اقتصادية

صناعة القرار الاقتصادي والتنموي (النمذجة)

العربية٢٤نيوز/
د.علي النَصيفي


يستخدم الاقتصاديون “النمذجة” الاقتصادية – على سبيل المثال – للتنبؤ بكيفية تأثير أسعار النفط في الاقتصاد، وفي سوق العمل والاستثمارات، وغيرها من مكونات الاقتصاد، أو تأثير رفع الدعم عن السلع الأساسية على المواطنين، أو تأثير منح المواطنين أراضي مجانية، مع منح قروض قصيرة لبناء مساكن، أو غيرها من القضايا الأكثر تعقيدا. ينبغي أن تظل جميع القرارات الاقتصادية مبنية على أدلة كافية، وتكون مصحوبة بأدوات ملائمة لاتخاذ قرارات أقرب إلى الصواب، وبأقل قدر ممكن من الآثار غير المرغوبة – ولا سيما بعد أن تصبح تلك القرارات أو السياسات الاقتصادية نافذة في الأسواق وعلى المجتمع. “النمذجة الاقتصادية” إحدى أهم الأدوات في تخطيط الاقتصاد وصناعة السياسات ومراقبة آثارها على الأجلين القصير والبعيد، ومراقبة سلوك الوحدات الاقتصادية، وتفاعل الأسواق مع بعضها البعض؛ لذا يحاول الاقتصاديون تفسير الواقع الاقتصادي من خلال نماذج رياضية مصممة لإعطاء فرضيات حول سلوك الاقتصاد، بعد حقن تلك النماذج الرياضية بالبيانات الصحيحة والسليمة والمقيسة بالشكل والطريقة الصحيحة أيضا. تساعد هذه الأنماط التخطيطية صناع السياسات الاقتصادية على مراقبة الأداء الاقتصادي قبل وبعد القرار؛ لوضع سياسات اقتصادية أكثر دقة وملائمة للاقتصاد الكلي أو القطاعات الاقتصادية، مثل قطاعي الاتصالات أو التجزئة إلخ، ان القرارات الاقتصادية المبنية على نظام رياضي وفق بيانات حقيقية ودقيقة ومقيسة بشكل سليم، تسهم في وضع الحل الصحيح، والنموذج الرياضي كلما كان متقدما وأكثر تفصيلا على مستوى قطاعات الاقتصاد ووحدات الأعمال، كان أكثر فعالية في التنبؤ أو منع أي مشاكل قد تظهر مستقبلا. على الرغم من أهمية “النمذجة الاقتصادية” ، إلا أن سلامة البيانات وتوافرها يعدان من أهم أسباب نجاح تطبيقها إضافة إلى أن بناء نموذج اقتصادي أو معادلات رياضية يعد تحديا آخر، ولا سيما أن المتغيرات الاقتصادية وغير الاقتصادية كبيرة وواسعة، وبشكل خاص في بعض الدول التي تعاني وجود عوامل غير اقتصادية، مثل الفساد، أو مشاكل تتعلق بالعمالة غير الرسمية، أو التستر، أو اقتصاد الظل، أو ضعف إنتاجية العاملين في القطاعات، إضافة إلى أن فهم خبراء بناء النماذج الرياضية الواقع المحلي يعد عاملا مؤثرا في جودة مخرجات النموذج الاقتصادي. ونظرا لتعدد اللاعبين في الاقتصاد من شركات وحكومة ومستهلكين، فإن التفاعل الذي يتم بين تلك المكونات يتطلب تصميم مجموعة واسعة من النماذج الاقتصادية في وزارة المالية، وفي البنك المركزي، وفي سوق العمل، وفي القطاعات الاقتصادية المختلفة، كل ذلك يتطلب جهدا وطنيا كبيرا للتطبيق، وأعتقد أننا قادرون على الوصول إلى هذا المستوى المتقدم في بناء نماذج اقتصادية صلبة، والاستفادة من البيانات الضخمة التي أصبحت أثمن الأصول في القرن الحالي. أرى أن “النمذجة” أسلوب يحسن من صناعة السياسات الاقتصادية، إذا ما تمت صياغة القرارات بالحوار والنقاش مع ذوي الخبرة في الاقتصاد وسلوك المجتمع، وعلى أساس مرن، وبالأدلة الرقمية وليس الوهم السياسي لغايات انتخابية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى