مقالات

خرج الوطن



العربية٢٤نيوز/علي عدنان

كل أمةٍ تريد ان تنهض بواقعها، لا يكون ذلك ألا بسواعد شبابها، وهممهم مستغلة بذلك طاقاتهم المخزونة، ودوافعهم الداخلية التي تُعد المحرك لبناء مستقبلهم، و مستقبل بلادهم متجاوزين بذلك كل التحديات، والافكار التقليدية التي زرعها كهول الحكم وتجاره!.

استفاق شباب العراق بكل اطيافه ومكوناته وافكاره وتوجهاته في أكتوبر 2019، ليزيلوا غمامة سوداء طالت أمام عيونهم، متحدين ما نسجته هذه الغمامة من خطوطٍ حمراء و تجيان الرؤوس خلفتهم طبقة حاكمة أرادت السطوة على مقدرات هذا البلد، مطالبين بوطنٍ خالٍ من فسادها وسطوتها .

ظن حكام الخضراء وأحزاب الخراب ، وقوى اللادولة حينها انها فورة قهوة ويرجع الشباب مستندين بذلك الى صورة نمطية اُخذت لهذا الشعب، ومعولين على هدوء الشارع خلال فترة وجيزة، ليبقوا حينها داخل بُروجهم العاجية، يسرقون ويقتلون ويبيعون الارض والعرض، انتقاماً لرغبة اسيادهم البربرية والهمجية، وتنفيذاً لمشاريع لا تعترف بالوطن ومفهومه، لكنهم صدموا بهذا الجيل المختلف وجوبهوا بأصرار شباب تشرين وعزيمتهم واستعدادهم للموت من اجل كرامة بلدهم الذي سُرق منهم ولا سبيل لديهم غير استعادته، واستعاده كرامة الانسان العراقي وحقوقه، بعدما عَمد على اضاعتهِ ماسكي السلطة، واضاعوا معها كل ما يمت للانسانية من صلة، بل حتى الدين اضاعوه و اختزلوه، بخرافات واكاذيب وأوهام بالعمل على تجهيل العامة وخداعها، من اجل ان يبقوا في امبراطورياتهم المقدسة!!.

خرج الوطن لاسترداد شعبه، نعم ايها العالم خرج الوطن الجريح، لاسترداد أمجاده وأرضه وكرامته التي فقدها على يد مدعي الدين والوطنية، فلبى ابناءه النداء و ثاروا و انتفضوا، وسالت دمائهم الزكية من اجل استرجاع هذا الوطن، لن ينثنوا ولن يكلوا وسيخيب مسعى الفاسدين، فالوطن اقوى و ادهى و اصلب بأولاده المخلصين.

كل ثورة و كل انتفاضة تتخللها، شوائب و اخطاء لتنوع الشعب، و تنوع الرؤية و تنوع الفكر وهذا يبرهن ان الشعب من تلقاء نفسه دون ان يوجهه او يقوده احد.. نعم.. لم تحقق ثورة تشرين مُرادها، واهدافها وعمل على اختراقها من قبل؛ أحزاب السلطة وغير السلطة من المنتفعين الذين ارادوا استثمارها لمصالح شخصية غير وطنية، اخترقت من قبل اللادولة ، لكنها بالمقابل اسقطت رمزية وقدسية هذه الاحزاب وقوى اللادولة.

نم قرير العين يا وطني فاليوم، وعي الشباب اصبح يؤرق ويدوي مسامع الفاسدين ويرعبهم، اليوم يا وطني اصبحنا اكثر حباً و تمسكاً بك لا تخف، فشبابك و بناتك جميعهم خرجوا لنداءك ولن يهدأ لهم بال الا بإستعادتك لاحضانهم.
#نريد_وطن

العراق واحد موحد من زاخو الى الفاو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى