ثقافة وفن

أقفُ مع سعدي الذي أحبّه

تحية ومحبة ودمع بحجم نبض الوطن

الشاعر عمر الســراي

العربية 24 نيوز متابعة : ماجد لفته العابد

يجبرك الحزن على العزلة أحياناً، وتعتصركَ الذكريات حتى تتحوّل روحكَ إلى فحمٍ ينتظر الرماد، ففي فقدي لرفيق حياتي الشاعر مروان عادل حمزة ما سيغنيني عن الابتسام شطراً طويلا..

لكن.. حين يكون الكلام واجباً،

لا مناص من الكتابة والحديث،

فقد قرأتُ في هذين اليومين ما كتبه زملاء أعزاء، بخصوص الوضع الصحيّ للشاعر سعدي يوسف، وما يعانيه وهو في مغتربه اللندني، وقبلها كنتُ قد استقبلتُ رسالة من الناقد الأستاذ د.ضياء خضير وضعتني بالصورة الكاملة، كما قرأتُ كتاباً رسمياً لوزير الثقافة الأستاذ حسن ناظم لسفارة العراق إلى لندن، وفيه اهتمام بالشاعر سعدي يوسف، كما قرأتُ الهجوم الذي ثار ضدّه من جهات سياسية، وأخرى ثقافية وأدبية، وقرأتُ أيضاً المنشور المهذّب للناقد د.ضياء خضير وهو يوضّح ما جرى، وأؤيد كل ما قاله من حقائق..

وبعد عرض فرشة المقروءات أجدُ أن اتخاذ موقف واجبٌ عليَّ،

فما عشتُ يوماً لأستتر بالتوافق، أو أنصاف الحلول..

أيها الأحبة،

لن أضيف شيئاً إن أخبرتكم بما يمثّله الشاعر (سعدي يوسف) من تاريخ ونتاج شعري، وموقف نضالي مهم، ولن أضيف شيئاً أيضاً إن أخبرتكم بمواقف الشاعر الأخيرة،

لكنْ أودُّ أن أضيفَ شيئاً بسيطاً بحكم قراءتي وتخصصي في مجال الهوية، وكون يوسف ممن أدرس نصوصهم أكاديمياً الآن،

أيها الأحبة.. إن سعدي يوسف شاعر، ومواقفه مواقف بشرية، يعتزُّ (هو) بها، ويكتبها، ونقبلها أحياناً، ونرفضها أحياناً، لكنه صادقٌ في تمثيله لهويّته الشخصية، التي ثباتها يعني انطفاء شمعة توهّج الإنسان.

أيها الأحبة..

إن الوقوف مع (إنسان) في لحظة مرضه هو وقوف عامٌّ مع الإنسانية كلها، فحتى منفّذو أحكام الإعدام، لا يتمّونها إلا بعد التأكد من الحالة الصحية للمنفَّذ بحقّه الحكم، فكيف بنا ونحن نتحدّث عن (سعدي يوسف)..

الشاعر الشاعر..

الأخضر بن يوسف..

والضارب في التاريخ المعاصر للأدب،

إن الوقوف مع الشاعر في أزمته لا يعنيه قط، فقد أغناهُ الرحمن عنّا،

إن الوقوف مع الشاعر يعنينا،

يعني ضمائرنا التي نرغبُ أن تكونَ مرتاحةً لحظة التوسّد للنوم أو الموت، لا فرق أبداً،

– من منّا لا يعذّبُه ضميره حينما يجدُ شخصاً ملتاعاً على جادّة طريق ولا يوصله لمشفاه ..؟

– من منّا لا يتألم عند تجاهله للوعة تنبثق .. ؟

– ألم يسقِ الحسين أعداءه الحارمينه الماء .. ؟

– ألم يعفُ العظماء عند المقدرة .. ؟

فكيف بنا ونحن نمثّل الوطن الآن..

نمثّل ترابه وتاريخه وعطفه وأنهاره ونخيله..

إن سعدي يوسف لم يحوّل الحربَ إلى قطعة حلوى يموت تحت ألوانها المغرية الشباب،

لم يكن منافقاً يبجّل كل سلطة ليغتنم،

كان واضحاً حتى ببغضه وكرهه،

وهنا علينا أن نعي ألفة الواضحين، ونحذر تلوّن المندسّين فينا بوقاحة،

لقد طبع اتحادكم كتاباً للدكتور ضياء خضير عن سعدي يوسف (دوحة الكستناء) وقبلها أقام جلسة عن شعره، فهو جزء من تاريخ الأدب المهم في وطننا،

وأنا وجمع من المحبّين معه إنسانياً، نقدّر نتاجه الكبير، وندين ما يمسُّ حقوق الآخرين،

لكن الوقوف مع الشعراء، يعني الوقوف مع أفضل ما لديهم،

ورثاؤهم يعني رثاء الجانب الفنيّ منهم،

أنا مع سعدي يوسف، ممرضٌ صغيرٌ حتى يبرأ،

أنا ضد سعدي يوسف، ناصحٌ صغير حتى يسمع،

لكنّه أبٌ لا يسعنا إلا أن نتكبّلَ في رحاب تاريخه وسنواته المضمّخة بكل أسىً وضوء،

وتعرفون أيها الأحبة موقفي من الحكومات السابقة والحالية وحتى اللاحقة، وموقفي من القوى السياسية المتنفّذة، لكن الحقّ الحقّ يقال:

إنّ ما عملته المؤسسة الثقافية الحكومية العراقية الرسمية هو أقلُّ ما يمكن أن يُعمل، وسط المواقف الخراب،

لا تشدّكم إرادات السياسية، فلديها ما يخرجنا من بياضنا وحيادنا،

قفوا مع الإنسان حيثما كان، وأينما حلَّ،

وضعوا أصابعكم مندّدين بهم، فمصالحهم تعلو على كل شيء،

أعتذر منكم،

لربما جرحتُ بعضكم، لكنّ شفيعي أنا منكم، أرفض الديكتاتورية والقتلة، وأضعف أمام -حتى قاتلي- لو وجدتُهُ محتاجاً للمساعدة.

الصحة والشفاء لأحبّتي،

لرموز الوطن وسعاته،

والسماح من كل مَن سيجد كلامي لا يلائم رأيه،

أنا شاعرٌ أيضاً،

أنطلقُ من قلبي الذي هو بوصلتي،

وبوصلتي تشير إليّ بأن أكون أصيلاً حتى مع شفرةِ سكّين تحاول قطع أكحُلي.

والسلام..

السلام..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى