مقالات

تقنين الديمقراطية والحل الامثل

المهندس الاستشاري
زكي الساعدي

ان مفهوم الديمقراطية هو مشاركة الشعب او حكم الشعب لنفسه
وهو مصطلح يوناني من كلمتين ديمو قراط ويعني حكم الشعب
اي ان الشعب بكل اطيافه ينتخب من يمثلهم وبصورة مباشرة في حال كان الناخب كامل الاهلية وبعمر بلغ 18 عام كعمر متعارف عليه في دول العالم.
الديمقراطية بصورتها الحالية بما انها حكم الشعب فمعناها ان الشعب بكل صوره واطيافه ومذاهبه ومختلف طبقاته الاجتماعية يذهب لانتخاب من يمثله برلمانيا ليتشكل ممن انتخبهم حكومة تدير اعمال البلد وترعى مصالح مواطنيها وفقا لمقلد التمثيل البرلماني ..
ان النظام الشمولي الذي خرجنا منه بعد اكثر من ٥٠ عام له سلبيات كثيرة جدا وخاصة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل والتخلف والفقر فبعض الاحيان تكون هذه البيئة ولودة للجماعات المسلحة والسارقين والرعاع ..

ولان الديمقراطية سوف تكون محصله لاصوات الاغلبية في هذه المناطق وبالتالي فان من يختاره الشعب في تلك المنطقة هو كبيرهم او اكثرهم فسادا او هو المتحكم بالعقل الجمعي في مساحة تاثيره.

بما ان اخر احصائيات التي اجريت في البلد وجدت ان مؤشرات االامية في ٢٠١٩ ارتفاعا ملحوظا بنسبة ١٣ بالمئة هذا يعني ان مايقارب ٤ مليون شخص امي (بلا تعليم)
وتشير ايضا بعض الدراسات بان الامية اصبحت ٢٠ بالمئه في المدن و٥٠ بالمئة في الارياف.
هذه الاحصائيات تؤكد بان الاهلية الثقافية والعلمية منخفضة بنسب كبيره تستحق التوقف عندها ومراجعة من له حق الانتخاب والتمثيل ..

تقنين الديمقراطية: فكرة ليست من اختراعي وانما لها جذور تاريخية بمفهوم اخر قريب من المعنى والمحتوى حيث ان الاغريق كانو من اول مؤسسي نظام ديمقراطي وكانت اول اسسه تعتمد على ابعاد العبيد والنساء من المشاركة في الديمقراطية
لا يختلف اثنان بان الاغريق ظلموا النساء بمنعهم من المشاركة ولكنهم على الاقل كانو محقين بشأن منع العبيد من التصويت لانهم مؤمنين بان العبد سيصوت لسيده وبالتالي سيكون الفوز للسيد الذي يملك اكثر عددا من العبيد .

نحن اليوم اصحاب فكرة تتمحور بإعتماد ديمقراطية التخصص وهي فكرة تختلف نوعا وكما بين النظام الشمولي والنظام الديمقراطي المشوه.

وتعرف (تقنين الديمقراطية )هي ممارسة الديمقراطية في محيط الاختصاص فقط .
اي عندما نريد ان نتخذ قرارا يستند على الديمقراطية يجب ان نمارس الديمقراطية بين محيط اصحاب الاختصاص انفسهم فقط وابعاد من هو خارج الاختصاص لان المختص افضل من بشخص المشاكل ويجد الحلول العلمية والعملية لها والممكن تطبيقها.

ومثال على ذلك لتبسيط الفكرة .
لو اننا اردنا صياغة واتخاذ قرار اقتصادي يخص الموازنة المالية فنحن بحاجة الى ممارسة الديمقراطية واخذ الاراء وتباينها من الاقتصاديين فقط دون اشراك الفلاح والمهندس والطبيب وعامل البناء .

ومثال اخر لو اردنا ان نتخذ قرارا هندسية يخص تصميم مجسر على نهر وكمية الحديد الذي سوف يكون ضمن الاسس الكونكريتية علينا ان ناخذ اراء المهندسين الاستشارين في هذا المجال فقط. لا ان نجمع كل من في الموقع من عمال ومهندسين واداريين ونعمل. تصويت على كمية الحديد في الجسر ..
لنخرج بقرار سليم يجب علينا ممارسة الديمقراطية بين اصحاب الاختصاص اما في حالة اشراك جميع من موجود فان الغالبية العظمى هم اناس ليسوا باهلا باعطاء الرأي العلمي او الفني .

هذا الموضوع يجعلنا ان نفكر مليا بان القاعدة الامية التي تقدر ب ٤ مليون مواطن هم فاعلين جدا باختيار شخوص لاتعتمد على معيار المهنية.

وقد يسأل احد ما ولكن هذه الديمقراطية نفسها تطبق في دول متقدمة لديها شعب مثقف والبلدان لاتشتكي من هذا النظام .
الجواب نعم في الشعوب الاكثر تطورا لديهم وعي اكثر ورؤيا علمية بعيدة عن التخلف والجهل واعتماد الروحانيات في تسيير الامور واعتماد الغيبيات على الواقعيات ..
الشعوب العربية بشكل عام والشعب العراقي بشكل خاص حديثوا العهد على الديمقراطية ونسبة الامية والتغييب الفكري المقصود لطبقة كبيرة في المجتمع هو اكثر بكثير من المجتمع الاوربي بالمقارنة.

ولتقريب الفكرة ان بعد النظام الشمولي او الدكتاتوري تحتاج الامم الى مرحلة انتقالية ممكن ان تكون هي ما نعنيه بتقنين الديمقراطية لكي نكون جاهزين للديمقراطية المطلقة التي فيها الكثير من المحاذير التي من شانها تنسف مؤسسات الدولة باكملها لو تم ممارستها بشكل خاطىء ..
اي ان بعد النظام الشمولي الدكتاتوري نحتاج الى تقنين الديمقراطية لرفع الوعي الفكري الثقافي السياسي الصناعي الاقتصادي المجتمعي ومن ثم الذهاب الى ديمقراطية مطلقة .

بالتالي فان عملية التثقيف ورفع الوعي تحتاج الى برامج تطويرية تنويرية لرفع مستوى الثقافة وهذا يحتاج زمن ليس بالقليل حالما شرعنا بالمباشرة ببناء المجتمع ولكن اليوم علينا ان نوقف العمل بالديمقراطية الشمولية ونذهب باتجاه تقنين الديمقراطية.
واخيرا ان من يرى هذا النظام صعب التحقيق اقول له انك رضيت بتقنين الديمقراطية دون ان تعلم عندما شرع الدستور حق الترشيح لمن لديه شهادة الاعدادية فقط وحرم من لديه شهادة اقل وبذلك فإنك قللت نسب المشاركة في الترشيح تبعا للمؤهل الاكاديمي وجعلت سن الترشيح ثلاثون سنة وحرمت طبقة الشباب من الترشح. وجعلت عمر المنتخب ١٨ سنة وحرمت مادون ذلك .

لهذا فان الصعوبه هي عتبة يتخطاها من لديه عزم للتغيير.
تخيلوا لو ان كل وزارة يتسنمها وزيرا منتخب من اهل اختصاصه وهو من شعروا بانه الاكفأ لتمثيلهم فكيف تكون ادارة المؤسسات حينها ؟

هذا ما يحتاجه البلد موسسات تدار من اصحاب الاختصاص ولاتخضع المحاصصة ويتسلمها الاكفأ .لمن يريد ان يعرف كيف يتم اختيار الكابينه الوزارية في نظام تقنين الديمقراطية نتمنى منه متابعة حلقة اخرى من تقنين الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى