ثقافة وفن

كل الوطن …. منطقة حمرا

بقلم كافـي لازم

نحن امام عمل عراقي مختلف هذه المرة يكاد ان يكون في مصافِ الدراما السورية او المصرية وحتى التركية وربما تفوق عليها قصة غير مسبوقة ذات معنى كبير وجذاب يقف خلفها مخرج وممثل مختلف صهرته خبرته المعرفية والفنية في انجاز هذا المسلسل الغير تقليدي والذي يعالج قصة عالم اثار عراقي عاش مغتربا في المهجر جاء لبلده بنوايا الخدمة بشكل صادق لكنه يجد بلده كله منطقة حمراء يصطدم بأمور هي ليست بالحسبان ومتغيرات لن تخطر على باله يوما حيث تداعيات الحروب والحصارات قد فعلت فعلتها في تركبية المجتمع وحتى مع اقرب الناس لديه وهو اخوه التوأم . فجأة يتفاجئ بعصابة قذرة لها ارتباطاتها الخاصة بالسياسيين الفاسدين والذين له اليد الطولى في حكم البلد تستغل وضعه الخاص ليدخل في متاهات لا حد لها…. بالتهديد والضغط النفسي والجسدي تطلب منه تهيئة قطع اثرية لتهريبها خارج الوطن بعد ان ورطته بجريمة قتل مفبركة فأصبح في وضع مركب بين الاحباط والنكوص وبين الامل في التغيير واذ هو يكتشف انه في مؤامرة كبرى اكبر من حجمه فلا المرأة الجميلة التي كان يظن انها تساعده بل خذلته وادخلته في مطب كبير لا يمكن الخروج منه ولا اخوه التؤام الذي يطالبه في بيع بيت العائلة ويتهمه بأنه مرتاح في بلاد المهجر بين احضان النساء وهو كل اهوال الوطن التي جرت في ثلاثين عاما وقعت على رأسه الى حد اكل خبز النخالة في زمن الحصار القاهر لكن المخرج(باسم القهار)  وكاتب السيناريو (مصطفى كاظم ) ابقيا الامل في ضحكة من طفلة صغيرة وبقاء عائلة اصيلة

ان اختيار النص ومن ثم تبني النص وبالتالي التحدي والاصرار على ان يكون في ابهى صورة وترك الحسابات التجارية خارجاً كان هو الهدف الاسمى للمخرج والممثل(باسم القهار) الذي بدء حياته الفنية للبحث عن الفن الهادف الذي يهدف لتوعية الجمهور وتحصينه بثقافة نوعية وكان جادا في كل اختياراته قد رسم له خطا ومنهجا يسير بالاتجاه الصحيح حتى انه مر في كذا عمل مع فرقة المسرح الفني الحديث وهي الفرقة المعروفة بجدية عروضها ودعمها للشباب

اذن نحن هنا امام عمل لمخرج متمكن من ادواته بخبرة  فنيه وحرفيه عالية تجسدت في حسابات  دقيقة بكل مشهد مهما كان صغيرا او كبيرا ابتداءً بأختياره المكان الذي هو جزء مهم من فكرة المشهد واحيانا يتغلب على الحوار ومضمونه كذلك الانارة الغير تقليديه مع انها حرمتنا من تفاصيل بعض ردود الافعال عند الممثلين مع ان حركة الكاميرا تعطيك الدقة في التفاصيل في حرفية تضاهي بعملها اكبر المخرجين العالميين ويبدو لنا ان كل مشهد خطواته محسوبة وهذا هو دور مدير التصوير(آوات علي(

ان توفر عنصر الجذب والترقب جعل المتلقي يتشوق لتكملة ما يحدث ولعدم انفلات جملة هنا وهناك او حدث او حركة فالحفاظ على سلسلة الترابط بين الحلقات يصعب على المتلقي ان يتجاهل اي حلقة من المسلسل لان عنصر الشد والجذب كان فاعلا وهذا هو البناء المحكم

ان الاثارة والغموض واستغلال المكان في رسم صورة معبره ورمزية كما في اثار بابل واستغلالها وكأنها لعبة المتاهه لخدمة معنى ما يحدث كذلك مشهد مدينة الالعاب وخرائب البيت العتيق ويكاد المكان يغني عن حوارات كثيرة وافكار مع ان الحوار كان متقدما وخالي من التزويق بمعنى انه كان محصورا بالحدث الاساسي وحتى اختيار اسماء الشخصيات كانت حيادية.

اما اداء الممثلين كان منسجما مع ما خطط له المخرج فقد اقتربوا كثير للاداء الدرامي بعد ان تحرروا من الاداء المسرحي كذلك الفهم الواعي لأدوارهم فهم ٦ ممثلين قدموا عملا متكاملا استثنائيا فقد اجاد الممثل باسم قهار وقدم لنا شكلا جديدا بالاداء مستفيدا من خبرته وصوته

قلت له يوما في احدى مقاهي بغداد ان لديك وجها معبرا يحمل تضاريس متعددة وانت مشروع ممثل كبير متنوع الاداء وهكذا كان.

كذلك الفنان اياد الطائي جسد شخصية سياسية مخادعة نراها يوميا في الندوات التلفزيونية

اما الفنان كاظم القريشي جسد شخصية هي خلاصة ما انتج البلد من جيل جديد المتمثل في جرائم القتل والمخدرات والفشل الدراسي والمعرفي وهو ليس بعيدا عن اداء هكذا ادوار وكان بارعا في ذلك.

اما بالنسبة للممثلة شهد الخطاب فلا يسعني الا ان اقول اذا كانت الدراما اللبنانية تفتخر بالفنانة نادين نجيم فنحن لدينا شهد الخطاب التي لا تقل اهمية بل احيانا التفوق .. وكان مشهد قتل زعيم العصابة معبرا جدا … ولكن فكرة الطلقتين بأنتحار بطل العمل تحتاج الى وقفة !!

اما الممثل الواعد خالد عمران سيكون له شأن كبيرا في عالم التمثيل

كذلك الممثلة الشابة ميادة محمد والتي تذكرني بالفنانة الكبيرة مي شوقي فهي تسير في ركب الممثلات المجيدات الان في الساحة الفنية واللائي  شكلن ظاهرة ممتازة

اما الممثلة زهراء غندور فهي شكلا جديدا في الدراما العراقية من حيث الاداء الجيد

كما اضافت قناة الشرقية برنامجآ رديفا للمسلسلات يدخل في موضوع مشاركة الجمهور وارائهم في الاعمال الدرامية وهي فكرة في الاتجاه الصحيح يقدم من قبل مذيعات شابات جميلات بروح عراقية من حيث الشكل والمضمون

تمنيت بعد انتهاء المسلسل ان اردد اغنية عراقية قديمة تبدء ب

 )سبع تيام من عمري حلالي

 سبع تيام من غير الليالي

 اصابيعي لأعدهن

 لكن من بعدهن

 من يدري اشجرالي؟ من يدري؟) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى