ثقافة وفن

حرية النقد مكفولة للجميع من دون التضييق على حرية الإبداع

متابعة العربية 24 نيوز : ماجد لفته العابد

بيان بخصوص بعض المواقف المحرضة على تقليص مجال حرية الإبداع في الدراما التلفزيونية

تابعت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، بقلق واستغراب كبيرين، بعض ردود الفعل المفاجئة وغير المستساغة إزاء بعض إنتاجات الدراما التلفزيونية الرمضانية لهذه السنة والتي رأت فيها بعض الفئات المهنية مسا بها وتبخيسا لها.
وإذ ترى النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن انتقاد مضامين وأشكال الأعمال الفنية، من طرف الجمهور العريض والنقاد ومختلف الشرائح الاجتماعية، حق مكفول ومشروع، بل مطلوب استثماره لتنمية وتطوير إنتاجنا الوطني والرقي به؛ فإنها تؤكد في نفس الوقت على ما يلي:

  • إن النقد الاجتماعي في الأعمال الفنية عموما والدرامية منها على الخصوص، مبدأ كوني، مكفول قانونيا ودستوريا بموجب الفصل 25، ويبقى للجمهور والنقاد حق وحرية التقييم، بل وحتى الرفض من الناحية الفنية، لكن دون أية محاولة للتضييق على حرية الإبداع أو المس بها كحق إنساني؛
  • إن تناول الأعمال الفنية للعيوب الاجتماعية، مسألة “تعاقدية” conventionnelle، تواضع حولها الذوق السليم للبشرية منذ القدم، وليس هناك أي عمل درامي أو كوميدي، كيفما كان مستواه الفني، لا ينطلق من صراع ولا يصور عيوبا وفضائل مجتمعية على حد سواء؛
  • إن طبائع الشخصيات السلبية لا تعني بالضرورة أنها تعميمية أو عاكسة للجميع، بل ترتبط فقط بالشخصية الدرامية المتخيلة من قبل المبدع، والتي لها ما يشبهها في المجتمع على وجه التخصيص لا على وجه الإطلاق والتعميم؛
  • إن الإبداع الفني يكتسي دائما طبيعة رمزية مهما بلغ من واقعية، ولا تبدو عناصر التبخيس والتحقير والإساءة جلية إلا عندما تكون مقحمة بلا أسيقة، أو تتم بشكل مباشر دون حكاية أو أحداث أو مواقف، أو عندما يكون لها هدف تحريضي مباشر وواضح وهو أمر غير حاصل في أي عمل من الأعمال المعنية.
    بناء على كل ذلك، تأسف النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، لبروز مثل هذه المحاولات غير المفهومة للتحريض ضد حرية الإبداع، بمبررات واهية، وبعيدة كل البعد عن مفاهيم ومعايير النقد الفني، متناسية أن رهان الحق في التعبير مرهون أساسا بحرية التعبير والإبداع والرأي كما ينص على ذلك الدستور المغربي؛ وأن مجال الحريات الذي تسعى لتوسيعه كل القوى الحية داخل المجتمع المغربي، كان وسيبقى أحد الركائز الأساسية للمشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي يسعى إليه بلدنا.
    الرباط 30 أبريل 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى