياجو) لن تكون الاقدار بيدك ايها الماكر

توماس:-(ينهض ايضا ) سنكون شهودا على حيلك ومكرك وحقدك العنصري هذا

جونسون:-(يتحرك للامساك بياجو فيمنعه مالرلو وتوماس عن ذلك)

سنقاضيك ايها النكرة بجريمة قتلك عين الطهر كله, الويل لك يا وجه الحقد

ياجو:- انتم ايها الشعراء توقدون نار الجحيم بمعسول كلماتكم وتجعلون منا حميمها

انتم يامن تتلاعبون بقدرنا وتحملونا رزايا ما تكتبون, تجعلون منا موائد لهو

وبهاليل ليالي ملوككم وآلهتكم , انا من قتل ديدمونة , ولكن عليكم ان تسألوا

من الذي علمني كيف تكون الحيلة في قتلها ( وهو يهم في الدخول الى الفتحة)

انا كنت رقعه شطرنج التي ذبحت فيها مناديل الورد (يدخل الفتحة فيعم الظلام فيها,

وثم تضاء فتحة الملكة ام هاملت مع صوت هاملت الذي يختلط مع صراخ طفل

رضيع حيث تخرج الملكة مع هذا الاصوات وقد غطى شعر رأسها الطويل

وجهها وهي ترتدي زي عصرها الممزق )

هاملت:- ( يخرج هاملت  بكيانه الادمي مع فتح الاضاءة من صورته المجسمة وكأنه

خرج من رحم الشرنقة مع المؤثرات ثم يأخذ بالدوران حول جسد امه المتخيل

على الارض ) بعض الارحام هجين , فترمي بثمرات عطنه عند مغازلة الشيطان

 أأنا احد عناقيد تلك الثمار, ام بصقه من فم سمسار تحت موائد نفايات الخيانة

(ثم يتجه الى منصة الرماح قبالة امه الملكة ) الشك والثأر صنوان لا يتقاطعان

الملكة:- ( وهي  مطرقة الرأس ) أخجل ايها الولد فأنا امك

هاملت:- (يدنو منها ويهمس ) احمرار الوجه ليس دائما ينثر خجلا ايتها الام والملكة

فبعض  الاحمرار وقاحة ودناءه عند الخائن او المغتصب

الملكة:- انت لا تقل هوسا كأبيك

هاملت:- اياك ولفظ شرف الجلالة فهو الحياء بعينه, يا لهذه الدنيا وشرورها, ثلاثين

عاما وانت حبلى بالكذب, (يقترب منها اكثر ويشم بها كالكلب ) يا لهذه

العفونة التي قتلت نواميس فراش ابي ( تبكي ) ايتها الالهة احجري على

مدامع هذه الام والزوجة والملكة الشقية بصبابة العمر

الملكة:- ايتها الالهة ساعديني كي اتطهر من هذا الدنس, وانت, ارجمني, اقتلني ,

ارمي بي في انهار السعير الابدي واياك انت ترجعني للظلمات من جديد

هاملت:- لن يكون لك هذا المراد ولا لذلك الغاصب الذي غزى فراش ابي واغتصب

روحي التي لاتزال تحترق حتى هذه اللحظة سعيرا, يا لوقاحة لسانك المعسول

الملكة:- دلني بطريق الغفران لخطاياي, كن كأبيك لا يعرف قلبه طريق القسوة

هاملت:- كان حليما , كان رحيما, كان ملكا عطوفا وجسورا, ذلك هو ابي,

الشجعان يذوقون الموت مرة واحدة , اما انت وذلك العقرب كلوديوس

الخائن و الغادر ستموتون مرات عديدة قبل أن يأتي أجلكم بالسم الزعاف

الملكة:- ايتها الآلهة متى ينتهي هذا الجنون والعذاب

هاملت:- لقد احترمت وصية ابي حيث قال لي في الرؤيا, أترك أمرَ والدتك

للسماء لتقضي في أمرها, ذات يوم سمعت الآلهة تقول ,عندما يذهب الرجال

للحروب تبقى اعينهم شاخصه نحو ابواب مخدع نسائهم , وعندما ينالون شرف النصر

لا يسرهم ذلك بقدر ما يسر الرجال صون نسائهم لرحمهن في غيابهم

(الملكة تمسك ببطنها وتتهاوى كأنها في مخاض ولاده وتهرب بخطى ثقيلة نحو

 الفتحة وعند دخولها تنطفأ الاضاءة عنها, هاملت يتحرك نحو صورته المجسمة

ويجلب لائحته ويسلمها الى مارلوا, ويقول)

هاملت:- والان عرفت وانتم ,من اكون, انا الباحث عن الحقيقة, انا هاملت ( ثم يتقدم الى

عمق المسرح مع مؤثرات موسيقية كأنها استقبال الملوك والامراء حتى

يختفي وتختفي معه كل اضاءة الا اضاءة منصة الثلاثة ومنصة الرماح)

مارلو:- ( يتحرك نحو منصة الرماح ويعلق لائحة هاملت فوق فتحة الملكة)

القانون سيد مطلق وكل شيء يخضع له وهو متحرك حسب زمنه وعصره

جونسون:- ( يتحرك نحو منصة الرماح ويعلق لائحة عطيل فوق فتحة ياجو) كل هذا   

خرج من رحم السياسات العنصرية ,انهم متمرسون  بفن التشخيص  والانقلابات

والخديعة والمكر ولا تنبع التفرقة العنصرية من البشرة بل من العقل البشري

توماس:-  (يتحرك نحو منصة الرماح ويعلق لائحة قيصر فوق فتحة بروتوس)

هل ما نراه ونسمعه مصادفات مهمشه ام المصائر فيها محدده ومقدره

 هذه العصور ساد فيها البهاليل والمنشدين والمهرجين والشعراء المتملقين

مارلو:- ( يضع لائحة لير على فتحة بناته ) وضاع فيه الصالح بجلباب الطالح

 نثروا الكلمات وردا وعطروا آذان التيجان بشغف ناعم الصلاة التي

في بطنها ينطق الايمان كذبا وزوراً فغدت البلاد كلها من حجر( نسمع رعود

بعيده تختلط مع اصوات معارك وخيول وصرخات القتلى ونعيق الغربان فيتحرك

الثلاثة  ويستقروا في وسط المسرح)

مارلو:-  شاهدنا هذه الأحداث المتداخلة الصاخبة الغير المعقولة والمزدحمة

 بالأشخاص التي أراد كاتبها هنا، اي في مرحلة ما من مساره الشعري

في اروقة وبلاطات الملوك والامراء والاعيان والعبيد على حد سوى،

 أن يلخص بعض أبرز سمات ذلك المسار باختياره نتفاً من هنا وأخرى

من هناك، جمعها وولّف بينها وجعلنا نغوص في تصوّره لمفاهيم السلطة

والبطولة والعلاقات العائلية والطبيعة البشرية ناهيك عن صراعات

الأجيال، والجشع والكراهية والخيانة وممارسات عنف وضروب

انتقام يبدو في معظم الأحيان غير مبرر وغير منطقي, كل هذا

لم يكن بشكل واضح ومقنع , هناك نفق يضج فيه عويل طويل,,,

جونسون:- (يصافح مارلو ) كان شرف كبير لي برفقتك هنا وسط هذا الضباب

توماس:- (يصافحهم) وانا مسرور بصحبتكم ( نسمع اصوات مزامير وطبول)

مارلو:- (وهو يرفع برأسه نحو السماء ) فليسمع رب الارباب وملك الحكام هذه

رسالتنا بعد هول ما سمعناه حيث نقول فيها (الثلاثة بصوت واحد)

قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد

(ينسحبون الثلاثة الى فتحة عمق المسرح مع المؤثرات ويختفون حيث

يعم الظلام كل ارجاء المسرح الا ضوء فتحات المتهمين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى