ثقافة وفن

حول بحث بعنوان المتحف العربي للفنون التشكيلية الحديثة

د.سرمد السرمدي

متابعة العربية 24 : ماجد لفته العابد

       قد يبدوا العنوان المختار لهذا البحث الذي نراجعه مترفا أو يمت بصلة أكثر واقعية لمجتمع ما قد اتخذ من الفنون والآداب طريقة ليجد ما يفعله بعدما توافرت كل مستلزمات الحياة الكريمة لأفراده, إن ما يمكن قوله بداية حول هذا العنوان كونه يؤسس فكرة المتحف بوصفه عنصر مهم في تكامل عملية الإنتاج الفني التشكيلي, بحيث يبرز العنوان كاقتراح أكثر منه مشكلة, ودليل ذلك إن البحث تضمن في فصله المنهجي على ما يؤكد كون المتحف من الأهمية بمكان من حيث هو الذاكرة الحضارية للمجتمع, ونقطة التلاقي بين اختلاف الثقافات الإنسانية, إلا أن التنوع انعدم بمجرد تحديد كون هذا المتحف عربي حصرا, لم اجد مشكلة للبحث في صيغة سؤال, كل ما ورد تأكيد على أهمية فكرة انشاء المتحف, وليس مشكلة وأهمية للبحث ذاته, حيث وجود المتحف لايعد مشكلة وليس بحاجة لتأكيد اهميته ولا حتى تحديده كمفهوم او على مستوى اللغة والاصطلاح, لأن هذا ما ورد في البحث, فقد تجاوز البحث في تحديد المصطلحات التطرق الى ما يعني تحديدا بالمتحف, في الوقت الذي تطرق فيه الى مصطلحات غير مذكورة في العنوان, الفن التشكيلي, التعبير, الحداثة, على ان ما تقدم لايمكن حصره في تحديد المصطلحات فما تضمنه البحث حول هذه المصطلحات اشبه ببحث فرعي فيها, حتى ان البحث تطرق للمدرسة التعبيرية, والخامات, وكل ما ورد جاء تحت فقرة تحديد المصطلحات, والملاحظ ان اقتباس المصدر لانجاز ما ورد اعلاه تم باضافة ماقبل ومابعد الاقتباس لا تعد اقتباسا غير مباشر بل نقاش ومحاولة ربط فيما بين المقتبسات مما يشير الى ان المكان الاكثر صحة لهذا الجهد البحثي اولى ان يكون في متن البحث فلا يمت بصلة لتحديد المصطلحات, فضلا عن ذلك لم يقدم الفصل المنهجي تعريفا إجرائيا.

ان حدود هذا البحث حصرت ما بين 1798-2000م لتأكيد ان هذه النتاجات التي تم اصدارها في هذه الفترة هي التي يقترح ان تعرض حصرا, ويبرر ان هنالك مشتركات على مستوى التراث يمكن ان تساهم بنجاح الفكرة, ولعل ابرز ما يتم ملاحظته من هذا الحد الزماني افتقاره الى سبب يتناغم مع الطرح الذي يفترضه العوان, مع ان اقتراح متحف على اساس الحوار الحضاري انطلاقا من اعتبار ان الفن التشكيلي العربي بحاجة للحوار اساسا, وبناء على ان حصر الفن العربي تحديدا في فترة زمنية وكأنها فقط ما يمكن ان نقول عنها مرحلة الاختلاف الذي يستمد منه المتحف كمقترح هذه الحاجة لانشاءه بناءا على الحاجة الى الحوار, والملاحظة تمتد دون تفسير الى ما يفترضه البحث من حاجة لحوار فني عربي مع تأكيد البحث على ان هذا الحوار ممكنا لوجود المشتركات وذلك بناء على استلهام التراث ما قبل2000م بدراسة العوامل المشتركة وصولا الى 1798م وكما يذكر تحديدا منذ حملة نابليون على مصر, بناء على ما تم ملاحظته فأن البحث يؤكد وجود مشترك تراثي, الا انه ينفي وجوده بنفس الوقت ما بعد 2000م, وهكذا توجه يبرره بأن هذه الفترة  المختارة هي نواة المتحف, مع ان البناء الفكري لهذا الاقتراح على اساس التراث المشترك قد اهمل مشتركات التراث المفترضة ماقبل, وبالتأكيد اوضح جازما بانعدامها في المابعد.

 لاشك ان هدف البحث هو انشاء متحف, الا ان هذه الفكرة المقترحة لم تذكر في اهداف البحث, بل ان هنالك معادلا قد يبدوا موضوعيا لوهلة حل بديلا, لكنه ليس تأسيسا على عنوان البحث بل على مضمون غير مبرر, لأنه غير مبحوث فيه استنادا للعنوان, فقد تضمن الهدف البحث في جذور وحاضر بل والتوجهات المستقبلية للتجارب التشكيلية في البلدان العربية, ويبرر البحث هكذا هدف بأن بناء المتحف لا يمكن بوجود عوامل التفكك والعزلة فلابد من البحث في المشتركات, ونحن نتحدث هنا عن الفن التشكيلي وليس الظروف السياسية, الا ان ما يتضح من خلال اتجاه هذا البحث كونه يميل بوضوح الى رهن فكرة وجود تحف عربي بواقع فني موحد بين التجارب التشكيلية في البلدا العربية مما يؤكد خلال ما يطرحه من عقبة الا وهي عوامل الانقسام بل والعزلة ثم التفكك, ان هنالك ما ينفي وجود فكرة المتحف ولأجل نجاح الفكرة لابد من معالجة هذه العوامل بالتجاوز, ثم التأكيد على المشترك بين التجارب التشكيلية, ولم يبين اين بالضبط يكون المختلف عليه ان كان وضح اين يقع المتفق عليه, فالبحث يعتبر ان هدفه بناء المتحف على المتفق عليه الا وهو التجارب التشكيلية, على الرغم من وجود المختلف عليه, وهكذا يبدوا ان البحث يبرر عدم امكانية تحقق هدفه في بناء متحف لمجرد اقتراح التجاوز للمختلف عليه, وذلك لأن المتفق عليه وما يدعوه التجارب التشكيلية المشتركة في موضوعاتها هي حاضرة بشهادة البحث, وكأنما الهدف هو جمعها في متحف دون النظر في المختلف عليه, مع ان ما تقدم بناء على عنوان البحث كون الاساس للفكرة هو الحوار الحضاري, وكأن هذا المتحف يشكل طرفا في الحوار بوصفه عربي التسمية اولا, ومن جهة اخرى يلغي وظيفته كذاكرة حوارية بين العربي-العربي, أي المختلف عليه الذي يريد البحث تجاوزه, من جهة اخرى, لذا شكل هدف البحث عقبة امام تقدم البحث.

  تسلسل الفكرة التي يستعرضها ثاني فصل من هذا البحث اتخذ ثمانية نقاط عدت كمحاور بدأت بعنوان الذاكرة-المتحف وانتهت بمحور الخيول, وما بعدها عنوان واخر دون تسلسل, ولم يكن هنالك دراسات سابقة ولا مؤشرات ولا حتى نتائج واستنتاجات وكانت قائمة المصادر تمثل نهاية البحث, ومن الملاحظ اقحام مفردة المتحف في كل موضوع تم ذكره وكأنها محور الحديث, الا ان هذه المفردة هي ذاتها بقيت معلقة دون تعريف اجرائي, يريد البحث القول ان المتحف مهم, لكي لا يضيع جهد الفنان التشكيلي, فهو مكان للحفظ, ويقترحه بديلا عن بيوتات هواة جمع الآثار الفنية, ويؤكد ان ما انجز خلال القرن العشرين على صعيد الفن التشكيلي شكل خطابا متجانسا غير متنافر, ويدرج البحث سؤالا في النهاية عن ما الذي سيتركه المتحف في الذاكرة, ولا اجد للبحث متسعا في اخر اربعة اسطر ليجيب عن هذا السؤال بالبحث الذي لم يحدد له منهج ولا اداة ولا مجتمع للعينات, وكأن البحث ينتهي منفتحا كما بدأ على انه أكد فقط على وجود اهمية لوجود المتحف, بسرده ما بعد النقطة الثامنة لتجارب تشكيلية هي سيرة اعمال فنانين لم يتضح ان كانت ضرورة بأي حال لوجود متحف حتى يمكن القول ان لولا المتحف ماكانت هذه التجارب لتكون, بل ان الهدف الوحيد الذي يمكن الخروج به من هذا البحث هو ان المتحف مكان لحفظ هذه الاعمال الفنية, ولايتضح من يخاطب البحث, ان كان ذكر كون هذه الاعمال تجد طريقها لاماكن فعليا, ذكرها كالبيوتات وهواة جمع الاعمال الفنية, فليس البحث يأتي بحل في ان يوجد مكانا لفن لامكان له, لأنه يؤكد على وجود المكان فعلا, دون الخوض في أولوية المكان الجديد المقترح للقيام بمهمة الحفظ مقارنة بالقديم, خاصة وما تم ذكره من تجارب تشكيلية تبقى اختيارا لهذا البحث فقط, دون تبرير ايضا, فليس التسلسل التاريخي الذي تحتله التجارب كما تم ذكره يؤسس فكرة كونها غير محفوظة, لولا ان الامكنة التي حفظتها نجحت في الهدف, لما ذكرت في هذا البحث, لذا فمهمة الحفظ لهذه التجارب بالذات انجزت دون متحف, فضلا عن ذلك لا يوجد سبب واحد في هذا البحث يبرر عدم انشاء المتحف لحد اللحظة التي انجز فيها البحث, ومن الذي يعارض ومن الذي يرفض ومن الذي لايجد في المتحف عاملا اساسيا لاستمرار الفن التشكيلي.

لايوجد مصدر مستخدم في هذا البحث خاص بالمتاحف, ان قائمة المصادر التي ضمت 28 مصدرا كان الأحدث فيها قد صدر عام 2008م تخدم أي بحث عن الفنون التشكيلية بشكل عام, فضلا عن ذلك انها لم تتضمن أي مصادر اجنبية, والبحث قد نشر عام 2011م, فلم يقدم البحث رسما هندسيا للمتحف او حتى اقتراحا لمكان المتحف, لأن اقتراح انشاء متحف عربي للفنون التشكيلية وتحفيز المؤسسات الثقافية في البلدان العربية لتبني هذا المقترح كما ذكر البحث في اهميته, لابد ان ينتهي باكتمال اقتراح البحث في أي بلد عربي سيقام هذا المتحف, ولو ان ما قصده البحث بأن هذا المتحف سيتيح حوارا ما بين الحضارات قد يكون مبررا كافيا لعدم تحديده بلدا بعينه, فمن جانب يكون لهذا المتحف سبب توفيقي البلدان العربية بناء على ابداع الفن التشكيلي ومن جانب اخر هو اعتراف من البحث وتوثيق بأن من ان الطرق المسدودة التي وصل فيها الحوار بين البلدان العربية ادت الى عدم اقتراح احدها في بحث يدعوا لمتحف عربي, وما ورد في البحث في اخر سطور مشكلته يؤكد ان اقتراح المتحف يساهم في الامن الحضاري المشترك, ومع كل هذه المقدمات التي تحول دون انشاء هذا المتحف, يأتي هذا البحث اخيرا ليبرر عدم انشاءه لحد الآن دون وجود مبررات فنية وكما اسماها مشتركة, وكأن المشترك الفني هو نتيجة للصراع الحضاري, والمتحف هو اقتراح مكان للحوار الحضاري بشكل فني, وهذا دليل على ان الفن معبر عن خصوصية الحضارة التي يمثلها في هذا الحوار, وبدل ان يقترح البحث قبول المختلف عليه حضاريا يؤكد على ان الفن سيكون المتفق عليه كبديل, وهذا المتحف مكان عقد القمة الفنية, والتي بالطبع لن تكون مختلفة عن أي قمة حوار حضارية, المتحف ليس دعوة للحوار بل اقتراح مكان لتجميده, هذا ما يبدوا الذي تحقق من هذا البحث في شكله الحالي.

العراق واحد موحد من زاخو الى الفاو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى