حوار 24

(حوار24) العربية 24 نيوز تلتقي بالخبير الاقتصادي د. علي النصيفي

حاوره /علي عدنان

في ظل الازمة الاقتصادية التي يعيشها، المواطن العراقي و تدهور المعيشة رغم ورقة الاصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة العراقية الا أنها زادت من كاهل المواطن و ضيقت عليه المعيش.

التقت العربية 24 نيوز بالخبير الاقتصادي د. علي النصيفي مستشار موازنة سابق في البنك الاوربي للاعمار ومستشار سابق في Deutsche bank AG الالماني و مدير موازنة في معهد يوليبو الكندي للحوكمة.

س/ ماذا تسمي الاقتصاد العراقي و رأيك فيه؟

  • ان الاقتصاد العراقي لا يحمل اي ملامح و لا يحمل هوية واضحة بعينها فهو بعيد عن الابعاد الاشتراكية، و لا هو رأسمالي في متبنياته او تشاركي و أفضل وصف يمكن أن نقول أنه اقتصاد هجين ليس له ملامح واضحة.

س/ من ينظم التجارة في العراق؟

  • من المنطق يجب ان تعمد وزارة التجارةعلى تنظيم التجارة في الدولة العراقية لكن مع الاسف الشديد و على مدار 18 عام ما بعد التغيير السياسي في العراق لم نلاحظ  اي دور حقيقي لوزارة التجارة في رسم هوية تجارية للبلد بحيث اقتصر دورها على تنظيم البطاقة التموينية و حتى في هذه المفردة فشلت و لم تنجح.

اليوم العراق عاجز ان يكون حتى ولو عضواً مراقب في منظمة التجارة العالمية مع العلم لدينا المقومات الاقتصادية و الموارد البشرية الهائلة ما تمكنه ان يكون عضو في هذه المنظمة (G20)  و كما قلنا في وصف المراقب و ليس الاصيل من حيث الناتج الاجمالي المحلي للعراق اوما يعرف بـــGDP يقدر بحدود 300 مليار دولار,

س/ ما هو المنهج المتبع من قبل الحكومة لاستيراد السلع و البضائع؟

  • الاستيراد حالياً في العراق هو عشوائي و دون خطط مدروسة و الدور الاكبر هو للتاجر حيث يستورد ما يراه مناسباً دون مواكبة و موائمة متطلبات السوق المحلية و حاجة المستهلك و منع استيراد هذه السلع تحفزدالة الانتاج المحلي.

واليوم فاتورة الواردات السلعية في العراق هي عشوائية و لا تعتمد على آلية منظمة و ذكية من متبنياتها انها تعمل على تحفيز دالة الانتاج المحلي و اختصار الواردات السلعية بما هو يتعذر صناعته و انتاجه او زراعته داخل البيئة المحلية.

لذلك نرى السوق اليوم منفتح في الحقيقة على البضائع و المنتجات التي يسهل انتاجها في الداخل العراقي و التي يصعب انتاجها و هنا يأتي دور الحكومة في تنظيم آلية معينة تشرف عليها مثلاً وزارة التخطيط و الصناعة و التجارة أو تشكيل مجلس يعرف بمجلس التجارة في العراق يقع على عاتقه تنظيم آلية ذكية لاستيراد السلع و حصرها بتلك التي يصعب عليها انتاجها داخل بيئة الاعمال العراقية.

س/ الحد من المعروض النقدي في نافذة بيع العملة كيف يتم السيطرة عليه؟

  • في يناير 2020 طرحت الحكومة منهج لاصلاح العملية الاقتصادية في العراق و من ضمنها هو اصلاح مزاد العملة و تحريك سعر الصرف كانت مبتغى و اهداف الحكومة من هذا القرار انها تقنن من المعروض النقدي الاجنبي في مزاد العملة و كذلك تعمل على تقويم و تحفيز دالة المنتج المحلي من خلال صنع تنافسية للمنتج المحلي داخل السوق العراقية.

لكن بعد القرار الذي اتخذ في 17 ديسمبر 2020 الذي تبنته المؤسسة النقدية المتمثلة بالبنك المركزي بتحريك سعر الصرف من 1190 دينار للدولار الواحد الى 1450 دينار، و الى اليوم لم نلاحظ اي من الاهداف و البرامج المرسومة من قبل الحكومة قد تحقق نتائجها حيث وصل المعروص النقدي الى 200 مليون دولار وهو ما كان عليه في السابق قبل تحريك سعر الصرف.

كذلك فاتورة الضمان السلعي امام الدولار المعروض في مزاد العملة لازالت تعتمد الحكومة في منهجها الفواتير التي يشوبها الكثير من الاشكاليات و لعل اغلبها هي فواتير مزيفة و غير حقيقية، على الحكومة ان توازي قرارها هذا اذا كانت صادقة النوايا بالسيطرة على المعروض النقدي.

و ذلك من خلال الزام الجهات المشترية للدولار العمل على فتح اعتمادات مستندية عبر بنوك مراسلة يعتمدها البنك المركزي بالمناصفة مع البنوك المركزية للدول المصدرة لهذه السلع لكن الى الان البنك المركزي يعتمد هذه الفواتير المشوهة.

س/ كيف يمكن السيطرة على الفواتيرالمقدمة للبنك المركزي و كيف نعلم بدخول البضائع للبلاد؟

  • يمكن السيطرة عليها من خلال اعتماد البنك المركزي العراقي على حوكمة الالكترونية لمزاد العملة عبر الاعتماد المستندي و بنوك مراسلة وكذلك تكون هذه المستندات مرتبطة في المنافذ الحدودية كل هذه الشبكة المحوكمة من مزاد العملة و الاعتماد الى نافذة بيع العملة الى المنافذ الحدودية التي تقبع داخل سيطرة الحكومة العراقية اي جميع المنافذ الحدودية مسيطر عليها من قبل الحكومة الاتحادية بهذا سوف نستطيع ان نسيطر على مزادالعملة و كذلك يمكننا ان نتأكد من ان العملة الاجنبية تذهب الى مواردها الصحيحة المذكورة.

س/ ورقة الحكومة الاصلاحية اوما سميت بالورقة البيضاء متى تحقق نتائجها؟ و متى يشعر المواطن بتحسن مستواه المعيشي؟

  • الحكومة العراقية كما ذكرنا سابقاً في يناير 2020 طرحت ورقتها البيضاء (الاصلاحية) كما سمتها، الخلل في الحكومة انها تعالج مسائل و مشاكل آنية بخطط استراتيجية وكذلك تعالج مشاكل دستورية بقرارات قانونية هذا الامر لا يجوز في الحقيقة كان على الحكومة ان توازي خطتها الاستراتيجية في هيكلة و اعادة ترميم و بناء بنيت الاقتصاد العراقي بوضع خطط و برامج و حزم تحفيز آنية تعالج فيها حال المواطن الذي تضرر من سياسات الحكومة كما تسميها الاصلاحية.

بل اتسعت جغرافية الفقر كما يذكر جهاز الاحصاء و تكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط 24,8% في حين ان هناك منظمات دولية معتمدة من ضمنها البنك الدولي يذكر ان نسبة جغرافية الفقر في العراق الحقيقية هي 40% و كذلك وزارة التخطيط تذكر ان نسبة التضخم ارتفعت الى ما يقارب 12% و معدل البطالة الى 14% هذه جميعاً في الحقيقة ارقام خطيرة جداً و تهدد بانهيار تام للاقتصاد العراقي و مقوماته البشرية و كذلك تنذر بأمور اخطر من ذلك قد تهدد السلم المجتمعي.

س/ الاحداث و المتغيرات الدولية و الاقليمية ماهو تأثيرها على اقتصاد العراق؟

  • طالما العراق يمتلك مورد وحيد في تمويل ماليته العامة و موازنته و تمويل برامجه و خططه التنموية وهو المتمثل بالنفط الذي يتأثر بالسياسات الدولية و الاقليمية سواء كانت سياسية او اقتصادية وحتى اجتماعية فبتالي الاقتصاد العراقي و مورد الاقتصاد العراقي مرهون بكل تداعيات و بكل الآثار و الاحداث التي تحدث في المنطقة و العالم طالما يعتمد على النفط التي هي سلعة متأثرة بالاحداث الخارجية.

س/ قبل ايام قليلة اعلنت المملكة العربية السعودية مقاطعتها للمنتوجات الزراعية اللبنانية بامكان العراق ان يستفيد من ذلك؟

  • في العرف الاقتصادي ارى ان هذه المقاطعة فرصة مناسبة للعراق لدخول المنتجات الزراعية العراقية وتغزو الاسواق الخليجية، اليوم الاسواق الخليجية اسواق كفوءة و استهلاكية و الفاتورة السلعية فيها عالية جداً، على وزارة الزراعة و الحكومة العراقية ان تنظم برامج لإستثمار و استغلال هذه القضية لانها تعمد على سد الفراغ في السوق المحلية الخليجية بمنتج عراقي يضاهي جودة و رصانة المنتج اللبناني بالكم و النوع.

س/ في نهاية اللقاء رؤية الدكتور علي هادي للنهوض بالاقتصاد العراقي؟

  • للنهوض بالاقتصاد العراقي يجب هيكلة الاقتصاد العراقي و هيكلة الوظيفة و الجهاز الاداري و تحفيز عدة صناعات اليوم لدينا بحدود 173 الى 180 مصنع متوقف عن العمل ما يعمل منها فقط 25% هذه النسبة اعلنها مستشار الحكومة للشؤون المالية د. مظهر محمد صالح لكن انا متيقن ان النسبة اقل من ذلك بكثير لان ما ذكره مستشار الحكومة تشمل الشركات النفطية و شركات المنافذ الحدودية و شركات الموانئ لكن اذا عمدنا الى المعامل و المصانع فان ما يعمل منها هو 5% و يعمل عند الطلب فقط.

العراق لديه المساحات الشاسعة القابلة للزراعة يجب استثمار ذلك و لدينا موارد مائية يجب ان تصل الى نقطة التقاء و نقطة تحاور مع جارة المنبع تركيا للوصول الى حلول استراتيجية و حلول دائمية في استدامة المورد المائي، و تحفيز بيئة الاعمال العراقية و صناعة وحدات خالقة للسوق.

سوق حقيقية تلغي السوق الرمادي الذي يغير منظوره من قبل الدولة، السيطرة على المنافذ الحدودية السيطرة على الاجواء العراقية بشكل تام كل هذا في الحقيقة ينذر في بناء اقتصاد عراقي رصين.

 اما اذا بقينا على العقلية الريعية في بناء اقتصاد معتمد على مالية عامة فقط من خلال تبويب ايرادات النفط في شكل عشوائي فنحن قريبين جداً من انهيار تام للمالية العراقية بالرغم من عدم وجود اقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى