مقالات

لست مغفلاً !!



رئيس التحرير
لنتغافل عن أخطاء الآخرين، (التعامل بالمثل) مقولة خاطئة عند عباس محمود العقاد، فيقول العقاد: الناس فيهم الكاذب والغشاش والمنافق والمخادع، فلو أنك عاملت كل إنسان بما فيه من صفته، لاجتمع فيك ما تفرق فيهم فتصبح أحط الناس، لذلك عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.

كما يعتبر البعض الذي يسامح الآخرين مُغفلاً، بينما الحقيقة غير ذلك، فقمة الصبر أن تسكت وفي قلبك جُرحٌ يتكلم، وقمة القوة أن تبتسم وفي عينيك ألف دمعة، والذي يترفع ويصبر ويحول الخصام إلى إلفة ومحبة هو الرابح، وهنا تحضرني قصة ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ الكرام عندما كانوا يتحدثون ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، فاختلف بلال بن رباح في اقتراح اقترحه أبوذر، فقال له أبوذر: حتى أنت يا بن السوداء تُخطئني؟ فاشتكاه أبوذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغير وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وقال لأبي ذر رضي الله عنه: أعيَرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، فبكى أبوذر وسأل الرسول عليه السلام أن يستغفر له ويسأل الله له المغفرة، ثم خرج باكياً من المسجد، وعندما أقبل بلال ماشياً طرح أبوذر رأسه على الطريق ووضع خده على التراب، وأمر أبوذر بأن تطأ رجله على خده قائلاً إلى بلال: أنت الكريم وأنا المُهان، ولكن بلال قبَل ذلك الخد بدلاً من أن يطأهُ، ثم قاما وتعانقا.

ﺃما اليوم فبعضنا ﻳﺴﻲﺀ لبعض، ولا‌يعتذر ولا يقول ﻋﻔﻮاً سامحونا على قصورنا، ونجرح ﺑﻌﻀﻨﺎ علناً أمام الملأ ﻓﻲ حياته وﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻪ دون اعتذار، وقد يخجل البعضُ ﻣﻦﻛﻠﻤﺔ (ﺁﺳﻒ)، ولكن الاعتذار ثقافة راقية ،يعتقد البعض أنها إهانة للنفس.

أخيراً لنتغافل عن أخطاء الآخرين، ولنهدي من حرمونا هدية كي يتقربوا إلينا، فالهدية تُفتت الصخور، ولنكف عن الغيبة والنميمة، حيث أن الغيبة فاكهة الأرذلين وسلاح العاجزين، ولتتذكر دائماً انك وُلِدتَ باكياً والناس يضحكون، فاعمل صالحاً لتموت ضاحكاً، وسامح لتكن سعيداً، فالسعادة تسمو بأهلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى