سياسية

خطاب للرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة القادة بشأن المناخ: من أجل الإنسان والطبيعة إقامة مجتمع مشترك للحياة

متابعة-العربية24نيوز: القى رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في “قمة المناخ” كلمة جاء فيها:

فخامة الرئيس جو بايدن المحترم،

الزملاء المحترمون،

يسعدني جدا أن أحضر قمة المناخ بمناسبة “يوم الأرض”، وأشكر فخامة الرئيس جو بايدن على دعوته الكريمة. أود أن أنتهز هذه الفرصة لتبادل وجهات النظر على نحو معمق معكم حول تغير المناخ والتباحث حول سبل مواجهة التحديات الناجمة عن تغير المناخ وسبل تحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

منذ الدخول إلى عصر الصناعة، خلقت البشرية ثروات مادية ضخمة، لكنها استولت في نفس الوقت على الموارد الطبيعية بشكل متفاقم، الأمر الذي خرق توازن النظام الإيكولوجي في كوكب الأرض، وكشف عن التوتر المتزايد والعميق الجذور بين الإنسان والطبيعة. شهدت السنوات الأخيرة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور التصحر وتزايد أحداث الطقس المتطرفة، مما أتى بتحديات خطيرة لبقاء البشرية وتنميتها، إضافة إلى جائحة فيروس كورونا المستجد التي ما زالت تتفشى وتزيد الصعوبات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول العالم. في وجه التحديات غير المسبوقة أمام الحوكمة البيئية العالمية، يجب على المجتمع الدولي التحلي بطموحات واتخاذ خطوات غير مسبوقة، وتحمل المسؤولية بشجاعة وتضافر الجهود لإقامة مجتمع مشترك للحياة بين الإنسان والطبيعة.

—— يجب علينا الالتزام بالانسجام بين الإنسان والطبيعة. “تنمو وتعيش جميع المخلوقات في الوئام، وتستفيد من غذاء الطبيعة”. تعد الطبيعة مهدا لجميع المخلوقات بما فيها البشرية، وتوفر ظروفا أساسية لبقاء البشرية وتنميتها. بما أن الطبيعة غذّتنا، فيجب علينا أن نتعامل معها باعتبارها جذرنا ونحترمها ونحميها ونتبع قوانينها. إن عدم احترام الطبيعة ومخالفة قوانينها لا تؤدي إلا إلى انتقامها منا. إن التخريب المنهجي للطبيعة سيقوض أساس البقاء والتنمية للبشرية ويجعلها كشجرة بدون جذر ونهر بدون منبع. عليه، يجب علينا حماية الطبيعة والبيئة الإيكولوجية كحماية أعيننا، بما يقيم علاقات جديدة بين الإنسان والطبيعة للتعايش المنسجم.

—— يجب علينا الالتزام بالتنمية الخضراء. إن الجبال الخضراء جبال من الذهب. وإن حماية البيئة تعني حماية القوة الإنتاجية، وإن تحسين البيئة يعني تطوير القوة الإنتاجية، ها هي الحقيقة بكل بساطة. فيجب علينا التخلي عن الأنماط التنموية التي تخرب حتى تدمر البيئة، ونبذ المقاربات قصيرة النظر التي تسعى وراء التنمية القصيرة المدى على حساب البيئة. ويجب مواكبة زخم الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي في العصر المعاصر، وانتهاز الفرص التنموية الهائلة التي أتى بها التحول الأخضر لتحقيق تحول وترقية الهياكل للاقتصاد والطاقة والصناعة مدفوعا بالابتكار، وبما يجعل بيئة سليمة ضمانا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم.

—— يجب علينا الالتزام بالحوكمة المنهجية. إن كلا من الجبال والمياه والغابات والحقول والبحيرات والمروج والصحراء جزء لا تتجزأ للنظام الإيكولوجي. فلا يجوز اتباع مقاربة تبسيطية وسطحية لحماية البيئة، بل ويجب علينا احترام القواعد الفطرية للنظام الإيكولوجي وحسن التوازن بين كافة العوامل الطبيعة، وذلك من أجل تعزيز دوران النظام الإيكولوجي والحفاظ على التوازن فيه.

—— يجب علينا الالتزام بمقاربة مركزها الإنسان. إن البيئة تخص رفاهية شعوب العالم، فيجب علينا أخذ تطلعات شعوب العالم إلى حياة أفضل وبيئة متميزة ومسؤولياتنا إزاء الأجيال القادمة في عين الاعتبار. ونحتاج إلى إيجاد سبل لحماية البيئة والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل والقضاء على الفقر في آن واحد، سعيا إلى تحقيق العدالة والإنصاف الاجتماعيين وزيادة إحساس كافة الشعوب بالكسب والسعادة والأمن في عملية التحول الأخضر.

—— يجب علينا الالتزام بتعددية الأطراف. نحتاج إلى العمل على أساس القانون الدولي والتمسك بمبدأ العدالة والإنصاف والتركيز على الخطوات الفعالة، لصيانة المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها، واتباع الأهداف والمبادئ الواردة في “اتفاق الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” و”اتفاق باريس”، وبذل جهود لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة؛ ونحتاج إلى اتخاذ خطوات أقوى وتعزيز علاقات الشراكة ورفع مستوى التعاون، والاستفادة المتبادلة لتحقيق التقدم المشترك في المسيرة الجديدة نحو حياد الكربون العالمي. في هذه العملية، لا بد لنا العمل كتفا لكتف، بدلا من تبادل توجيه أصابيع اللوم؛ ولا بد لنا الحفاظ على المثابرة والاستمرارية، بدلا من عكس المسار بسهولة؛ ولا بد لنا الوفاء بالالتزامات، بدلا من نكث التعهدات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى