ثقافة وفن

إلى من يهمه الأمر مسلسل سلطان واميرة …. اكشن

وديع نادر
متابعة العربية 24نيوز : ماجد لفته العابد
في كل مكان لا يمكن تجاوز حقيقة أن الدراما صناعة وكل صناعة يجب ان ترتكز على مواد اولية والمشاهد وحده الذي يميز جودة هذا العمل وفي العراق كان هناك ترد واضح للدراما في الاعوام العشرة الماضية.
ولا أحد يختلف بأن عجلة الدراما الحقيقية والتي تحمل الهوية العراقية وتميزها بالمحافظة على قيمة المجتمع تعطلت ولعوامل عدة منها الظروف الاقتصادية ومنها غياب الرقيب الأخلاقي وأهمها تحايل اللصوص على هذه الصناعة وتسببهم بسلب الميزانيات الكبيرة في أعمال لم تشاهد وعزف الجمهور عنها وراح يبحث عن بدائل عربية. في قنواة اخرى
وهنا لجئ الصانع للدراما للبحث عن
أسهل أنواع الكوميديا تلك المبنية على تحويل النكتة الى مشهد وتحويل المشهد الى “سكيج” وهذا ضيع الكثير على هذه الصناعة وظهرت الكثير من الاعمال التي تحمل فكرا مختلفا همها الضحك دون الاكتراث بأي شيء اخر، حتى ولو تجاوزت النكتة الحدود المجتمعية!
لا اريد الخوض كثيرا بهذا الموضوع لكن لابد من الاشارة الى ان الساحة افرزت الكثير من النماذج السيئة (وهذا لا يلغي ان هناك من قدم فكرا ناضجا)، وبشكل عام احتلت النكتة المشهد واستحوذت على وعي المتلقي واصبحت تطرق ابواب الشاشة الفضية في مختلف القنوات ولكل نافذة فكر ولكل لصاحب قناة هدف بطبيعة الحال.
وفي ظل هذه الأجواء أصبح هذا النمط واقعا لملئ الفراغ وصارت كتابة الفكرة أمرا صعبا أو غير مرغوب فيه بحجة السوق!
ومن هنا جاء الاصرار على عمل كوميدي مغاير عن السائد والفكر الذي ترسخ في ذهن الناس جراء الاعمال الرخيصة، نعم بحثنا عن نص فيه قيمة حتى لو كانت بسيطة لكن لا تخدش المجتمع، عمل يحمل فكرة يتوافق وتطلعات المشاهد العراقي صعب المزاج، ويحترم ارثه الثقافي الكبير.
ومن هنا جاء اختيار “سلطان واميرة” للكاتب الكبير علي صبري الكاتب الفاهم والواعي الذي تميز باعمال درامية كبيرة منها مناوي باشا باجزائه الثلاثة، وحتى يكون العمل دسما بحثنا عن مخرج متمكن فاهم قادر على تقديم عمل بعيد عن الخدش والاسفاف فكان اختيارنا للمخرج الكبير الدكتور علي حنون الذي افرزته الساحة الفنية كونه كاتبا ومخرجا للعديد من الاعمال الكوميدية الهادفة وبالاضافة لكونه قدم عملا سينمائيا مهما في مهرجان بغداد عاصمة الثقافة “سر القواربر” والذي كان محل اعجاب وإشادة الكثير من النقاد، وبعد ذلك جاء اختيارنا لنجوم المسلسل وكان بالمقدمة الدكتور احسان دعدوش المعروف بخفة دمه ومقبوليته عند الكثير من الناس وشاكسنا قليلا بالبحث عن نجمة وكان الاختيار لكلوديا حنا التي افرزتها الساحة العربية في السينما والتلفزيون المصري.
انطلقنا بميزانية بسيطة اعتمدنا فيها على الرعاة وكنا مجازفين في ذلك ودارت العجلة رغم قلة الموارد وبجهود جبارة من مديرية الدراما والعاملين بها طوينا الايام ليل مع نهار حتى نصنع عملا يضع احترام المشاهد أولا، وباقل التكاليف تمكنا من ذلك، لنرجم كل الميزانيات الجبارة التي هدرت لاعمال لم تشاهد وكشفنا صراحة وبشفافية عن ابسط الامور الفنية المغيبة! وافرزنا فنيين مهمين مصورين ومصممين ديكور واضاءة وبجهود كبيرة وبتعاون من الاصدقاء وفرنا اماكن مختلفة للتصوير وذللنا الصعوبات بصبر وجدية رغم كل الظروف الامنية والصحية ساعدنا فيها من كان محبا وحاول عرقلتنا من كان كارها لكننا مضينا نسابق الزمن.
نعم قدمنا عملا مختلفا يطرح الكوميديا بطريقة مهذبة، وكان محاولة جادة وصادقة لصناعة طوق نجاة للمشاهد الذي عانى طويلا من الأعمال الغريبة التي لعبت على جراح الناس واساءت للعائلة والمجتمع.
اقول بكل حب: الفن رسالة سامية والكوميديا فن نبيل ونحن عملنا واجتهدنا لاسعاد الناس في هذا الشهر الفضيل. وبكل ثقة اقول للذين حاولوا وضع العصى في دولاب العمل: نحن ماضون ولن نتوقف وعصاكم واهية.
ختاما: شكرا للسيد رئيس شبكة الإعلام العراقي وشكرا للسيد رئيس هيئة الامناءو للسادة أعضاء مجلس أمناء لما قدموه من دعم متواصل لنا في كل الظروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى