مقالات

التضخم من المحنة الى المُنحة*



العربية٢٤نيوز*د. علي النَصيفي

في ظل انتاج سياسات لمعالجة تضخم السلع والأصول في ضوء ظروف اقتصادية محلية وعالمية شديدة التعقيد، نحتاج إلى اقتصاد أكثر ذكاء لتحقيق مستهدفاتنا التي تزامنت مع مشكلات اقتصادية عالمية عابرة للدول.
هناك علاقة بين كمية النقود والأسعار، ولذا يحاول صناع السياسات الاقتصادية التحكم في عرض النقود للسيطرة على التضخم، إلا أن الدول التي ترتبط عملتها بالدولار أو عملات أخرى، تجد صعوبة في الاستفادة من هذه السياسات، خاصة إذا كان هناك نمو متعاكس بين الدولتين أو تسيير كمي لتحفيز النمو كما يحصل حاليا.
كما أن سياسة التحكم بالاجور للسيطرة على التضخم، تعد من أقل السياسات استخداما ، وأثبتت فشلها لما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية أسوأ من التضخم، ولهذا لا يمكننا التفكير بها، بل نحتاج إلى طرق أخرى أفضل من الناحية العملية وذات ديناميكية واستدامة في السيطرة على التضخم وتحقيق نمو اقتصادي.
أود أن أشير إلى أن جزءا من التضخم السعري للسلع الأساسية حصل لدى المستهلكين في العراق بسبب شبه انعدام إنتاجية القطاع الخاص وضعف المنافسة وشح السلع المصنعة أو المنتجة داخليا أو الاحتكار في عدد من القطاعات، كما أن تحفيز الحكومة للصناعيين وإنتاج المشروعات الوطنية لا يزال معدوماً، ولا سيما مع سيل السلع الاستهلاكية القادمة من الخارج، ولا يمكن فرض قيود عليها ما لم يوفر القطاع الخاص سلعا مماثلة في الجودة والسعر.
وهناك علاقة وطيدة بين التضخم وتحرير أسعار السلع والخدمات بهدف الوصول إلى التحرير الاقتصادي، ولذا لاحظنا ذلك في الفترات الماضية بعد تحرير أسعار سعر الصرف من قبل البنك المركزي بنسبة شبه مُدارة ٢٢٪؜ مما قاد لارتفاع الأسعار، وهو ما أطلق عليه البعض الركود التضخمي، وهو نمو معدل الأسعار دون وجود نمو اقتصادي معتبر، وهي حالة ناتجة عن عوامل متعاكسة: أزمة اقتصادية عالمية، وفي الوقت نفسه تحرير نقدي محلي لا يقابله نمو سلعي.
رغم جميع الأسباب السابقة، إلا أن الحل يكمن في:
“1” تمويل المصانع والشركات التي تنتج مكونات سلة المستهلكين الأساسية لزيادة المعروض السلعي والخدمي.
“2” زيادة حصة تملك المستهلكين لأسهم المصارف من خلال برامج وطنية تحفيزية للادخار، لأن الأرباح المتولدة من توفير القروض هي من مدخرات المجتمع، فتملك أسهم المصارف سيزيد من حجم الطبقة المتوسطة مع تكوين تيار أرباح سنوي متسق مع التضخم والنمو، وهذه المنهجية نظريا تحد من تآكل قيمة الأموال، وكذلك تحد من آثار ارتفاع الأسعار الناتجة من التحرر النقدي وتحفز الأسر على الادخار والاستثماري.
“3” أما السيطرة على تضخم أسعار الأصول، كالعقارات والأراضي، فمن خلال التشريعات ومنع الممارسات غير الاقتصادية، كالمضاربات مع تقديم تمويل بناء الوحدات عبر المستثمرين وليس للافراد مما يقود لتحريك عجلة التنمية ودوران انتاجية القطاعات المحلية المختلفة وتوفير فرص عمل كون هذا القطاع اي السكن والبنى التحتية يُعد من الصناعات كثيفة استخدام العمالة بالتالي هي جزء رئيسي من سلة التضخم.

المقالة تعبر عن راي الكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى