ثقافة وفن

لأوَّل مرةٍ في الجامعات العراقيَّة .. المسرح في قسم التاريخ

بقلم د. علي الربيـــعي

متابعة العربية 24 نيوز/ ماجد لفته العابد

إذا ما نحيّنا جانبًا (طلبة الدّرسات العُلا) في أقسام المسرح في كليات الفنون الجميلة في الجامعات العراقية، فإنَّ البعض من طلبة الدّراسات العُلا في أقسام اللغة العربيَّة وآدابها في كليات الآداب والتربيَّة والتربيَّة الأساسيَّة، وأقسام اللغة الانكليزيَّة وآدابها واللغات الحيَّة، هم المعنيون بدراسة المسرح وآدابه وأعلامه. وقد شهدت هذه الأقسام العديد من الباحثين الذين كتبوا رسالات ماجستير واطروحات دكتوراه في الأدب المسرحي بدءًا من سبعينيات القرن العشرين والى الآن، وأصبح هؤلاء الباحثون علامات باثة لموضوعات المسرح في أقسامهم وكلياتهم، وكان لي الشرف أن أكون مُمْتحنًا خارجيًا (مناقشًا أو رئيسًا) في العديد من هذه اللجان في جامعات بغداد والموصل وتكريت والقادسية.
إلا أنَّ الجديد في الأمر ، أن يتبنى أحد طلبة الدكتوراه في قسم التاريخ موضوعًا مسرحيًا فهذا يعدُّ فتحًا جديدًا، ( وربما أو لعلها أول دراسة دكتوراه في أقسام التاريخ في العراق والوطن العربي من دون جزم ). فقد سجَّل مؤخرًا الباحث نبيل محمد خليفة الطالب في قسم التاريخ في كلية الآداب – جامعة بغداد ، اطروحته الموسومة (المسرح العراقي المعاصر 1921-1980 دراسة تاريخية) وتحت اشراف مشترك من الاستاذ الدكتورة وسن سعيد عبود – عميدة كلية الآداب – جامعة بغداد والاستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي – جامعة بابل – كلية الفنون الجميلة.
والباحث سيتصدى في اطروحته التي تعتمد ( المنهج التاريخي ) والمبوَّبة في أربعة فصول تتقدمها مقدَّمة وتلحقها خاتمة، الى المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الفكرية التي ألقت بظلالها على الساحة العراقية في المدة الزمنية المحددة في عنوان البحث، ومن ثمَّ انعكاسات هذه المتغيرات في المسرح العراقي. وسيسلط الباحث الأضواء على نصوصٍ منتخبةٍ دوَّنت موضوعات تاريخية أو استثمرت وقائع أو تبنت أفكارًا وآيديولوجيات معينة، وسيعرّج الباحث أيضًا على مواقف السلطة الحاكمة في سنوات البحث من المسرح وقضاياه وخصوصًا العروض المسرحية التي أوقفت السلطات عرضها أو منعها الرقيب بحجة الاساءة الى السُّلطة والى عرضها لأفكار هدَّامة (من وجهة نظر السُّلطة).
وأجزم (وبدون تردد) من أنَّ هذه الدّراسة ستكون رائدة في مجال موضوعها ومنهجها ، وستكشف الكثير من الخبايا والحلقات المجهولة والمفقودة في المسرح العراقي ، لأنَّها ستعتمد المظان (الصحف ، الدوريات ، المخطوطات ، الوثائق الحكومية الخاصة بوزارة الداخلية ، الكتب ). وانشاء الله ستكون هذه الدراسة بداية طيبة لدراسات أُخريات ستلحقها باذن الله في المسار نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى