مقالات

الاستثمار ومعوقات التنمية

العربية24نيوز/ زكي الساعدي

إن تجارب الدول الخليجية التي بدأت بناء كياناتها بالاعتماد على واردات البترول كثيرة ومن الممكن الاستفادة منها حيث استشعرت أن مصير مدخولاتها المرتبط بالبترول قد يواجه انهياراً حالما ينخفض سعر البترول بكثرة الصادرات أو يقل الطلب عليه عند الاعتماد على مصدر طاقة يكون البديل للبترول كمحرك رئيسي للصناعات .لهذا عمدت أغلب الدول النفطية لثلاثة خيارات .أولا: الاتجاه الى خلق الصندوق السيادي الذي يكون المصدر المنقذ حالما ينهار سعر البترول لأي سبب كما حدث عند جائحة كورنا حيث انخفض ليصل ١٦ دولار للبرميل بعدما شهد عبور حاجز ١٠٠ دولار في السنوات الماضية .وقد ينخفض أيضا عند رفع محددات التصدير عن بعض الدول التي تخضع للعقوبات الاقتصادية أو عندما يتم الإعتماد على الطاقة المتجددة .ثانيا :الشروع لانشاء مشاريع تنمية مستدامة والاستثمار السكني والتجاري وبالتالي فانها حصدت في ميزانياتها ارباحاً تضاف إلى الايرادات النفطية ونوعت مدخولاتها..ثالثا :عمدت بعض الدول النفطية الى توسعة استثماراتها الخارجية حيث بدأت مشاريعها خارج محيط الدولة لتكون مشاريعها الخارجية عبارة عن إدخال عملة أجنبية من الخارج. وعمدت أيضا الى استقدام رؤوس الاموال الخارجية و الشركات الاجنبية وتشجيعهم على العمل في الداخل وتشجيع قطاع السياحة وبالتالي كان النتاج والإنتاج الوطني أفضل بكثير من الإعتماد على واردات البترول .أما ما حدث في العراق فأن العامل الأمني كان له الدور الأكبر لردع أي مستثمر له النية على الاقل للقدوم للبلد نتيجة للوضع الداخلي المتأزم أيام الطائفية وتلتها أيام القاعدة وداعش ومن ثم سيطرة المجاميع المسلحة .
(رأس المال جبان )ولهذا فأن رؤوس الاموال لن نراها تعمل لدينا حتى يتحقق الاستقرار الأمني الذي بدوره لن يتحقق الا بالاستقرار السياسي وسيادة القانون .لدينا رأس المال البشري الذي يكفي لانشاء مشاريع التنمية المستدامة حيث تقدر العمالة العراقية الشابة اكثر من ٣ مليون شاب عاطل عن العمل بكل الاختصاصات.ولدينا أراضي صالحة للاستثمار الزراعي والسكني والصناعي ولدينا أزمة سكن والعراق بحاجة الى ٣ مليون وحدة سكنية وبالإمكان الاستثمار في كل القطاعات .أخيرًا إن الاستثمار حاليا مقتصر على الشركات التي لها علاقة بأحزاب متنفذة .لكن إذًا ما دارت عجلة الاستثمار فلن يبقى عراقي دون وظيفة وبالتالي سنخرج من دائرة الميزانية الريعية المعتمدة بنسبة ٩٣ بالمئة على واردات النفط الضبابية المستقبل ..لذلك نحن بحاجة إلى إرادة سياسية ومفاوض سياسي ومن ثم مخطط علمي للشروع في أستثمار حقيقي ينهض بقطاعات الدولة ويعزز الاقتصاد الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى