مقالات

محمد بن سلمان رؤية جديدة في منطقة ملتهبة

العربية24نيوز/الاستاذ علاء الخطيب

ما ابداه ولي العهد السعودي في لقائه الاخير على القناة السعودية الرسمية ، ينم عن رؤية عقلانية متوازنة ، كما يبشر بذات الوقت لثقافة سياسية جديدة في المملكة والمنطقة .
اللغة التصالحية الهادئة والمتزنة تجاه مشاكل المنطقة، والعلاقة مع ايران وانصار الله الحوثيون ، وكذلك مع الولايات المتحدة ، كانت بمثابة رسائل تهدئة واطمئنان ، عكست النضوج السياسي للامير بن سلمان .
حينما قال: ” ان الحوثيين يمتلكون نزعة عروبية وهم يمنيون” ويجب ان تحل المشاكل، و طاولة الحوار بين الاطراف اليمنية كفيلة بهذا الحل ، فهذا يعني توجه جديد للملكة تجاه المعضلة اليمنية، واستعداد من قبل الرياض بحل المشكلة.
وكان واقعياً حينما قال:” ان المملكة لا ترغب بوجود مليشيات على حدودها” ، فكل الدول تريد ان تتعامل مع دول اخرى وليس مع مجاميع مسلحة وهذا هو منطق الدول جميعاً .
والحديث عن ايران كذلك عكس لغة تقارب وتفاهم على قاعدة حسن الجوار ، وكان محقاً حينما قال: ان المملكة تعترض على دور ايران في المنطقة ، وهذا يعني من وجهة نظر اخرى ان المشكلة سياسية يمكن ان يتفاهموا عليها ، وبالتالي حدد المشكلة بالمصالح وليست كما كانت ” مشكلة عقائدية ” .
البعض قال: ان لغة ولي العهد السعودي ، متأثره بالموقف الامريكي، وما اعلنه الرئيس بايدن بخصوص التوصل لحل في الملف النووي الايراني ، مما يعني تراجع احتمالية المواجهة، على عكس سلفه ترامب الذي تشدد مع ايران، وفرض عليها العقوبات الثقيلة.
والبعض الاخر قال : ان وتصريحات الامير بن سلمان ، هي انعكاس للمفاوضات الايرانية الاوربية الامريكية في فيينا ، وحاول البعض ان يجر حديث بن سلمان الى منطق القوة والضعف، وان صمود اليمنيين وثبات الايرانيين هو من اجبر الامير لهذا الحديث ، وكانت حجتهم ” اننا لو راجعنا تصريحات ولي العهد قبل سنوات لشاهدنا الفرق بين اللغتين .
ربما ما يقوله البعض صحيحاً من وجهة نظرهم ، ولكن كل ماذكروه يحسب للامير وليس عليه ، فالسياسي الناجح يشخص مكامن الخلل في العمل السياسي ويعمل على تصحيحة.
فالسياسة واقع متغير وليس ثابت ، تتغيير بتغيير الظروف والمتطلبات .
الامير بن سلمان كان واقعياً ، مبتعداً عن لغة المهاترات ولغة الغرور بالقوة والمال .
فهو يعلم ان المملكة تعيش وسط واقع سياسي ملتهب ومضطرب بنفس الوقت ، وان الخصومات بين دول الاقليم ستقود للمواجهة التي سيخسر فيها الجميع ، كما فهم ان دولاً تسعى وتريد للمملكة ان تواجه ايران عسكرياً ، وهذا لا ينفع الطرفين.
فلماذا تندفع السعودية للحرب دون ان تكون هذه الحرب ذات قضية عادلة.
التفكير الامثل هو الحوار ولا شيء غير الحوار ، ربما لا تحصل الدول على كل ما تريد ولكنها ستحصل حتما على ما يرضيها .
السعودية وايران و باقي دول المنطقة بما فيها الدول التي سعت لتقارب الطرفين، وهيأت للحوار كقطر وعمان والكويت والعراق، تعلم تماماً تكاليف المواجهة ، كما ان مشاهد الحرب العراقية الايرانية لا زالت ماثلة امامهم ، ما الذي جناه الطرفان من الحرب ، وماذا استفاد صدام من تهوره واندفاعه نحو الحرب .
التاريخ هو عبرة لنا جميعاً .
كل التخرصات وكل التأويلات لن تجدي نفعا ، وستبقى العقلانية سيدة المواقف ، وسيذكر التاريخ ان اطفاء الحرائق مهمة انسانية ، واشعالها من افعال الشيطان الذي هو عدوُ لكم فاتخذوه عدوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى