مقالات

بشـار الأســــــد .. مواطن برتبة رئيس

بقلم : احمد هاتف

متابعة العربية 24 نيوز : ماجد لفته العابد

سأطلب منكم أن تنحوا كل الصور الرسمية .. وكل الشعارات ، وكل الكلام الذي يدور حول المعنى ولايمسه …

سأناشدكم ان تخفضوا صوت الأناشيد وتقيلوا الحناجر العالية .. والهتافات ، والتطبيل والتبجيل .

سأطلب منكم أن لاترونه كما يراه الآخرون .. السيد الرئيس .. لأنه لم يك يوما رئيسا كما الرؤساء ، ولم يتصرف مع شعبه يوما بصفة الرئيس .. فهو لايحتاج للقب الفخامة .. ولم يحتج يوما الى صفة السيادة .. لأنه مواطن برتبة رئيس

لاتنظروا اليه كما اعتدتم ان تنظروا الى الرؤساء الذين تفصلهم عن شعبهم طبقات من الموظفين والمكاتب والسكرتاريات والبروتوكولات .. والمراسيم … والمواكب الفخمة والابواق والمارشات العسكرية .. هو بشار الأسد فقط ..

 هو الأنسان .. المواطن الذي وجد نفسه فجأة امام احقاد الدهر كله …وسعار الأقبية المعتمة للسياسة العالمية .. التي اطلقت كلاب الحرب لتنهش سلام سوريا وصباحاتها وهدوئها وزهوها..  كانوا يريدون سوريا قتيله وهي ابنة الحياة والليل والغناء والشعر والنماء.. لذا استنفروا بالمال وبالقرارات الجائرة.. وبالخراب .. كان بشار الأسد وحيدا مع شعبه يقرأ في احتمالات السلام .. وكانوا يرددون بيان الحرب .. كان يقترح المشاركة وكانوا يؤكدون افعال القتل .. كان يقترح الشعب حكما .. وكانوا يتحدثون عن الارادة الدولية ..

يتحدث عن الدستور ويتحدثون عن المال والسلطة .. يتحدث عن السلم الاهلي ويتحدثون عن سعار الحرب ..

ويوم أخرجت الحرب انيابها وتصارخت الدم قلنا ان هذا السيد المهذب سيقول وداعا ويسدل الستار على أمل السلام ..

وانا ككل مواطن عربي لا أعرف بشار الأسد الا ببدلته الرسمية وبعض الأحاديث وصورته المتداولة في حناجر رواد المقاهي .. عشت سوريا السلام وعشت الهلع المجنون الراكض في شوارع الحرب .. كانت عيون السوريين عليه .. كانوا يريدونه أن يخرج السلام المستحيل من القبعة .. ذاك السلام الذي كلما سعى اليه طعنه المغرضون بألف خنجر .. حتى ضاقت به السبل ولبس بدلة الحرب مكرها .. الحرب يالها من وتيرة وجع .. كنت اتخيله كسرب من أمهات يوجعهن صوت الرصاصة … كانوا يريدون سوريا كلها قتيلة وكان يريد السلام .. لكن من يستطع هزيمة غيلان الحرب وقت السعار ..

وحيدا الا من بعض اصدقاء وقف بشار الأسد .. راهن على بسطاء السوريين وراهن خصومه على محور المال والكراهية .. تحدثوا عن الديمقراطية بلحى طويلة وفتاوى قطع الرؤوس وراهن على الإصلاح بفتح الباب .. راهنوا على الصوت الأمريكي وراهن على نبرة بردى الهادئة وصوت الفرات الشجي .. حتى إذا ما استقر الأمر له .. تباكوا وتعالت أصواتهم…

كنت أظن يوما ان سوريا ستصرخ ..لكن حزنا ظل بوجوه السوريين دون شكايات .. لم يكفهم ذلك فأمروا فرسان الطاولات المستطيلة بشن حرب الرغيف .. واحكموا الحصار .. لكن الشعب ظل شاخصا بعيونه اليه .. الى الأنسان بشار الأسد ..الاخ والأبن والأب.. مضى الى الناس .. قاسمهم الخبز والاسى والدموع ..كان شريكا لكل اب وعزاء لكل ام وعكازا لكل جريح .. لم يلجأ بشار الأسد الى وسائل الإعلام وجهابذة الدعاية وصناع الصور المفبركة ..كلما فعله هذا الرجل انه استمر بإداء دور المواطن .. فخفقت له القلوب ولوحت له الأيدي وفتحت له الزواريب أبوابها.. كان سماء السوريين وشريكهم في الفرح وفي المواجع .. ذهب إليهم مع عائلته تحدث معهم ، قاسمهم الخبر والأمل ..فصار علامة الغد الفارقة .. وصار رهان القيادة ..وصار رأس الحربة في معركة الخبز والسلام ..

كان العالم كله وغيلان الحقد كله يعدون الأيام لرحيله ويفبركون القصص عن الدكتاتور ، وكان الشعب يرى ويقرأ وابتسامة سخرية تشوب ملامحه .. فهم يعرفون بشار الأسد ..اما هؤلاء فيتحدثون عن رجل اذاق مشاريعهم الموت .. مضى رؤوساء وجاء آخرون وبشار الأسد باق يرتدي بدلته السورية الصنع ويتنقل بسيارة بسيطه ويشرب الزوفا شراب بسطاء السوريين ..

أتساءل اليوم من يستطيع هزيمة المواطن بشار الأسد .. ؟

من يستطيع أن يصنع السلام المستحيل كما صنعه بشار الأسد وجنده وبسطاء سوريا ؟

من يملك الجرأة ليدير موارد سوريا الشحيحة بحيث تشبع كل السوريين …؟

لست منحازا لكن الحق يقال .. يوم راهنا على الدكتور بشار لم نك نحن أصحاب الرهان نستطيع أن نتخيل المشهد المعجزة الذي صنعه بشار الأسد والشعب السوري .. 

لو كنت سوريا لبصمت للمواطن بشار الأسد بالعشرة .. فقد علا هذا الرجل فوق كل المغريات واستطاع أن يكون مواطنا سوريا بامتياز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى