ثقافة وفن

تطور التقنية والتكنـيـك في السيـنما

البصرة رائد عيسى

متابعة العربية 24 نيوز : ماجد لفته العابد

من المرجح إن ظهور السينما هو في عام 1895م    وان الأخوين لومير حصلا على شهادة اختراع جهاز السينما بتاريخ 10 آذار من عام 1894 وحققا أول عرض سينمائي أمام جمهور غفير  في 22اذار عام 1894 بفلم (الخروج من المصنع  ) وفي جامعة السور بون في باريس تم أول عرض بماكنة ( السينما توكراف) ومنها انطلق ليغزو العالم حيث تمت العروض على هذا الجهاز في كل من بروكسل ولندن وفينا ومدريد وسويسرا والهند وموسكو ونيويورك إلى أن وصل إلى جميع بلدان العالم كان ذلك عام 1895 وعليه فقد اعتبر هذا التاريخ هو الولادة الحقيقية لظهور السينما .

كان هذا الجهاز يتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية هي 1-الغرفة المعتمة   2- مصدر ضوئي   3-الحامل         ويتم تشغيل الجهاز باليد . أما آلية تحريك الفلم فقد اقتصرت على البكرات الضاغطة للتحريك بعدها استعملت العجلات المسننة والأفلام المثقوبة بنفس القياس لتحريك الفلم .

إن جهاز (السينما توكراف ) الذي طاف بعروضه حول العالم مما أدى إلى إقبال الجمهور بحماس لمشاهدة عروض السينما وأصبحت هناك رغبة لدى الجمهور لتكرار تلك العروض إذا لابد من حدوث تطوير تقني ينفصل عن مراحله الثلاث تلك ويصار إلى جهاز عرض مستقل بذاته . إن هذا الانشطار كان حدثا تقنياً مهماً لوضع حجر الأساس لظهور دور العرض .

إن انتشار هذه الأجهزة التي تعتمد على الأفلام الشفافة والمثقوبة والتي تدار بواسطة العجلات المسننة ولدَت صراعا بين مخترعيها والشركات التي ينتمون إليها مع محاولات عديدة لاحتكارها مما أدى بالمخترعين إلى جعل أفلامهم وأجهزتهم ذات مسافات وثقوب خاصة بهم فقط وذلك لإجبار مالكي هذه الأجهزة لشراء أفلامهم فقط . ولم يكتف الأمر باختلاف الأبعاد القياسية لثقوب الفلم بل شمل أيضا المساحة القياسية لسطح الفلم …

فإذا كان الأخوين لومير يستعملان فلماً قياسه 35ملم  فقد اعتمد الانكليزي (ماسكلين) فلما مقاس 23ملم أما في ألمانيا فقد استخدم المخترع (سكلادوسكي) فلم مقاسه60ملم كما أن المسافة بين الثقوب المتتالية على جانبي الشريط غير مقيد باستعمال الأفلام  المنتجة من قبل تلك الشركة فقط…

ثم جاء الباريسي الغني (جورج فيليه) والذي كان يدير مسرح (روبير هودان )فاشترى جهاز السينما توكراف من الأخوين لوميير وخصص مبالغ لبناء أستوديو سينمائي في مزرعته عام 1897م في ضواحي باريس واستطاع إدخال الديكور وطور حركة الممثل وبذلك يعتبر الفاتح الأول للفن السينمائي وكذلك ادخل المشاهد المسرحية وصور مشاهير الفنانين والمغنين وبذلك أعاد الإقبال على مشاهدة الأفلام .

هذا الانتشار جعل المخترعين يفكرون لتطوير تقنية السينما فقد عملوا على صنع أجهزه خاصة باستنساخ تلك الأفلام وإرسالها إلى دور العرض وهنا أعلن عن مولد (جهاز الطبع )  وهو جهاز التحميض وهنا أصبح إلى صيغة تخصص بعض الشركات بصنع الفلم الخام فقط بينما انفردت أخرى بإنتاج أجهزة التصوير ومعداته وشركات غيرها احتكرت دور العرض وإنتاج الأفلام .

وبقي الأمر محصورا بتطور أجهزة السينما ولم يشمل التطور الفن السينمائي كفن لان الإنتاج كان عفويا وطول الفلم لايتعدى اللفّة الواحدة ومؤلفة من عدة أمتار . لقد بقي هذا الحال إلى حين طرق أبواب السينما العاملون في المسرح أمثال (جورج مبيليه) (وبيوتر) (وكرينت)(وازنشتاين) وغيرهم إذ ان دخول هؤلاء إلى السينما كان الأساس في ولادة الفن السينمائي الصحيح .

حينها تطلب الأمر إلى إنتاج أفلام تحوي مشاهد تمثيلية فكرا وتعبيرا والتعبير في تكنيك الإنارة وقد أطلق على هذه الفترة (تكنيك السينما الصامتة) استمر التطور بسرعة فائقة فقد وحدت الشركات الأبعاد القياسية عالميا وتطورت صناعة الكاميرا لتستوعب أشرطة اكبر حجما وانتقلت السينما من الصامتة إلى مشهد واحد ولقطة واحدة ثم إلى تعدد في اللقطات .

ونتيجة لذلك التطور فقد ظهرت عربات أل( ترافلنك) لتحمل الكاميرا وتحركها بالاتجاه المطلوب وصنعت سكلة حديدية لحركة الكاميرا (شاريو) أو ترفع على (كرين ) اليدوي والكهربائي .

وكذلك استمر التطور ليصل الى تعدد الكاميرات الرقمية المتقدمة والمتطورة الكبيرة والصغيرة  وتتعدد حامل الكاميرات الاستاند بنوعيات جديدة وحديثة يحمل على اليدين والصدر وايضا  الكاميرات (درون ) التصوير الجوي من أجل التنوع في اللقطات وتصوير بطريقة رائعة  .

فيما أصبح الديكور بعدا أساسيا هاما من أسس التكنيك السينمائي واستخدمت الديكورات الضخمة في الأفلام الروائية التاريخية واستمر التجديد والتطور ليشمل أجهزة المونتاج وتنوع العدسات  ودخلت أجهزة الجيل السينمائية والمجسمات وفي أيامنا الآن أصبحت للسينما مجالات اكبر وأوسع بدخول أجهزة الحاسوب التي سهلت للمونتير مع المخرج الكثير والتعدد في استخدامها ومنها صنع الشخصيات التي لاتعد ولا تحصى فالمخرج الذي يريد جيشا ضخما يكون له ذلك وصناعة الماكيتات للأحياء والمدن وحتى الحيوانات الخيالية إضافة إلى المؤثرات الكثيرة الأخرى الصورية والصوتية . وما يصلنا من أفلام اليوم هو من نتاج هذا التطور الهائل في صناعة السينما ولا ندري ماذا يحدث من تطور للسينما غدا أو بعد غد . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى